إبن جبل عامل
05-01-2008, 07:10 PM
مقاربات أولية لرؤية المرجع فضل الله في تجديد الخطاب الديني
http://www.muslm.00op.com/data/2598/2616/storm_1968326856_1198354507.bmp
الشيخ حسين شحادة
يُعتبر المرجع فضل الله رائد الدعوة إلى الحوار، ورائد الدعوة إلى إصلاح المؤسسات الدينية، ورائد الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني من داخل بنيته منذ أكثر من أربعين عاماً، حيث يستشرف قضايا التجديد هذه من جذورها العميقة المتصلة بضرورات تجديد الفكر الإسلامي نفسه، وفق الرؤية القرآنية لشروط التغيير والتحديث.
ومع إيماننا العميق بأن مشروع الإصلاح الديني لم يضعف بعد عن تطلعات تجديد ذاته بذاته، فإن السؤال المنهجي عن هواجس قلق التجديد يجب أن يحدد عوامل الأزمة في العقل الديني المعاصر وموروثاته. ترى هل هي أزمة ناشئة بسبب نقص معرفة هذا الخطاب بثقافة عصره؟ أم أنها أزمة ناشئة بسبب نقص معرفة هذا الخطاب بتراثه؟
الحلقة المفقودة:
كان من الممكن الإجابة الموضوعية عن هذا السؤال المركب فيما لو توفرت التجربة الإسلامية المعاصرة على برنامج عمل للتجديد ينطلق من تأصيل مفهوم الحوار ومفهوم ثقافة الحق بالاختلاف. وما من شك في أن نجاح التجربة الإسلامية إزاء تحديات الحوار والاختلاف في ميدان الداخل الإسلامي ستظهر نجاحها إزاء تحديات العلاقة بالآخر على مدى تلاوينه العالمية فكراً وسياسة وثقافة، ما يعني أن الحلقة المفقودة من مهمات تجديد الخطاب الإسلامي وبرامجه تكاد تنحصر بمسألة مقدرة هذا الخطاب على تحصين هويته ووحدته من الفتن والانقسامات.. من هنا كانت دعوة المرجع فضل الله إلى أهمية رد الاعتبار إلى معنى إسلامية خطابنا الإسلامي بروح إسلامية بعيدة عن الانغلاق المذهبي في مواجهة استحقاقات معركة الهوية، ومواجهة الحملة الإعلامية والثقافية التي تقودها الإدارة الأمريكية ضد الإسلام، فالملاحظ أن تهمة الإرهاب التي انطلقت في البداية ضد الشيعة ها هي اليوم تطال السنة والمستهدف هو الإسلام ديناً وأمة وأرضاً وثروة وحضارة!..
وبمعزل عن الإشكالات المطروحة على تجديد الخطاب الإسلامي فإن الاختلاف على وسائل هذا التجديد يجب أن يأخذ حذره في هذه المرحلة من عبث الإدارة الأمريكية المتحايلة بالدخول على خط هذا التجديد بإثارة نوازع القطع والقطيعة وإثارة نوازع التطرف بين أبناء الأمة الواحدة والقضية الواحدة والهوية الواحدة، إذ لا خطر على تجديد الخطاب الإسلامي اليوم أكبر من خطر الإملاءات الأمريكية التي تغذي ذهنيات القمع والإكراه والقسوة. وكم نحتاج اليوم إلى ضبط وعينا النظري بالإسلام وبحقيقة واقعنا ومشكلاته، لينبثق تجديد الخطاب الإسلامي ويكون ملائماً بين أسلوبه ومضمونه.
وفي هذا المجال لنا في ثقافتنا القرآنية رصيد غني من البدائل والخيارات المفتوحة على مواكبة العصر وتحدياته في ما يستوحيه سماحة السيد فضل الله من دعوة القرآن الكريم واستنهاضه لقوانا في البحث عن الأحسن والأقوم والأهدى والأنقى والأطيب من الكلمات والمواقف والأعمال... دون أن ننسى للحظة أن ذاتنا الإسلامية يجب أن تخضع لمجهر التربية الدائمة والرقابة المتواصلة لكي لا يخالطها زيف أو وهم يباعد بينها وبين انطلاقها إلى العالم الأوسع والأرحب بقيم الحق والخير والعدالة.
الخطاب الإسلامي والتغيير:
في تفسيره ـ من وحي القرآن ـ يرى سماحة السيد أن الأمة القرآنية لن تستطيع الحفاظ على هويتها وبقائها إلا من خلال إرادتها القادرة على تحويل الأفكار إلى برامج عمل مرتبطة بأهداف القرآن وغايته من بناء الحياة والإنسان على سلالم تطور العقل البشري وتفاوت مداركه من أمة إلى أمة، ومن جيل إلى جيل، فلن يضير الخطاب الإسلامي أن يكلم الناس والأمم والشعوب على قدر عقولهم أسوة بمنهج النبي(ص) ولن يضير هذه الرسالة أن تصوغ خطابها الإعلامي أو الثقافي أو السياسي أو الفكري على قاعدة المشاركة في عملية التغيير التي تؤمن بضرورتها على المدى القريب أو البعيد..
ولا يمكن لخطاب إسلامي أن يأخذ مكانه العالمي في مدى ثورة الاتصالات والمعلوماتية ما لم يتجاوز شعار الاكتفاء بخصوصيته إلى مراجعة هذه الخصوصية لاكتشاف عوامل القوة والضعف فيها لينبت التجديد من منابت مقوماتها الذاتية، بعيداً عن التلفيق الذي يحاول دمج بعض المفاهيم المستوردة بمفاهيمنا وقيمنا الإسلامية، وإذا كنا لا نزعم بأن موروثنا الإسلامي هو النموذج النهائي الأعلى للإسلام، إلا أننا ندعو إلى إعادة صياغة هذا الموروث وإنتاجه إنتاجاً معرفياً في ضوء قواعد اجتهادنا الإسلامي وضوابطه، ما يؤدي إلى صيغة المزاوجة المفقودة بين الأصالة والمعاصرة. ولن يعيب خطابنا الإسلامي المتهم بنزعته التاريخية فيما لو قدر له أن ينجح بفتح نوافذ التاريخ على أبواب الحاضر والمستقبل فالقرآن الكريم يجري في الزمان والإنسان مجرى الشمس والقمر، على حد تعبير الإمام الباقر(ع) ما يفتح تجديد الخطاب الإسلامي على تجديد مناهج التفكير ومناهج التطبيق في آن.
ولكي نجانب ظاهرة الانتقائية الشائعة في عدد غير قليل من منابر الدعوة إلى الإسلام فإننا ندعو إلى تأسيس الخطاب الإسلامي الجديد على قاعدة بلورة مفهوم التواصل بين ماضي الإسلام وحاضره والذي عالجه سماحة السيد في أكثر من مؤلف: خطوات على طريق الإسلام، والحركة الإسلامية هموم وقضايا، والحوار في القرآن، والإسلام ومنطق القوة، وسواها من المؤلفات القيمّة التي أسست لفقه الحياة وآفاق المرجعية المؤسسة.
والسيد في جميع مقولاته ومقالاته، مهموم بهمّ الصحوة الإسلامية وشروط تقدمها الحضاري على مستوى العالم.. ويقاس التقدم عند سماحته بدرجات نمو العقل الإسلامي اليقظ المستجيب في كل لحظة لتوليد إجاباته المتحركة تحرك الواقع، والمتكررة تكرار الأسئلة، لافتاً إلى أن تعددية المذاهب الإسلامية لم تكن حاجزاً في الماضي، ولا ينبغي لها أن تكون حاجزاً في الحاضر لصياغة خطاب إسلامي عالمي يؤنسن الزمن ولا يعاديه. والتقدم الزمني عند سماحته لا يسقط الفكر، بل يسقط ما يموت منه عندما يتقدم الزمن، تماماً كما هو الإنسان أما الفكر الذي لا عمر له فالزمن لا يؤثر فيه. ويدعو سماحته إلى إيقاظ حس المعاصرة في تفكيرنا وخطابنا بأن نعيش منحى العصر لا أن نسقط أمام العصر. ثم يضيء السيد وعينا لتطور الزمن بحديث للإمام الباقر(ع) يقول فيه:" لا تخلّقوا أولادكم بأخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم". فليس المراد بالأخلاق هنا الأخلاق الأصيلة من فضائل الصدق والعفة والأمانة والاستقامة بل الأخلاق المتحركة في تطور الوسائل.
ضمن هذه الرؤية ينادي سماحته: إننا مع الحداثة التي لا تمس الجرهر ولا تمس المضمون، فربما كان في الحاضر شيء أكثر رجعية مما في الماضي، وقد آن لنا أن نغربل شعاراتنا لندرس الشعار في مضمونه الفكري والسياسي لنضع فاصلاً بين كلمات حق يراد بها باطل، وكلمات حق يراد بها حق، فلم يكن الإسلام في يوم من الأيام إرهابياً فهو يرفض الاعتداء على الناس كل الناس، غير أن مشكلتنا مع الغرب هي في إدارته السياسية التي استباحت نظام القيم، وبدأت بأخطر عملية تزوير وتزييف للمفاهيم والمعايير والمصطلحات.
تخطي العقبات:
وفي ختام هذه المقاربة العاجلة، نتطلع إلى تجديد خطابنا الإسلامي وتطويره وإزاحة ما يعيق ذلك من عراقيل وعقبات، وأبرزها في رأي سماحة السيد: الجهل والتخلف والذهنية المقفلة التي ليست مستعدة لأن تنفتح على مواقع التحدي التي يوجهها أعداء الإسلام للإسلام في المسألة الثقافية والفكرية. والتي تعتمد على أعراف وأفكار هي أبعد ما تكون عن هدي القرآن وتعاليمه، لأنها في وجداننا العاطفي أو القبلي أو المذهبي باتت تمثل قداسة عاطفية عندنا، نرفض المسّ بها.
إن الإسلام لا ينمو في التخلف، ولا ينمو في الجهل، إنه يملك قوة الخلق الناصع بحيث يمكن أن تنتقد كل التراث الموروث ويبقى الجوهر الثابت من الإسلام أصيلاً.
(*) مجلة المعارج
http://www.muslm.00op.com/data/2598/2616/storm_1968326856_1198354507.bmp
الشيخ حسين شحادة
يُعتبر المرجع فضل الله رائد الدعوة إلى الحوار، ورائد الدعوة إلى إصلاح المؤسسات الدينية، ورائد الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني من داخل بنيته منذ أكثر من أربعين عاماً، حيث يستشرف قضايا التجديد هذه من جذورها العميقة المتصلة بضرورات تجديد الفكر الإسلامي نفسه، وفق الرؤية القرآنية لشروط التغيير والتحديث.
ومع إيماننا العميق بأن مشروع الإصلاح الديني لم يضعف بعد عن تطلعات تجديد ذاته بذاته، فإن السؤال المنهجي عن هواجس قلق التجديد يجب أن يحدد عوامل الأزمة في العقل الديني المعاصر وموروثاته. ترى هل هي أزمة ناشئة بسبب نقص معرفة هذا الخطاب بثقافة عصره؟ أم أنها أزمة ناشئة بسبب نقص معرفة هذا الخطاب بتراثه؟
الحلقة المفقودة:
كان من الممكن الإجابة الموضوعية عن هذا السؤال المركب فيما لو توفرت التجربة الإسلامية المعاصرة على برنامج عمل للتجديد ينطلق من تأصيل مفهوم الحوار ومفهوم ثقافة الحق بالاختلاف. وما من شك في أن نجاح التجربة الإسلامية إزاء تحديات الحوار والاختلاف في ميدان الداخل الإسلامي ستظهر نجاحها إزاء تحديات العلاقة بالآخر على مدى تلاوينه العالمية فكراً وسياسة وثقافة، ما يعني أن الحلقة المفقودة من مهمات تجديد الخطاب الإسلامي وبرامجه تكاد تنحصر بمسألة مقدرة هذا الخطاب على تحصين هويته ووحدته من الفتن والانقسامات.. من هنا كانت دعوة المرجع فضل الله إلى أهمية رد الاعتبار إلى معنى إسلامية خطابنا الإسلامي بروح إسلامية بعيدة عن الانغلاق المذهبي في مواجهة استحقاقات معركة الهوية، ومواجهة الحملة الإعلامية والثقافية التي تقودها الإدارة الأمريكية ضد الإسلام، فالملاحظ أن تهمة الإرهاب التي انطلقت في البداية ضد الشيعة ها هي اليوم تطال السنة والمستهدف هو الإسلام ديناً وأمة وأرضاً وثروة وحضارة!..
وبمعزل عن الإشكالات المطروحة على تجديد الخطاب الإسلامي فإن الاختلاف على وسائل هذا التجديد يجب أن يأخذ حذره في هذه المرحلة من عبث الإدارة الأمريكية المتحايلة بالدخول على خط هذا التجديد بإثارة نوازع القطع والقطيعة وإثارة نوازع التطرف بين أبناء الأمة الواحدة والقضية الواحدة والهوية الواحدة، إذ لا خطر على تجديد الخطاب الإسلامي اليوم أكبر من خطر الإملاءات الأمريكية التي تغذي ذهنيات القمع والإكراه والقسوة. وكم نحتاج اليوم إلى ضبط وعينا النظري بالإسلام وبحقيقة واقعنا ومشكلاته، لينبثق تجديد الخطاب الإسلامي ويكون ملائماً بين أسلوبه ومضمونه.
وفي هذا المجال لنا في ثقافتنا القرآنية رصيد غني من البدائل والخيارات المفتوحة على مواكبة العصر وتحدياته في ما يستوحيه سماحة السيد فضل الله من دعوة القرآن الكريم واستنهاضه لقوانا في البحث عن الأحسن والأقوم والأهدى والأنقى والأطيب من الكلمات والمواقف والأعمال... دون أن ننسى للحظة أن ذاتنا الإسلامية يجب أن تخضع لمجهر التربية الدائمة والرقابة المتواصلة لكي لا يخالطها زيف أو وهم يباعد بينها وبين انطلاقها إلى العالم الأوسع والأرحب بقيم الحق والخير والعدالة.
الخطاب الإسلامي والتغيير:
في تفسيره ـ من وحي القرآن ـ يرى سماحة السيد أن الأمة القرآنية لن تستطيع الحفاظ على هويتها وبقائها إلا من خلال إرادتها القادرة على تحويل الأفكار إلى برامج عمل مرتبطة بأهداف القرآن وغايته من بناء الحياة والإنسان على سلالم تطور العقل البشري وتفاوت مداركه من أمة إلى أمة، ومن جيل إلى جيل، فلن يضير الخطاب الإسلامي أن يكلم الناس والأمم والشعوب على قدر عقولهم أسوة بمنهج النبي(ص) ولن يضير هذه الرسالة أن تصوغ خطابها الإعلامي أو الثقافي أو السياسي أو الفكري على قاعدة المشاركة في عملية التغيير التي تؤمن بضرورتها على المدى القريب أو البعيد..
ولا يمكن لخطاب إسلامي أن يأخذ مكانه العالمي في مدى ثورة الاتصالات والمعلوماتية ما لم يتجاوز شعار الاكتفاء بخصوصيته إلى مراجعة هذه الخصوصية لاكتشاف عوامل القوة والضعف فيها لينبت التجديد من منابت مقوماتها الذاتية، بعيداً عن التلفيق الذي يحاول دمج بعض المفاهيم المستوردة بمفاهيمنا وقيمنا الإسلامية، وإذا كنا لا نزعم بأن موروثنا الإسلامي هو النموذج النهائي الأعلى للإسلام، إلا أننا ندعو إلى إعادة صياغة هذا الموروث وإنتاجه إنتاجاً معرفياً في ضوء قواعد اجتهادنا الإسلامي وضوابطه، ما يؤدي إلى صيغة المزاوجة المفقودة بين الأصالة والمعاصرة. ولن يعيب خطابنا الإسلامي المتهم بنزعته التاريخية فيما لو قدر له أن ينجح بفتح نوافذ التاريخ على أبواب الحاضر والمستقبل فالقرآن الكريم يجري في الزمان والإنسان مجرى الشمس والقمر، على حد تعبير الإمام الباقر(ع) ما يفتح تجديد الخطاب الإسلامي على تجديد مناهج التفكير ومناهج التطبيق في آن.
ولكي نجانب ظاهرة الانتقائية الشائعة في عدد غير قليل من منابر الدعوة إلى الإسلام فإننا ندعو إلى تأسيس الخطاب الإسلامي الجديد على قاعدة بلورة مفهوم التواصل بين ماضي الإسلام وحاضره والذي عالجه سماحة السيد في أكثر من مؤلف: خطوات على طريق الإسلام، والحركة الإسلامية هموم وقضايا، والحوار في القرآن، والإسلام ومنطق القوة، وسواها من المؤلفات القيمّة التي أسست لفقه الحياة وآفاق المرجعية المؤسسة.
والسيد في جميع مقولاته ومقالاته، مهموم بهمّ الصحوة الإسلامية وشروط تقدمها الحضاري على مستوى العالم.. ويقاس التقدم عند سماحته بدرجات نمو العقل الإسلامي اليقظ المستجيب في كل لحظة لتوليد إجاباته المتحركة تحرك الواقع، والمتكررة تكرار الأسئلة، لافتاً إلى أن تعددية المذاهب الإسلامية لم تكن حاجزاً في الماضي، ولا ينبغي لها أن تكون حاجزاً في الحاضر لصياغة خطاب إسلامي عالمي يؤنسن الزمن ولا يعاديه. والتقدم الزمني عند سماحته لا يسقط الفكر، بل يسقط ما يموت منه عندما يتقدم الزمن، تماماً كما هو الإنسان أما الفكر الذي لا عمر له فالزمن لا يؤثر فيه. ويدعو سماحته إلى إيقاظ حس المعاصرة في تفكيرنا وخطابنا بأن نعيش منحى العصر لا أن نسقط أمام العصر. ثم يضيء السيد وعينا لتطور الزمن بحديث للإمام الباقر(ع) يقول فيه:" لا تخلّقوا أولادكم بأخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم". فليس المراد بالأخلاق هنا الأخلاق الأصيلة من فضائل الصدق والعفة والأمانة والاستقامة بل الأخلاق المتحركة في تطور الوسائل.
ضمن هذه الرؤية ينادي سماحته: إننا مع الحداثة التي لا تمس الجرهر ولا تمس المضمون، فربما كان في الحاضر شيء أكثر رجعية مما في الماضي، وقد آن لنا أن نغربل شعاراتنا لندرس الشعار في مضمونه الفكري والسياسي لنضع فاصلاً بين كلمات حق يراد بها باطل، وكلمات حق يراد بها حق، فلم يكن الإسلام في يوم من الأيام إرهابياً فهو يرفض الاعتداء على الناس كل الناس، غير أن مشكلتنا مع الغرب هي في إدارته السياسية التي استباحت نظام القيم، وبدأت بأخطر عملية تزوير وتزييف للمفاهيم والمعايير والمصطلحات.
تخطي العقبات:
وفي ختام هذه المقاربة العاجلة، نتطلع إلى تجديد خطابنا الإسلامي وتطويره وإزاحة ما يعيق ذلك من عراقيل وعقبات، وأبرزها في رأي سماحة السيد: الجهل والتخلف والذهنية المقفلة التي ليست مستعدة لأن تنفتح على مواقع التحدي التي يوجهها أعداء الإسلام للإسلام في المسألة الثقافية والفكرية. والتي تعتمد على أعراف وأفكار هي أبعد ما تكون عن هدي القرآن وتعاليمه، لأنها في وجداننا العاطفي أو القبلي أو المذهبي باتت تمثل قداسة عاطفية عندنا، نرفض المسّ بها.
إن الإسلام لا ينمو في التخلف، ولا ينمو في الجهل، إنه يملك قوة الخلق الناصع بحيث يمكن أن تنتقد كل التراث الموروث ويبقى الجوهر الثابت من الإسلام أصيلاً.
(*) مجلة المعارج