إبن جبل عامل
04-18-2008, 05:55 AM
صيحة السيد الشهيد الصدر الأول قدس سره الشريف
مختار الأسدي Wednesday, 16 April 2008
حول ما يتعلق بالكتاب الحوزوي نستمع الى صيحة السيد الشهيد الصدر في هذا السياق وهو يقول:
لابد لنا أن نتحرر من النزعة الاستصحابية، ومن نزعة التمسك بما كان حرفيا بالنسبة الى كل أساليب العمل..
هذه النزعة التي تبلغ القمّة عند بعضنا. حتى ان كتابا درسيا...
أُمثّل بأبسط الأمثلة - والكلام للسيد الشهيد طبعا - إذا أريد تغييره الى كتاب دراسي آخر أفضل منه، حينئذ تقف هذه النزعة الاستصحابية في مجال التدريس، وهذا أضأل مظاهر التغيير حينئذ يُقال : لا... ليس الأمر هكذا، لابدّ من الوقوف، لابدّ من الثبات والاستمرار على نفس الكتاب الذي كان يدرس فيه الشيخ الأنصاري (رض) أو المحقق القمي(رض)"(1).
ورغم ذلك ورغم سلاسة اسلوب السيد الشهيد ولكنه اضطر لمجاراة الذهن الحوزوي بعبارات وجمل لم يجد فكاكا من استخدامها، فتراه يكتب مثلا : "...بأن يأخذ عدم قيام الدليل الخاص على الجعل الشرعي في موضوع الحكم المجعول في ذلك الجعل فيكون عدم قيام دليل خاص على الجعل الشرعي قيدا في الحكم المجعول..." الحلقة الثالثة الجزء 1 ص 84 للسيد محمد باقر الصدر.
وهي نفس الصيحة التي أطلقها سماحة آية اللَّه السيد الخامنئي حول هذا الموضوع حين أشار منددا بحرص البعض على معرفة شبهة ابن كمونة قائلا:
"..والاّ ما شأن الجيل المعاصر بمثل هذه الشبهات، وأين هو من (شبهة بن كمونة)التي لم تزد أمنية البعض اذا وفّق للقاء الامام المهدي (عج) يوما أن يسأله عن جواب هذه الشبهة" .
وأضاف:"ان (شبهة بن كمونة)ليست مطروحة اليوم، وانما هناك شبهات وأسئلة غيرها تشغل الأذهان وتساور الوعي الانساني"ثم دعا الى تجديد الكتب الدراسية من قبيل الرسائل والمكاسب والكفاية والتي كان لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها أو مسّها..".(2)
وعلى نفس المنوال في رفض العقلية الاستصحابية جاءت أقوال العديد من العلماء... إليك هذا النص على سبيل المثال لا الحصر:
"ان الحوزات العلمية تحتاج الى ثورة فى الكتب والمناهج والأساليب الدراسية لأننا لانستطيع أن نواجه العصر بأفكار وأساليب كانت تعيش قبل ألف سنة... ولذلك قد نجد كتابا تستمر دراسته مئات السنين مع العلم أن التأريخ تجاوزه، ككتاب (معالم أصول الفقه)، كما نجد هناك كتبا فقهية لاتزال تُدرَّس كـ (شرح اللمعة الدمشقية)وغيره مع إنها تركّز على أصول فقهٍ تجاوزها الزمن(3)."
وهكذا تراوحَ التعامل مع مصدر الفقه الأول(كتاب اللَّه تعالى)إما بالتغييب الكامل أو بالتفسير التجزيئي المتمذهب او النظرة الاستصحابية التي تقدّس الموروث ولاتجرأ على نقده أو محاكمته ضمن ظروف الزمان والمكان.
واذا قال قائل إن طالب العلوم الدينية لابد له من دراسة كتاب الشيخ الجليل أي (المكاسب)، و أحسنَ الظن بمعنى الكلمة المتكررة في كفاية الأصول (فافهم)فعليه أن يتأمل قليلا - ودون نظرة استصحابية - الى بعض ما جاء في كتاب"كفاية الأصول"هذا ليرى المسافة الشاسعة بين المنفتح والمغلق في اللغة العربية، وكيف تمت صياغة الجمل فيه ومقارنتها مع غيرها نحوا وصرفا وبلاغة وبيانا.
ومثال على ذلك، يقول الشيخ الخراساني في كتابه بل في أول جملة فيه بعد الحمد والصلاة ما نصه:"وبعد فقد رتّبته على مقدمة، ومقاصد، و خاتمة :
أما المقدمة ففي بيان أمور: الأول :إن موضوع كل علم، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية-أي بلا واسطة في العروض-هو نفس موضوعات مسائله عينا، وما يتّحد معها خارجا، وإن كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلّي ومصاديقه، والطبيعي وافراده".
ثم يستأنف مباشرة في تعريف (المسائل)قائلا : والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّته، جمعها اشتراكها في الدّخْل في الغرض الذي لأجله دُوّن هذا العلم، فلذا قد يتداخل (لاحظ)بعض العلوم في بعض المسائل، مما كان له دخْل في مُهمّين لأجل كلّ منها دُوّن علمٌ على حدة، فيصير من مسائل العلمين".(4)
هذا وقد شُرحت هذه الفقرة الافتتاحية ووُضعت لها حواشي من قِبل المحقق الميرزا المشكيني بلغت ست صفحات بالقطع الكبير، وهكذا في عموم الكتاب.
واذ تصوّر القارىء الكريم اننا اقتطفنا هذه الفقرة قاصدين فلنواصل قراءتها فى نفس الصفحة من الكتاب الأصل، اذ يقول الآخوند المحقق مستأنفا طبعا :"لا يقال : على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما، فيما كان هناك متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا، لايكاد انفكاكهما (لاحظ).
فانه يُقال: مضافا الى بُعد ذلك، بل امتناعه عادةً، لايكاد يصحّ لذلك تدوين علمين وتسميتهما باسمين، بل تدوين علم واحد، يبحث فيه تارةً لكلا المهمين، وأخرى لأحدهما، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل، فان حسن تدوين علمين- كانا مشتركين في مسألة، أو أزيد-في جملة مسائلهما المختلفة، لأجل مهمين، مما لايخفى."انتهى .
وهكذا تنتهي صفحة واحدة من الكتاب المذكور،أما حواشيها كما وضعها المحقق المشكيني، فقد بلغت ثمان صفحات كاملات بالقطع الكبير. علما بأن بعض هذه الحواشي والشروح جاءت اكثر تعقيدا من المتن نفسه. ومما لانرى ضرورة لذكره أو عرضه، أو التعريض به (والعياذ باللَّه) وساعد اللَّه الدارسين.
_________________________________
(1)راجع كراس المحنة للسيد الشهيد الصدرالأول
(2) صحيفة (كيهان العربي) 22 حزيران 1995 م.
(3)في حوار للعلامة السيد محمد حسين فضل اللَّه مع صحيفة (كيهان العربي) في عددها الصادر في 18 أيلول 1993.
(4) كفاية الأصول-للاستاذ الأعلم المحقق الكبير الآخوند محمد كاظم الخراساني قدس سره مع حواشي المحقق الميرزا أبي الحسن المشكيني-تحقيق سامي الخفاجي الجزء الأول-منشورات الحكمة-قم-ايران-الطبعة الأولى 1413هـ-المطبعة أمير: ص44-50.
مختار الأسدي Wednesday, 16 April 2008
حول ما يتعلق بالكتاب الحوزوي نستمع الى صيحة السيد الشهيد الصدر في هذا السياق وهو يقول:
لابد لنا أن نتحرر من النزعة الاستصحابية، ومن نزعة التمسك بما كان حرفيا بالنسبة الى كل أساليب العمل..
هذه النزعة التي تبلغ القمّة عند بعضنا. حتى ان كتابا درسيا...
أُمثّل بأبسط الأمثلة - والكلام للسيد الشهيد طبعا - إذا أريد تغييره الى كتاب دراسي آخر أفضل منه، حينئذ تقف هذه النزعة الاستصحابية في مجال التدريس، وهذا أضأل مظاهر التغيير حينئذ يُقال : لا... ليس الأمر هكذا، لابدّ من الوقوف، لابدّ من الثبات والاستمرار على نفس الكتاب الذي كان يدرس فيه الشيخ الأنصاري (رض) أو المحقق القمي(رض)"(1).
ورغم ذلك ورغم سلاسة اسلوب السيد الشهيد ولكنه اضطر لمجاراة الذهن الحوزوي بعبارات وجمل لم يجد فكاكا من استخدامها، فتراه يكتب مثلا : "...بأن يأخذ عدم قيام الدليل الخاص على الجعل الشرعي في موضوع الحكم المجعول في ذلك الجعل فيكون عدم قيام دليل خاص على الجعل الشرعي قيدا في الحكم المجعول..." الحلقة الثالثة الجزء 1 ص 84 للسيد محمد باقر الصدر.
وهي نفس الصيحة التي أطلقها سماحة آية اللَّه السيد الخامنئي حول هذا الموضوع حين أشار منددا بحرص البعض على معرفة شبهة ابن كمونة قائلا:
"..والاّ ما شأن الجيل المعاصر بمثل هذه الشبهات، وأين هو من (شبهة بن كمونة)التي لم تزد أمنية البعض اذا وفّق للقاء الامام المهدي (عج) يوما أن يسأله عن جواب هذه الشبهة" .
وأضاف:"ان (شبهة بن كمونة)ليست مطروحة اليوم، وانما هناك شبهات وأسئلة غيرها تشغل الأذهان وتساور الوعي الانساني"ثم دعا الى تجديد الكتب الدراسية من قبيل الرسائل والمكاسب والكفاية والتي كان لا يجرؤ أحد على الاقتراب منها أو مسّها..".(2)
وعلى نفس المنوال في رفض العقلية الاستصحابية جاءت أقوال العديد من العلماء... إليك هذا النص على سبيل المثال لا الحصر:
"ان الحوزات العلمية تحتاج الى ثورة فى الكتب والمناهج والأساليب الدراسية لأننا لانستطيع أن نواجه العصر بأفكار وأساليب كانت تعيش قبل ألف سنة... ولذلك قد نجد كتابا تستمر دراسته مئات السنين مع العلم أن التأريخ تجاوزه، ككتاب (معالم أصول الفقه)، كما نجد هناك كتبا فقهية لاتزال تُدرَّس كـ (شرح اللمعة الدمشقية)وغيره مع إنها تركّز على أصول فقهٍ تجاوزها الزمن(3)."
وهكذا تراوحَ التعامل مع مصدر الفقه الأول(كتاب اللَّه تعالى)إما بالتغييب الكامل أو بالتفسير التجزيئي المتمذهب او النظرة الاستصحابية التي تقدّس الموروث ولاتجرأ على نقده أو محاكمته ضمن ظروف الزمان والمكان.
واذا قال قائل إن طالب العلوم الدينية لابد له من دراسة كتاب الشيخ الجليل أي (المكاسب)، و أحسنَ الظن بمعنى الكلمة المتكررة في كفاية الأصول (فافهم)فعليه أن يتأمل قليلا - ودون نظرة استصحابية - الى بعض ما جاء في كتاب"كفاية الأصول"هذا ليرى المسافة الشاسعة بين المنفتح والمغلق في اللغة العربية، وكيف تمت صياغة الجمل فيه ومقارنتها مع غيرها نحوا وصرفا وبلاغة وبيانا.
ومثال على ذلك، يقول الشيخ الخراساني في كتابه بل في أول جملة فيه بعد الحمد والصلاة ما نصه:"وبعد فقد رتّبته على مقدمة، ومقاصد، و خاتمة :
أما المقدمة ففي بيان أمور: الأول :إن موضوع كل علم، وهو الذي يبحث فيه عن عوارضه الذاتية-أي بلا واسطة في العروض-هو نفس موضوعات مسائله عينا، وما يتّحد معها خارجا، وإن كان يغايرها مفهوما، تغاير الكلّي ومصاديقه، والطبيعي وافراده".
ثم يستأنف مباشرة في تعريف (المسائل)قائلا : والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتّته، جمعها اشتراكها في الدّخْل في الغرض الذي لأجله دُوّن هذا العلم، فلذا قد يتداخل (لاحظ)بعض العلوم في بعض المسائل، مما كان له دخْل في مُهمّين لأجل كلّ منها دُوّن علمٌ على حدة، فيصير من مسائل العلمين".(4)
هذا وقد شُرحت هذه الفقرة الافتتاحية ووُضعت لها حواشي من قِبل المحقق الميرزا المشكيني بلغت ست صفحات بالقطع الكبير، وهكذا في عموم الكتاب.
واذ تصوّر القارىء الكريم اننا اقتطفنا هذه الفقرة قاصدين فلنواصل قراءتها فى نفس الصفحة من الكتاب الأصل، اذ يقول الآخوند المحقق مستأنفا طبعا :"لا يقال : على هذا يمكن تداخل علمين في تمام مسائلهما، فيما كان هناك متلازمان في الترتّب على جملة من القضايا، لايكاد انفكاكهما (لاحظ).
فانه يُقال: مضافا الى بُعد ذلك، بل امتناعه عادةً، لايكاد يصحّ لذلك تدوين علمين وتسميتهما باسمين، بل تدوين علم واحد، يبحث فيه تارةً لكلا المهمين، وأخرى لأحدهما، وهذا بخلاف التداخل في بعض المسائل، فان حسن تدوين علمين- كانا مشتركين في مسألة، أو أزيد-في جملة مسائلهما المختلفة، لأجل مهمين، مما لايخفى."انتهى .
وهكذا تنتهي صفحة واحدة من الكتاب المذكور،أما حواشيها كما وضعها المحقق المشكيني، فقد بلغت ثمان صفحات كاملات بالقطع الكبير. علما بأن بعض هذه الحواشي والشروح جاءت اكثر تعقيدا من المتن نفسه. ومما لانرى ضرورة لذكره أو عرضه، أو التعريض به (والعياذ باللَّه) وساعد اللَّه الدارسين.
_________________________________
(1)راجع كراس المحنة للسيد الشهيد الصدرالأول
(2) صحيفة (كيهان العربي) 22 حزيران 1995 م.
(3)في حوار للعلامة السيد محمد حسين فضل اللَّه مع صحيفة (كيهان العربي) في عددها الصادر في 18 أيلول 1993.
(4) كفاية الأصول-للاستاذ الأعلم المحقق الكبير الآخوند محمد كاظم الخراساني قدس سره مع حواشي المحقق الميرزا أبي الحسن المشكيني-تحقيق سامي الخفاجي الجزء الأول-منشورات الحكمة-قم-ايران-الطبعة الأولى 1413هـ-المطبعة أمير: ص44-50.