المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السيد : واجهوا المواقف بمسؤولية أمام التحديات التي يفرضها الكافرون والمستكبرون


مهدي عمار
06-04-2005, 11:56 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

عباد الله... اتقوا الله في نظم أمركم وصلاح ذات بينكم. كونوا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً. واجهوا المواقف بمسؤولية أمام التحديات التي يفرضها الكافرون والمستكبرون، حتى نستطيع أن نُعذر إلى الله أننا أدّينا أمانة الإسلام وحفظناه والمسلمين في كل مواقفنا ومواقعنا التي يرضى الله بها، فماذا هناك؟

محاولات إضاعة القضية الفلسطينية

إسرائيل تقرر تنفيذ أكبر عملية هدم لمنازل المقدسيين شرقيّ القدس، ما سيؤدي إلى تهجير ما يقارب ألف فلسطيني بحجة إقامة "مدينة داود" في المنطقة التي تزعم أنه كان يستحم فيها من نحو ثلاثة آلاف سنة، في الوقت الذي يملك أصحاب المنازل شهادات ملكيتهم لها قبل قيام الدولة العبرية التي ترتكز في شرعيتها الدينية على الأساطير التي حوّلتها إلى حقيقة لدى الغربيين الخاضعين للمنطق اليهودي الأسطوري.

ولا تزال تواصل بناء الجدار العنصري العازل الذي يهدد قرى فلسطينية، تصادر أراضيها، وتقطع أشجارها، وتهدّم منازلها، من دون أن نسمع أيّ اعتراض أو استنكار أمريكي أو أوروبي ضاغط على اليهود في وحشيتهم التدميرية، هذا إلى جانب القلق الذي تعيشه الساحة الفلسطينية بين حركتي "حماس" و"فتح" لاعتبارات انتخابية بلدية، ما قد يربك الواقع الفلسطيني على المستوى الأمني والسياسي الذي قد تستفيد منه إسرائيل بطريقة وبأخرى... ولا ندري ما الذي حمله رئيس السلطة الفلسطينية من أمريكا؛ هل هي الوعود "العرقوبية" التي لا وفاء لها؟ أو هي مشاريع جديدة لحساب المصالح الإسرائيلية على حساب المصالح الفلسطينية؟

إن المرحلة الحاضرة هي مرحلة إضاعة القضية الفلسطينية في ثوابتها الوطنية في التجاذب الأمريكي ـ الإسرائيلي، ما يفرض على الشعب الفلسطيني أن يكون واعياً لحاضره ومستقبله في حماية المشروع التحريري وامتداداته الجهادية، وذلك بالوحدة الوطنية التي تجمع الشعب كله، وتحضن القضية كلها، ولا سيما أن الإعلام يحدّثنا عن منظمات يهودية متطرفة تدعو إلى اقتحام جماعي للمسجد الأقصى في ذكرى الاحتلال الإسرائيلي للقدس، فكيف يقف المسلمون أمام هذا الخطر الجديد لمقدّساتهم، وما هم فاعلون؟

العراق: لمحاصرة الفتنة

أما العراق، فلا يزال يعيش تحت وطأة المعاناة التي تصنعها قوات الاحتلال من جهة، والجماعات التكفيرية من جهة ثانية، ولا تزال الفوضى تعمّ العراق، وتسيل فيها الدماء أنهاراً في العمليات الإجرامية التي تستهدف المواقع المدنية في غالبها، والتي تنطلق من حقدٍ أعمى تغذّيه عصبيات يرفضها الإسلام، كما يغذّيه الاحتلال في خطته التي تعمل على الاستمرار في الاحتلال، وكذلك من خلال البعض الذي يفجّر نفسه في تجمّع مدني هنا وهناك، كما حدث في مدينة الحلة.

إن هذه الفوضى قد بلغت مستوى لا يطاق من السكوت عنه وعدم إدانته، لذلك فإننا ندعو علماء المسلمين ـ من السنّة والشيعة ـ إلى إيجاد آلية مشتركة تعمل على استنكار هذه الأعمال وإدانتها بالفم الملآن، وتؤكد أنه لا شرعية دينية لها، وأن من يرتكبها يستحق الإدانة في الدنيا، وينال الخيبة والخسران في الآخرة.

ومن خلال هذا المناخ الإجرامي، نلاحظ هذه البدعة الجديدة التي تمثّلت في العراق وفي باكستان، في تفجير المساجد وقتل المصلّين، حيث يقوم بعض الأشخاص الذين خضعوا لعملية غسل لأدمغتهم، بتفجير أنفسهم في المساجد، من خلال الإيحاء لهم بأن قتل هؤلاء المصلّين في مساجدهم يعجل بهم إلى دخول الجنة!!

إن الخطورة تكمن في أن هذه الثقافة تحاول أن تقدّم إلى العالم الإسلامي نموذجاً من الشباب الذي لا يحمل في نفسه رحمة متوازنة، بل حقداً أعمى يسهم في تعقيد العلاقات الإسلامية ـ الإسلامية، ويعمل على تقويض حركة الوحدة الإسلامية لمصلحة الاحتلال الاستكباري، الأمر الذي يستدعي حركة مضادة وسريعة من علماء المسلمين من السنّة والشيعة، ومن منظمة المؤتمر الإسلامي، ومن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ومن كل المرجعيات الدينية في مصر والعراق وإيران، لتعمل على حصار هذه النار الإرهابية الإجرامية التكفيرية التي تأكل الأخضر واليابس، بما لا يقل عن خطر الاحتلال نفسه.

كيف نصنع لبنان المستقبل؟!

أما في لبنان، فإننا نواجه التفجير الأمني الذي انطلق مجدداً في اغتيال الصحافة، عبر الجريمة التي طالت واحداً من رموزها، بعد أن واجهنا سابقاً باغتيال السياسيين، وتفجيرات المواقع الاقتصادية والاجتماعية، ما يثير الكثير من القلق والإرباك من خلال خفافيش الليل وذئاب النهار.

إننا ندعو المواطنين إلى أن يتحوّل كل مواطن إلى حارس للأمن، بحيث تكون له حساسية المراقبة للمجرمين أيّاً كانوا من الداخل والخارج، لأن لبنان يتنفّس في استقراره وانفتاحه برئتي الأمن والحرية، فعلينا أن نحافظ عليهما.

أما في المشهد الانتخابي، فإننا نريد من اللبنانيين أن لا يعيدوا إنتاج لبنان الطائفي، بل أن يبقى في وجدانهم لبنان المواطن، الذي يتطلّب فيه الإنسان حقوقه، ويعمل لتأدية واجباته من موقع مواطنيته لا طائفيته، كما نريد لهم أن لا ينتخبوا الشخص بذاتياته بل أن ينتخبوا القضية والبرنامج، وأن يتطلّعوا إلى لبنان المستقبل كيف يصنعونه، وليفحص كل واحد منكم ضميره ومسؤوليته أمام الله، وليدرس كل واحد منكم خلفيات الأشخاص ومدى خضوعهم للوصاية الأجنبية، أو سقوطهم تحت تأثير المال السياسي الذي تشترى فيه الضمائر وتباع فيه المواقف.

إن البلد يعيش في أكثر أبنائه تحت خط الفقر، وإن الناس يعيشون الجوع والحرمان والضياع، ويواجهون في هذه المرحلة التخدير السياسي الذي يشغلهم عن آلامهم وآمالهم، ويوجههم إلى عبادة الشخصية لا إلى عبادة الله وحده في إحساس الإنسان بمسؤوليته أمامه سبحانه، " يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم " .