مشاهدة النسخة كاملة : قاطعوا صنّاع الأساطير
مهدي عمار
06-03-2005, 10:22 AM
قاطعوا صنّاع الأساطير
الأستاذ نايف كريِّم
كثيراً ما أجد ضالتي في اثر من آثار العلامة الشهيد الشيخ مرتضى مطهري . وبما ان الإمام الخميني أوصانا أن لا ندع كتب الشهيد مطهري - وبالتالي أفكاره - في مطاوي النسيان ، وتعميما للفائدة وسعيا للإصلاح الذي خرج الإمام الحسين عليه السلام في طلبه في عاشوراء ، وتنفيذاً لوصية الإمام الخميني اخترت بعض المقاطع الهامة المتفرّقة مما ورد في كتاب الملحمة الحسينية للشهيد مطهري ، وجمعتها حرفياً من دون تدخل في المضمون أو تحوير في المعنى ، منعاً لاستغلال المتربّصين ، وليكون النقد الذاتي حاضراً في الذكرى بقلم الشيخ الشهيد ، علّ الذكرى تنفع المؤمنين .
النصوص المختارة :
إننا وللأسف الشديد قد حرفنا حادثة عاشوراء ألف ألف مرة أثناء عرضنا لها ونقل وقائعها ! حرفناها لفظيا كما تناول التحريف تفسير الحادثة وتحليلها . أي ان الحادثة تعرضت للتحريف اللفظي كما تعرضت للتحريف المعنوي .
وأقول بكل مرارة ان التحريفات التي أصابت هذه القضية على أيدينا كانت كلها باتجاه التقليل من قيمة الحادثة ومسخها وتحويلها إلى حادثة لا طعم لها ولا معنى . والمسؤولية هنا تقع على عاتق الرواة والعلماء كما تقع على العامة من الناس .
إن المادة المزوّرة والمدسوسة كثيرة للغاية ولا يمكن حصرها بسهولة ، وإذا ما أردنا جمع كل المآثم الكاذبة فإننا سنحتاج إلى عدة مجلدات ضخمة .
المرحوم الميرزا حسين النوري أعلى الله مقامه ، وهو أستاذ المرحوم الشيخ عباس القمي ، والمرحوم الشيخ محمد باقر البير جندي ، والمرحوم الشيخ علي اكبر النهاوندي ، الحاج النوري هذا محدّث نادر ومتبحّر في فن الخطابة والحديث ، ورجل حماسي يملأ الإيمان قلبه ، وكتابه المعروف باسم اللؤلؤ والمرجان من الكتب الجيدة جدا .
لقد ذكر هذا الرجل الكبير في كتابه هذا نماذج من الأكاذيب المعروفة التي ألصقها الكثيرون بحادثة كربلاء ، حتى انه يصرح بقوله " من الواجب أن نقيم المآتم على الحسين ، اننا يجب أن نبكي الحسين عليه السلام ، ولكن ليس بسبب السيوف والرماح التي استهدفت جسده الطاهر الشريف في ذلك اليوم التاريخي ، بل بسبب الأكاذيب التي أُلصقت بالواقعة " .
ثم يكتب الحاج النوري رضوان الله عليه " ان مصدر المآثم الكاذبة هي كربلاء والنجف وإيران أي مراكز التشيع الأساسية نفسها ".
والآن أود أن اذكر لكم بعض النماذج من التحريفات التي يتعلق قسم منها بوقائع ما قبل عاشوراء ، والبعض الآخر بالوقائع التي حصلت في الطريق إلى كربلاء ، وهناك البعض منها مما هو متصل بحياة الأئمة الأطهار الذين توالوا بعد حادثة عاشوراء .
لا بد لنا جميعا من قهر هذه الرغبة اللامسؤولة المنتشرة بين الناس والخطباء ، والتي تتوقع من المجالس الحسينية أن تصبح مجالس حارة ، أو كما يصطلح عليها البعض كربلاء ثانية .
فالخطيب المسكين تراه أحيانا يقع في حيرة إذا ما تكلّم الصدق ، وقال الحقائق دون زيادة أو نقصان من على المنبر الحسيني ، إذ إن نتيجة ذلك ستكون نعت مجلسه بالمجلس البارد ، وبالتالي عدم رغبة الناس بدعوة هذا الخطيب مجدداً ، ما يُضطره إلى اختراع بعض القصص الخيالية لإدخال الحرارة إلى مجلسه . فما معنى خلق كربلاء ثانية ؟ ينبغي على الناس أن تستمع إلى المأتم الحسيني الصادق حتى تتسع معارفهم وينمو مستوى التفكير لديهم ، ويعرفوا بأن اهتزاز روحهم مع أي كلمة من كلمات المأتم الحسيني يعني تحليقها وانصهارها مع روح الحسين بن علي عليهما السلام ، وبالتالي فان دمعة واحدة إذا ما خرجت من مآقيها كافية لمنحهم ذلك المقام الكبير لأنصار الحسين عليه السلام . أما الدموع التي تخرج خلال العرض المأساوي ورسم المجزرة وتشريح الذبح والمذبحة ، فلا تساوي شيئاً حتى ولو كانت بحراً من الدموع .
إن اغلب التزوير والكذب الذي أدخل في مواعظ التعزية، كان سببه الرغبة في الخروج من سياق الوعظ، والتحليق في خيال الفاجعة .
هناك نموذج للتحريف في وقائع عاشوراء ، وهي القصة التي أصبحت معروفة جدا في القراءات الحسينية والمأتم ، وهي قصة ليلى أم علي الأكبر . هذه القصة لا يوجد في الحقيقة دليل تاريخي واحد يؤكد وقوعها . عندما كنت في احد المجالس الحسينية التي عقدت في بيت احد كبار العلماء في طهران ، كان القارئ يتحدث عن ليلى وابنها علي الأكبر ثم راح ينشد ويقول :
نذر عليّ لئن عادوا وإن رجعوا لأزرعن طريق الطف ريحانا
لقد ذهلت لما سمعت وزاد تعجبي من هذا البيت من الشعر العربي ، وصرت اسأل نفسي من أين جاء وسط هذه التعزية ؟ ثم ذهبت أبحث في بطون الكتب وإذ بي أجد بأن "التفت" هي منطقة غير منطقة كربلاء، ثم ان بيت الشعر كله لا علاقة له بحادثة عاشوراء لا من قريب ولا من بعيد، بل انه نُظم على لسان مجنون ليلى العامري وهو ينتظر ليلاه التي كانت تقيم في هذه الناحية ، وإذ بقراء التعزية صاروا يقرأونه على لسان أم علي الأكبر، وحرفت التفت إلى طف كربلاء وواقعة عاشوراء .
نموذج آخر: عرس القاسم وهل هناك من لم يسمع في كل تعزية من التعازي الحسينية بعرس القاسم . انه اختلاق محض لا وجود لأي أساس له في الكتب المعتبرة . لكنه أول من ادخل هذه القصة في التاريخ الحسيني المزوّر هو الملا حسين الكاشف في كتابه روضة الشهداء . وفي كتاب أسرار الشهادة للملا اقا الدربندي يصبح رقم جيش عمر بن سعد مليوناً وستمئة ألف شخص . كما ورد في نفس الكتاب ان الإمام الحسين عليه السلام قد قتل ثلاثمئة ألف شخص بيده فقط ! في هيروشيما كان عدد قتلى القنبلة الذرية ستين ألفاً .
إنها قصة لا تناسب العقل بتاتا ، وبالتالي فإنها تفقد الواقعة قيمتها التاريخية .
إن لقب السّقا كان قد أعطي لأبي الفضل العباس قبل يوم العاشر من محرم ، لأنه في الحقيقة كان قد شق صفوف العدو لأكثر من مرة في الليالي التي سبقت يوم العاشر، وأتى بالماء لأهل الحسين وعياله .
انه ليس صحيحاً بأنهم لم يذوقوا طعم الماء لثلاثة أيام متوالية كما يدّعي أصحاب الأساطير. صحيح أنهم كانوا قد مُنعوا من الوصول إلى الشريعة ، لكنهم بفضل العباس استطاعوا الوصول إليها ، وجلب الماء لا سيما ليلة العاشر من محرم ، حيث انهم استطاعوا الاغتسال في تلك الليلة .
النموذج الآخر للتحريف هو يوم الأربعين - أربعين الإمام الحسين عليه السلام - عندما يحين موعد الأربعين نسمع جميعاً بالتعزية الخاصة بيوم الأربعين ، والناس جميعا يعتقدون بأن الأسرى من آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد ذهبوا في ذلك اليوم من الشام إلى كربلاء ، والتقوا هناك بجابر ، كما التقاه الإمام زين العابدين عليه السلام ، في حين ان المؤلف الوحيد الذي يذكر هذا الموضوع هو السيد ابن طاووس في كتابه اللهوف على الطفوف وهذه القصة لا تذكر في الكتب المعتبرة إطلاقاً .
ان أول زائر لقبر الإمام الحسين عليه السلام هو جابر ، ومراسم الأربعين ليست سوى الزيارة المعروفة التي قرأها جابر على قبر الامام . لا يوجد شيء اسمه تجديد عزاء أهل البيت ولا قدوم الأسرى من آل النبي إلى كربلاء . إن الطريق من الشام إلى المدينة لا يمر عبر كربلاء أبدا .
إن الوقائع التاريخية واضحة المعالم ومليئة بالفخر والعزة والمجد ، ولكننا شوّهنا هذه الصفحة التاريخية المشرقة وارتكبنا خيانة كبرى بحق الامام الحسين عليه السلام ، بحيث انه لو ظهر إلى عالم الوجود المادي اليوم ، لاتهمنا بقلب حقيقة الواقعة رأسا على عقب ، ولقال انني لست ذلك الحسين الذي رسمتموه في خيالكم .
عوامل التحريف :
الحكومة الأموية مارست أنواع التحريف المعنوي في هذه الواقعة . لكن التاريخ الاسلامي رغم ذلك كله لم يتأثر بتلك التحريفات. فالعدو لم يتمكن من تحريف واقعة كربلاء . ففي واقعة كربلاء ينبغي القول وللأسف الشديد بأن كل أنواع التحريف التي حصلت إنما حصلت من جهة الأصدقاء والمحبين . نحن الشيعة حرّفنا شخصية الحسين بن علي قائد هذه الواقعة .
والعامل الثاني للتحريف يكمن في حب البشر وميلهم لخلق الأساطير ، فالبشر على العموم يمتلكون حس عبادة الأبطال وتقديسهم، الأمر الذي يدفعهم إلى خلق الأسطورة من أبطالهم القوميين أو الدينيين .
فاختلاق الأساطير أمر لا ينحصر في واقعة عاشوراء ، فما أكثر الأساطير التي اختلقناها نحن الشيعة عن أمير المؤمنين علي عليه السلام .
انه لا جدال حول شجاعة علي عليه السلام ، فالصديق والعدو يعترفان بشجاعته الخارقة للعادة ، ولكن هل يكتفي أصحاب الأساطير وصنّاعها بهذا المقدار ؟
فعلى سبيل المثال قالوا إن عليا عندما اشترك في معركة خيبر ، ونازل مرحب الخيبري وهو من الأبطال المعروفين، وكما يذكر المؤرخون ، فإنه ضربه بالسيف ضربة قسمته إلى نصفين ! حتى أن الله سبحانه وتعالى أوحى إلى الملك جبرئيل بالنـزول إلى الأرض ووضع جناحه تحت سيف علي ، حتى يخفف وقع الضربة ، ويمنع بالتالي أن تنشق الكرة الأرضية إلى نصفين ، وانه حصل بالفعل ان نزل جبرئيل إلى الأرض ووضع جناحيه تحت السيف الأمر الذي منع انشقاق الأرض . والأدهى من ذلك أن جبرئيل قد جُرح بسبب تلك الضربة مما ادى إلى مرضه أربعين يوماً ، الأمر الذي أخّر صعوده إلى السماء كل تلك المدة . ولما صعد إلى السماء وسأله ربه أين أمضيت تلك الأيام الأربعين ؟ قال ربي إنك أمرتني بالنـزول تحت سيف علي وقد فعلت ، ولما كنت قد جرحت من جراء تلك الضربة ، فإنني كنت أداوي جراحي كل تلك الفترة !!
والتفنن في سرد الأساطير وتطويرها لم يقف عند حد . حقاً إن بعض التحريفات التي حصلت في واقعة كربلاء سببها وجود حس الأسطورة لدينا . يقول الأوروبيون إن تاريخ الشرق مليء بالمبالغات والأساطير وهذا صحيح .
إن حس صناعة الأساطير يستطيع فعل الكثير. ولا يجوز لنا أن نسلّم أمر مثل هذه القضية التاريخية الهامة لأيدي صناع الأساطير: " ان فينا أهل البيت في كل خلف عدولاً ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين " .
قد يقول البعض بأن الهدف وراء ذلك كله مواساة سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام !! أليس أمرا مثيرا للسخرية ؟ فهل تحتاج الزهراء إلى المواساة بعد مرور 1400 عام على المأساة ؟ وهل ان فاطمة الزهراء عندكم طفلة صغيرة حتى تظل تلطم وتبكي بعد 1400 عام ، حتى نأتي نحن لنعزيها ونأخذ بخاطرها ؟
الحسين عليه السلام أسس مدرسة عملية في الإسلام ، والحسين بن علي عليهما السلام نموذج عملي للثورات الإسلامية والتعليمات الدينية الواردة إلينا بهذا الشأن، لذا لا بدّ لنا من المحافظة على هذه المدرسة الحية . والأئمة عليهم السلام أرادوا أن يطل علينا الحسين كل عام بنداءاته البليغة :
" ألا ترون إلى الحق لا يُعمل به وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء الله محقا " .
" لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برماً " .
" إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي " .
لتبقى هذه النداءات حية إلى الأبد . لقد أراد أئمتنا الأطهار أن نحيي مجالس العزاء الحسينية وهذا أمر صحيح . إن فلسفة إقامة مجالس العزاء الحسينية فلسفة صحيحة ورفيعة المعاني للغاية ، وإذا بذلنا الجهود في هذا السبيل ، شرط أن نحدد أهدافنا من وراء ذلك ، فإننا نكون قد مضينا على الطريق الصحيح .
ولكن للأسف الشديد فان البعض لم يدرك هذا المعنى ، وصاروا يتصورون بأن الاجتماع في تلك المجالس والبكاء على الحسين عليه السلام بحد ذاته دون التعرف على أهداف المدرسة الحسينية يكفي ويكفر عن الذنوب ، وتمادينا كثيرا في هذا التجاوب عندما قلنا بأن الحسين قد أسس شركة للضمان . وأي ضمان ؟ ضمان ضد الذنوب ! وصرنا ندعو الناس للتسجيل في هذه الشركة مقابل أقساط من الدمع !
إن معرفة الحسين ترفع من درجتنا عند الله ، وترفعنا إلى مستوى الإنسانية ، وتجعلنا أحراراً ومن أهل الحق والحقيقة وأهل العدالة ، وتجعلنا نصبح مسلمين واقعيين وحقيقيين .
الإمامة والأئمة :
إن الإمامة تعني النموذج والمثل الأعلى . وفلسفة وجود الأئمة تكمن في كونهم بشرا مثاليين ونموذجيين ينهجون نهج النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ويتأسون به ، فالنبي هو " بشر مثلكم يُوحى إلي " - سورة الكهف الآية 110 - . وذلك كله من أجل أن يرسموا صورة المثال لسائر الناس حتى يتبعوهم ويقلدوهم . ولكن إذا ما تم تشويه وجه هذه الشخصيات وضربت معالمهم إلى هذا الحد ، فانه يصبح من الصعب الطلب إلى الناس تقليدهم وإتباعهم . إذ يصبح أمر تقليد مثل هذه الشخصيات أمرا خياليا بعد أن كان أمرا عمليا ومفيدا، وهي نتيجة معكوسة لفلسفة وجود الأئمة .
وهذا يبين لنا إجمالاً أخطار التحريف البالغة ، وان التحريف ضربة غير مباشرة للإسلام كالخنجر في الظهر .
انه لأمر حتمي القول بحصول تحريفات متعددة على مر الزمان في هذه الواقعة التاريخية العظيمة جداً ، ومما لا ريب فيه أيضا بأن هناك مسؤولية كبيرة تقع على كاهل الجميع ، ألا وهي النضال ضد هذه التحريفات .
إن هذه المجالس التي نقيمها نحن بحاجة إليها من أجل صقل الأحاسيس الإسلامية الإنسانية لدى شعوبنا . ولكن بالطبع بشرط أن ندرك ما نقوم به . واليوم نحنبحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تصحيح شؤوننا الدينية وإجراء الإصلاحات اللازمة عليها . وطبيعي ان المقصود في الإصلاح هو منهج تفكيرنا وطريقة تعاملنا وتعاطينا مع الشؤون الدينية ، وليس الدين نفسه فأخطاؤنا لا يمكن حسابها على الدين .
Dettol
06-13-2005, 03:54 PM
من حق كل إنسان أن يطرح فكرته الخاصة، لكن ليس من حقه الإستخفاف بفكر غيره خصوصا إذا كان غيره يمثل الثقل الأكبر في الصف الشيعي.
أتمنى أن تغير هذا الأسلوب، فكما تعتقد أن هذه الأمور من خرافة أو أسطورة، أنا أعتقد بصحتها، لك مباني تعتقد بها، ولي مأعتقد بها.
إذا كنت تود نقاش علمي راقي عليك أن تتحرر من هذا الأسلوب حتى نبدأ بمقارعة الحجة بالحجة وليس الرد على البراهين والأدلة بالقسوة والأساليب الغير مؤدبة.
العرندس
06-13-2005, 04:04 PM
احسنت عزيزي مهدي ..
safaa-tkd
06-13-2005, 07:53 PM
خصوصا إذا كان غيره يمثل الثقل الأكبر في الصف الشيعي.
مع الأسف لم أسمع بالإنتخابات الشيعية التي جرت و التي على أساسها حدد الأخ نسبة التمثيل....
مع أن العدد لا يحدد الخطأ و الصواب و إن كان القران الكريم و آحاديث أهل البيت عليهم السلام أشارت الى الحق مقرون بالقلة كما الباطل مقرون بالكثرة.
سملت يداك أخي مهدي عمار
Dettol
06-13-2005, 08:35 PM
مع الأسف لم أسمع بالإنتخابات الشيعية التي جرت و التي على أساسها حدد الأخ نسبة التمثيل....
مع أن العدد لا يحدد الخطأ و الصواب و إن كان القران الكريم و آحاديث أهل البيت عليهم السلام أشارت الى الحق مقرون بالقلة كما الباطل مقرون بالكثرة.
سملت يداك أخي مهدي عمار
حتى يكون الحوار موضوعيا أتمنى الابتعاد عن الابتزاز في الطرح كما طلبت من الأخ مهدي سابقا.
ثم أود معرفة الأحاديث التي تتحدث عنها.
ما أعرفه هو أن (أكثر الناس للحق كارهون)، نعم ومن هذا المنطلق:
السنه ناس، الوهابية ناس، الشيعه على اختلاف توجهاتهم ناس، المسيح ناس، اليهود ناس، وكل البشر ناس..
فيصبح أن أغلبهم سيكرهون الحق.
ومن خلال هذه الاحصائية يتبين أن نسبة المؤيدين لهذه الأمور أقليه حسب المنطق، فيصبح أكثر الناس (وهم السنة والمسيح واليهود والشيعه الذين يؤيدون رأيهم في هذه المسأله للحق كارهون)
ونصبح نحن كمؤيدين لهذه الأمور التي أطلق عليها الأخ مهدي بالأساطير أقليه، فعلى منطقك الحق مع المؤيدين وليس معكم.
أظنك ترد على نفسك في هذا الدليل:)
ثانيا صحيح أنها لم تجر احصائية على أن الأكثرية تؤيد هذه الأمور، لكننا نشاهد المؤمنين في كل عام يشاركون في هذه المجالس، أما المجالس التي تؤيد رأي الأخ مهدي عمار فهي شبه معدومة.
عموما عندما ترغبون في حوار علمي خالي من السباب والإهنات أخبرونا كي نبدأ على بركة الله.
safaa-tkd
06-13-2005, 09:07 PM
ثم أود معرفة الأحاديث التي تتحدث عنها.
ما أعرفه هو أن (أكثر الناس للحق كارهون)،.
بديع, رائع.
أعتقد من هنا يجب أن ينطلق الحوار
نصيحتي لك أخ ديتول أن تقرأ القران بين الفينة و الأخرى بدلاً من طرح آراء أقل ما يقال عنها أنها مضحكة
مثل تفسيرك للأكثرية
أو تعلم أحاديث أهل البيت عليهم
من مثل لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه
Dettol
06-13-2005, 11:19 PM
بديع, رائع.
أعتقد من هنا يجب أن ينطلق الحوار
نصيحتي لك أخ ديتول أن تقرأ القران بين الفينة و الأخرى بدلاً من طرح آراء أقل ما يقال عنها أنها مضحكة
مثل تفسيرك للأكثرية
أو تعلم أحاديث أهل البيت عليهم
من مثل لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه
أتمنى أن يكون الحوار مبنيا على محمل جدي أكثر؛ ثم عليك ألا تستوحش طريق الشيعه فتقوم بتبرءة المذهب من أهم مبتنياته.
أكرر لا تستوحش طريق التشيع وذكر أهل البيت وذكر مصائبهم والحزن عليها لقلة سالكيه؛ فتقبل التبرء من المعتقدات، ثم تصبح بين التشيع والتسنن (وعلى وصف أحد المؤمنيني شيعي سني).
عموما لا أحب أسلوب تبادل الكلمات والتفنن بالعبارت بالنقاش لأني متيقن من أنه لاجدوى من ذلك، أتمنى أن تترفع عن هذا الأسلوب، وحاول أن تعلم نفسك كيف ترد الدليل بالدليل لا بالألفاظ والتلاعب بها.
Dettol
06-13-2005, 11:23 PM
ثم أعلم أخي أن الدليل الذي تجادلني فيه سطحي للغاية.
Viper
06-14-2005, 02:01 AM
نتمنى من الإخوان عدم شخصنة الموضوع والتركيز على المحور الرئيسي وشكرا جزيلا :)
safaa-tkd
06-14-2005, 02:18 AM
أي محمل جد أو منطق أو نقاش علمي تطالب به أخ ديتول و أنت ترد على كلام الشهيد مطهري بالقول "إذا كنت تود نقاش علمي راقي عليك أن تتحرر من هذا الأسلوب حتى نبدأ بمقارعة الحجة بالحجة وليس الرد على البراهين والأدلة بالقسوة والأساليب الغير مؤدبة."
فأذا كان أسلوب الشهيد مطهري ليس علمي راقي و لا مؤدب فأي أسلوب يمكنني أن أناقشك فيه؟؟
ثم كيف فهمت أن الكلام هو ضد الشعائر الحسينية و إقامة العزاء؟؟
هذا إن قرأت المقال أصلاً و إن كنت أشك في ذلك..
ثم أن الأسلوب العلمي و الطرح الجدي في الحوار يتطلب القرائة المتأنية لما يكتب و بعد ذلك تطرح نقاط الإعتراض.
و مما يظهر أنك لم تقرأ المقال و لم تطرح نقاط إعتراضك على الكلام بل رميت كلام مبهم ليس له معنى و ليس له أرتباط بالموضوع أصلاً. لأن ما نقله الكاتب نايف كريم عن الشهيد مطهري لم يتعرض للشعائر الحسينية بل لما دخل هذه الشعائر من تزوير و تحريف.
و أذا كانت لديك ما تعترض عليه في كلام شهيد مطهري رضوان الله عليه فتفضل فنده بإسلوبك العلمي و الحوار الجدي و افدنا أفادك الله
ثم أي ألفاظ هذه التي أتلاعب بها؟؟
أنا نصحتك بأن تقرأ القران لأنك أبسط آية في القران و يعرفها حتى الذي لم يقرأ القران في حياته قد أتيت بها بطريقة لم نسمع بها من قبل.
ما أعرفه هو أن (أكثر الناس للحق كارهون)
من أين أتيت بهذه الآية هل هي من التوارة أم الإنجيل؟؟
Dettol
06-14-2005, 03:18 AM
أولا عزيزي أعتذر إن كان بياني غير واضح حين طلبت أن يكون النقاش علميا بعيدا عن الاستهزاء، وها أنا أكرر الطلب وأحاول بقدر المستطاع أن يكون بياني سليما:(أتمنى أن يرتقي أسلوب الحوار بيننا).
ثانيا أنا لم أصف أسلوب الشهيد مطهري بالمنحط، بل وسمت أسلوب الكاتب، والكل يعلم أن الكلام مترجم وليس طبقا لكلام الشهيد مطهري.
ثالثا نعم كما للشهيد رحمه الله رأيه، فلغيره من العلماء رأي، وأنا أنتظر قبولك باستئناف نقاش علمي.
رابعا عن سؤالك كيف فهمت أن الكلام ضد الشعائر؟
لم أقل هذا الأمر، وأتمنى ألا تلق التهم جزافا.
مع فائق تقديري واحترامي:)
خامسا لاتظن أني ساذج لا أدرك بم أتكلم، ولو أن اشكالك الأخير على ماكتبت أثبت لي رداءة فهمك إلا أني سأوضح ماتعسر فهمه عليك:
أخي هناك في اللغة مايسمى "الاقتباس" هذا فن من فنون البلاغة يحق لكل كاتب أن يستخدمه، فيقتبس كلمات بيت شعر، أو رواية، أو آية، ليجعلها في عبارته عوضا عن أن أقول: قال تعالى: (لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون) الزخرف78 وأيضا قال جل وعلا: (بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون) المؤمنون 70 وأكتفي بالعبارة التي لم تعجبك:)
وأظن أني أناقش طبقة من المجتمع لاتحتاج أن أضع نص أو رقم الآيه.
ثم من قال أني قلت أن هذه العبارة (أكثر الناس للحق كارهون) آية؟!!! لم أقل ذلك، بل واضح أني اقتبست كلمات الآية.
إبن جبل عامل
06-14-2005, 06:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
" وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين "
أرجو من الاخوة الأفاضل الإلتزام بآداب الحوار الإسلامي كما أدعو جميع الأعضاء المشاركين إلى الالتزام بالأخلاق الإسلامية في التعامل مع الرأي المخالف للوصول إلى الأهداف السامية المتوخاة من الحوار المشترك .
مهدي عمار
06-14-2005, 06:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ العرندس
وأنت من المحسنين عزيزي .
الأخ safaa-tkd
شكرا لتعقيبك.
الأخ deetol
أولا / أتمنى أن لا يكون الحوار على طريقة تسجيل النقاط بل حوار للوصول إلى الحقيقة .
ثانيا / لا أدري أين هي كلمات السب كما تقول أخي deetol فإذا كانت موجود في أي تعقيب كتبه الاخوة فأرجو من مشرف الفكري شطبها .
ثالثا / المقالة هي للكاتب الأستاذ نايف كريم وليست لي وهو ينقل من كتاب الملحمة الحسينية للمفكر الإسلامي الشهيد مرتضى المطهري .
رابعا / كتاب الملحمة الحسينية صادر من الشهيد المطهري وما في الكتاب يمثل فكر الشهيد المطهري ، وأكدت ذلك الجهات المعنية بما فيها أسرة الشهيد المطهري وحتى الأشرطة التي سجلت بصوته ، ومن المضحك أن يشكك بالكتاب وكأنه قد صدر قبل 1400 سنة !!
خامسا / هل التبرأ من هذا التحريف في واقعة الطف يعتبر تبرأ من المعتقدات !! الظاهر أخي deetol كل شي هالأيام من أصول الدين حتى المشي على الجمر الظاهر صار من أصول الدين .
سادسا/ لا أريد أن أستنـزف دموعي بالخرافات والأساطير التي لا علاقة للتاريخ بها من قريب أو بعيد .
لنبقي التاريخ صادقا
safaa-tkd
06-14-2005, 08:00 PM
رابعا عن سؤالك كيف فهمت أن الكلام ضد الشعائر؟
لم أقل هذا الأمر، وأتمنى ألا تلق التهم جزافا.
ثم عليك ألا تستوحش طريق الشيعه فتقوم بتبرءة المذهب من أهم مبتنياته.
أكرر لا تستوحش طريق التشيع وذكر أهل البيت وذكر مصائبهم والحزن عليها لقلة سالكيه؛ فتقبل التبرء من المعتقدات
أعتقد أن ذكر أهل البيت و مصائبهم و الحزن عليها يطلق عليها شعائر (طبعاً غير الشعائر العبادية الواجبة)
فلا أدري ربما تتحول بفن البلاغة الى شيء آخر. الله أعلم!!
ثم من قال أني قلت أن هذه العبارة (أكثر الناس للحق كارهون) آية؟!!! لم أقل ذلك، بل واضح أني اقتبست كلمات الآية.
حدثي كان واضح و كذلك كلامك و هو عن القران الكريم و حين يذكر كلام الله أما أن يذكر حرفياً بدون أي زيادة أو نقصان أو يشير الكاتب الى أن معنى الآية كذا و ليس نصها.
و آيات الله ليست كغيرها من الكلام يمكن تغير كلماتها بحجة الإقتباس فأي تغير في الكلمات و حتى في الحفاظ على المعنى يعتبر تحريف.
عموماً هذا للتوضيح و ليس للحوار لأنه ليس هناك شيء مطروح للحوار أصلاً.
الكلام المكتوب سواء كانت كلام الشهيد مطهري أم لم يكن, محرفاً كان أم صحيح, حقيقياً أم ملفقاً من قبل الكاتب, هو كلام مكتوب يمكن تفنيده و إظهار نقاط الضعف فيه.
و أذا كنت تريد حوار جدي و نقاش علمي تفضل و رد على المقال الأصلي دون تشتيت الموضوع و الرد على ما يكتب من الأعضاء.
ننتظر حوار الجدي و نقاشك و العلمي مع ما طرحه صاحب المقال لكي نستفاد و خصوصاً أنك ممن يجيدون فن البلاغة و شكراً سلفاً
safaa-tkd
06-14-2005, 08:19 PM
لتوسيع المعرفة بفكر الشهيد مطهري رضوان الله عليه و كيف سعى الى تنقية المنبر الحسيني من الخرافات و التحريف الذي دخل هذه الشعائر أنقل لكم ما كتبه السيد حسين البركة الشامي في كتابه (المرجعية الدينية من الذات المؤسسة) الفصل الأول الباب الثالث
(أرجو أن لا يفهم أن الموضوع له علاقة بالنقاش الدائر و بعد أذن صاحب الموضوع)
الفصل الأول: مشاريع تنقية المنبر الحسيني.. الشهيد مرتضى مطهري نموذجاً
هناك علاقة وثيقة بين المرجعية الدينية وبين المنبر الحسيني، وهي في حقيقتها إمتداد لموقف الائمة عليهم السلام، بالاهتمام بقضية الإمام الحسين عليه السلام، والتبليغ الإسلامي بشكل عام. وقد عمقت المرجعية الشيعية، خط أهل البيت عليهم السلام في هذا الخصوص، بحيث صار الاهتمام بالمنبر، جزءً من اهتمامات المرجعية، وأحد النشاطات البارزة لها.
وعلى إمتداد التاريخ الشيعي، كان المنبر مركز اشعاع كبير في الوسط الشيعي، واستطاع أن يقدم خدمات كبيرة للاُمّة الإسلامية ساهم في توعيتها وترشيدها، وتعريفها بالقضايا الإسلامية، إضافة إلى رسالته الكبرى في إحياء ذكرى الإمام الحسين عليه السلام.
إن بقاء المنبر الحسيني حياً متجدداً مع حركة الزمن، ما كان ليحدث، لولا إهتمام مراجع الدين به، ومحاولتهم الحفاظ على كيانه ودوره. وقد إتسع هذا الاهتمام ليشمل كل الدائرة الشيعية في مختلف أنحاء العالم.. بحث أصبح المنبر الحسيني، حقيقة شيعية ثابتة عبر التاريخ. إذ لايمكن أن نجد في كل التايخ المرجعي، أن هناك مرجعاً دينياً لايقيم مجلس العزاء الحسيني في مناسبات ثابتة.
وعندما أخذت الشعائر الحسينية، تبتعد عن مضمونها الحقيقي الهادف، وقف العديد من مراجع الدين، والعلماء المصلحين، من أجل الحفاظ على المضمون الرسالي لطريقة إحياء الذكرى الحسينية، والنموذج البارز في هذا المجال، السيد محسن الامين العاملي، والسيد أبو الحسن الاصفهاني، والسيد البروجردي
[246]
رحمهم الله وطيب ثراهم.
كان لإتساع دائرة المنبر، والانتشار الكبير للشعائر الحسينية، في أوساط الجماهير، أثره في عدم قدرة المرجعية على السيطرة على منهاجها العام، فلقد كانت مراسم التعزية والشعائر الحسينية، تقام في كل مدينة وقصبة يعيش فيها الشيعة. وكانت بعض الأمصار البعيدة عن مركز المرجعية تقيم المراسم بشكل بعيد عن المضمون الأصيل، معتمدة على العاطفة المجردة، والتقاليد الشعبية.
وكان من الطبيعي أن تأخذ الممارسات الشعبية هذه، صفة الظاهرة، وأن تتحول بمرور الزمن إلى اتجاه عاطفي يحكم طريقة إحياء الشعائر الحسينية، لاسيما وأن الطبيعة الاجتماعية للفئات الشعبية، أن تتسابق في مثل هذه الامور، ربما بدافع التنافس الساذج، أو بتأثير نزعة الابداع الخفية، وهي النزعة المتأججة في نفوس البسطاء عادة، بصرف النظر عن معقوليتها وضرورتها الاجتماعية.
فهناك مثلا الكثير من أصحاب المجالس والعزاء الحسيني في بعض المناطق الشيعية، يلجأون الى ادخال اضافات في مراسم العزاء الحسيني، بغرض إنجاح مجلسهم، وزيادة عدد المشاركين، فهم يتعاملون مع الكم العددي على أنه مقياس النجاح والفشل. وهذا ما نلاحظه في الهند وايران، حيث نجد أن هناك صناعات وحرف لها سوقها الخاصة بالشعائر الحسينية، مثل صناعة الرايات الملونة والمزركشة، ونوع من التشكيلات النحاسية والحديدية الكبيرة الحجم، وملابس حربية متعددة الصور والاشكال، وأعمدة وقطع حديدية مزخرفة، وغير ذلك من المعدات التي ينتجها المتفنون في هذا المجال.
وقد ظهر في تلك الاجواء نمط من الخطباء والشعراء، يميلون إلى تهييج المشاعر إلى الحدود القصوى دون الاهتمام بالمضمون الفكري الصحيح، حيث كان قصدهم إثارة الحزن لأبعد المستويات، حتّى وان كان عن طريق الخرافة والقصة الموضوعة.
[247]
لقد تنبه مراجع الدين المصلحون وعلماء المسلمين الواعون، إلى خطورة هذه الظاهرة، وإلى ابتعاد الخط الرسالي عن الشعائر الحسينية، فكانت هناك عدة محاولات إصلاحية، أرادت تنقية المنبر الحسيني من الشوائب الغريبة، وتخليص الشعائر من المظاهر المنافية للاحكام الشرعية. لكن هذه المهمة كانت تصطدم بمعوقات كبيرة، لأن القضية تحولت إلى عادة شعبية، والعادة الشعبية لا تتغير مباشرة بالمفهوم الفكري، إنما تحتاج إلى زمن حتّى تتغير وتأخذ مسارها الصحيح.
كانت المعالجة الاصلاحية في هذا المجال تتمثل بالفتوى الدينية، وبالتوعية الفكرية، وسنحاول في هذا الفصل دراسة مشروع آية الله الشهيد الشيخ مرتضى مطهري (قدس سره) في تنقية المنبر والشعائر الحسينية، وهي من المحاولات الجادة التي طرحها الشهيد مطهري عبر سلسلة من المحاضرات ثم صدرت في كتاب من ثلاثة أجزاء تحت عنوان (الملحمة الحسينية ).
لقد ركّز الشيخ مطهري على مسألة التحريف التاريخي لوقائع الثورة وعلى مسألة المضمون العقائدي لحركة الامام الحسين (عليه السلام) ودعى إلى ضرورة العودة إلى المصادر التاريخية المعتبرة، وإلى دراسة الثورة وفق وجهة النظر الإسلامية الأصيلة، وكانت محاولته تتسم بالشجاعة والصراحة، حيث شخّص مظاهر التحريف وحدد مفرداتها ومن ثم أعطى الموقف الرسالي المطلوب من الجميع في هذه القضية الهامة في حياة المسلمين، يقول قدس سره:
(إننا وللأسف الشديد حرّفنا حادثة عاشوراء الف مرة ومرة أثناء عرضنا لها ونقل وقائعها، حرّفناها لفظياً أي في الشكل والظاهر أثناء عرض أصل الحادثة، مقدمات الحادثة، متن الحادثة والحواشي المتعلقة بها. كما تناول التحريف تفسير الحادثة وتحليلها. أي أن الحادثة مع الأسف قد تعرضت للتحريف اللفظي كما
[248]
تعرضت للتحريف المعنوي)(1).
أشاد الشهيد مطهري بكتاب الشيخ حسين النوري (اللؤلؤ والمرجان) ونقل منه العديد من المقاطع بشأن تشويه واقعة كربلاء، والشيخ النوري هو أستاذ الشيخ عباس القمي، يقول الشهيد مطهري: لقد ذكر هذا الرجل الكبير في كتابه نماذج من الأكاذيب المعروفة التي ألصقها الكثيرون بحادثة كربلاء، وهي تماثل أغلب ما أقوله،بل كله،وهذا ما كان يشكو منه المرحوم الحاج النوري، حتّى أن هذا الرجل الكبير يصرّح بقوله:
(من الواجب أن نقيم المآتم على الحسين(عليه السلام)، أما المآتم التي تقام عليه اليوم فهي جديدة ولم تكن هكذا فيما مضى، وذلك بسبب كل تلك الأكاذيب التي ألصقت بحادثة كربلاء دون ان يفضحها أحد.إننا يجب أن نبكي الحسين (عليه السلام)ولكن ليس بسبب السيوف والرماح التي استهدفت جسده الطاهر الشريف في ذلك اليوم التاريخي،بل بسبب الأكاذيب التي ألصقت بالواقعة).
كما وردت في مقدمة الكتاب ـ اللؤلؤ والمرجان ـ إشارة إلى منبع الأكاذيب حيث نقرأ قوله:
(كتب لي أحد العلماء من الهند يشكو من كثرة الأكاذيب التي يروّج لها قرّاء
__________________________
(1) الملحمة الحسينية ص1/12
التعزية الحسينية في تلك البلاد وقد رجاني أن أعمل شيئاً بهذا الخصوص كأن أكتب كتاباً يساهم في منع استمرار الخطباء من الكذب على المنابر الحسينية).
ثم يكتب الحاج النوري رضوان الله عليه مضيفاً:
(إن هذا العالم الهندي يتصور أن قرّاء التعزية الحسينية يبدأون بنشر الأكاذيب بعد أن يصلوا إلى الهند، ولايدري أن المياه ملوثة من رأس النبع، وأن مصدر المآتم الكاذبة هي كربلاء والنجف وإيران، أي مراكز التشيع الأساسية نفسها). [الملحمة الحسينية ص 13 ـ 14[.
safaa-tkd
06-14-2005, 08:23 PM
المنهج الإجتماعي في دراسة الشهيد مطهري
كانت دراسة الشهيد الشيخ مطهري لطريقة مجالس العزاء الحسيني على قدر كبير من الوعي، لأنه رحمه الله درس المسألة بوجهة نظر ميدانية وإجتماعية،فلم تكن آراءه في هذا الخصوص نظرية،إنما كانت من خلال الواقع الذي رآه وعاشه وتحسس مخاطر المظاهر السلبية على معطيات الثورة الحسينية. فهو مثلاً يركز على ظاهرة شائعة في الأوساط الشيعية وهي الرغبة العارمة في جعل مجلس التعزية يضج بالبكاء إلى أكبر قدر ممكن حتّى يتحول المجلس إلى (كربلاء ثانية) كما يصطلح عليها البعض،ويسمي هذه الرغبة بالرغبة غير المسؤولة،ويوجه دعوته إلى الجميع لمقاومة هذه الرغبة وقهرها.لأنه يرى فيها أحد العوامل الأساسية التي تدفع الخطباء إلى إختراع القصص الكاذبة من أجل إدخال الحرارة للمجلس ودفع المستمعين إلى البكاء بحرارة، وذلك لأن الخطيب إذا إلتزم بالوقائع الحقيقة فإن مجلسه سوف يوصف بالبرود وسيؤثر ذلك على موقف الناس منه، وبالتالي لن يدعوه مرة ثانية.
ويعتبر الشهيد مطهري أن الحضور في المجالس التي تقرأ فيها الحوادث الموضوعة والمختلقة، عمل حرام ويجب مقاومته، حيث يقول قدس سره:
[250]
(إن النهي عن المنكر واجب على الجميع وعليه فإن من يعرف بأن ما يقال على المنابر كذب وإفتراء وأكثر الناس تعرف ذلك، فإن من واجبه عدم الجلوس في مثل هذه المجالس لأنه عمل حرام والواجب يتطلب منه مقاومة هذا الكذب وفضحه). ]ص 14[.
إن الشهيد الشيخ مطهري في محاولة علاجه لهذه الظاهرة يدعو الناس إلى مقاطعة مجالس أمثال هؤلاء الخطباء الذين يريدون تحويل مجالسهم إلى كربلاء ثانية بأي ثمن، وهو ينطلق في هذا الاتجاه من خلال تحديده للدور الرسالي للمجالس الحسينية، بأعتبارها تهدف إلى زيادة المعرفة والثقافة الإسلامية بين الناس بحيث يعيشوا أهداف الامام الحسين(عليه السلام) ورسالته التي إستشهد من أجلها. ويفرّق رحمه الله بين حالة البكاء الواعي الذي ينطلق من خلال الفهم الحقيقي لدور الثورة الحسينية وبين حالة البكاء المأساوي الصادر نتيجة الأكاذيب حيث يقول:
(ينبغي على الناس أن تستمع إلى المأتم الحسيني الصادق حتّى تتسع معارفهم وينمو مستوى التفكير لديهم ويعرفوا بأن اهتزاز روحهم مع أية كلمة من كلمات المأتم الحسيني يعني تحليقها وانصهارها مع روح الحسين بن علي(عليه السلام)، وبالتالي فإن دمعة واحدة إذا ماخرجت من مآقيهم كافية لمنحهم ذلك المقام الكبير لأنصار الحسين. أما الدموع التي تخرج من خلال العرض المأساوي ورسم المجزرة وتشريح الذبح والمذبحة فلا تساوي شيئاً حتّى لو كانت بحراً من الدموع). ]ص 15[.
ومن أجل أن يرسم الصورة بشكل واضح حول ظاهرة إختلاق القصص في حوادث الثورة الحسينية لكسب عواطف المستمعين وإثارة جو الإنفعال والبكاء، يروي الشهيد مطهري حادثة حصلت في إيران ملخصها: أن أحد العلماء كان يعارض منهج إختلاق القصص على المنبر الحسيني ويصفها (بأنها
[251]
سموم تنفث من فوق المنابر) وقد قال له أحد الخطباء إننا لو تخلينا عن مثل هذه الحكايات لتوجب علينا إغلاق هذه الدكان) فرد عليه العالم بأن الواجب ترك هذه الأكاذيب مهما حصل. وذات يوم أقام العالم مجلساً حسينياً دعا اليه نفس الخطيب الذي تحدث معه سابقاً، وأوصاه أن لايتحدث إلاّ بالحقائق الواردة في المصادر المعتبرة.وبالفعل إلتزم الخطيب بذلك لكن المجلس لم يشهد أي تفاعل أوحماس، وقد شعر العالم بالحرج وخشي من كلام الناس الذين سيتهمونه بأنه غير مخلص في نواياه لذلك كان مجلسه بارداً، فقرر أن يعالج الموقف ويشير للخطيب (أن يمزج أقواله ببعض تلك السموم حتّى يسخن المجلس).
ويعلق الشيخ مطهري على هذه القصة بقوله:
(إن هذه الرغبة اللامسؤولة لرؤية واقعة كربلاء وبشكلها المأساوي من طرف الناس كانت هي الدافع لإختلاق الأكاذيب. ولذلك فأن أغلب التزوير والكذب الذي أُدخل في مواعظ التعزية كان سببه الرغبة في الخروج من سياق الوعظ والتحليق في خيال الفاجعة، وبعبارة أخرى فمن أجل شدّ الناس إلى صورة الفاجعة التاريخية وتصويرها المأساوي ودفع الناس إلى البكاء والنحيب ليس إلاّ، كان الواعظ على الدوام مضطراً للتزوير والإختلاق). ]1/16[.
إن ما حدث من تشويه لتاريخ عاشوراء جعل الشهيد مطهري يقول: (إن الامام الحسين(عليه السلام) قد مرّ بثلاث مراحل في إستشهاده، بمعنى آخر أنه استشهد ثلاث مرات:
المرة الأولى أستشهد على يد اليزيديين بفقدانه لجسده.
والمرة الثانية استشهد من خلال تشويه الأعداء لسمعته ومقامه وإسمه ولاسيما على يد المتوكل العباسي.
والمرة الثالثة إستشهدت أهدافه على يد المنبر الحسيني) ]الملحمة الحسينية
[252]
3/65[.
قد تكون هذه العبارة الأخيرة قاسية، لكن الشهيد مطهري ينطلق في تقريرها من رؤيته الرسالية لمبادئ ثورة الحسين (عليه السلام) وتأكيد أهل البيت عليهم السلام على ضرورة إحيائها، فهو قدس سره يرى أن إحياء ذكرى الحسين يجب أن يكون في الخط الذي يجعل منها مدرسة إسلامية حقيقية كما أراد أهل البيت، وليس مناسبة لنشر القصص المختلقة والأحاديث التي تسىء إلى الثورة الحسينية، فهو يقول إن فلسفة المدرسة الحسينية ليست مبنية على أساس تربية جيل من المذنبين، بل هي في الحقيقة إلاّ إستمرار لمدرسة الأنبياء..وإن أحياء هذه الذكرى في كل عام إنما يستهدف من ورائها تخليداً لتلك المدرسة النبوية) ]3/65[.
safaa-tkd
06-14-2005, 08:26 PM
قصص مُختلَقة
والذي يتميز به منهج الشهيد الشيخ مرتضى مطهري أنه حين يحلل ظاهرة الإختلاق هذه ويتحدث عن سلبياته، فإنه يناقش بعض القصص المختلقة بشكل علمي، ويثبت كيف أنها لاأساس لها من الصحة وذلك بالإستناد إلى الكتب التاريخية المعتبرة، ومناقشة نفس القصة وما حوته من متناقضات وإشكالات علمية، كما يقدم في دراسته للقصص المختلقة الجذور التاريخية التي نشأت منها وإستفادتها في إختلاق القصة التي أُدخلت في تراث الثورة الحسينية زوراً ثم راح الخطباء يتحدثون بها من على المنابر. ومن هذه القصص المختلقة، قصة ليلى أم علي الأكبر، والتي يذكر الخطباء حضورها في واقعة كربلاء ويتحدثون عن لحظات وداعها المأساوي لإبنها، وكيف أن الامام الحسين (عليه السلام)طلب منها أن تدخل الخيمة وتنثر شعرها وتدعو ربها ليعيد إبنها سالماً على أساس أن الامام الحسين (عليه السلام) سمع من جده الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن دعاء الأم مستجاب
[253]
في حق ولدها. وأنها نذرت أن تزرع الطريق من كربلاء إلى المدينة بالريحان إذا ما عاد اليها إبنها سالماً، ونشد الخطباء بيت الشعر المشهور:
نذر عليّ لئن عادوا وإن رجعوا***لأزرعن طريق التّفت ريحانا
يناقش آية الله الشهيد مطهري هذه القصة، ويقول أن ليلى أم علي الأكبر لم تحضر واقعة كربلاء، وليس هناك مؤرخ واحد يشير إلى حضورها في كربلاء. وإن بيت الشعر المذكور هو للشاعر قيس نظمه في ليلى العامرية، و(التفت) منطقة كانت تقيم في نواحيها ليلى العامرية، وهي ليست من كربلاء، وقد حرّفت (التفت) إلى (الطف).
ومن هذه القصص التي إنتشرت في مجالس التعزية ويتحدث بها الخطباء والشعراء الحسينيون، قصة زواج القاسم من إحدى بنات الامام الحسين (عليه السلام) في يوم المعركة. وهي قصة مختلقة لاأساس لها في المصادر التاريخية الموثوقة التي كتبت وقائع وأحداث ثورة الحسين(عليه السلام) وما جرى في كربلاء.
ويعلق الشيخ مطهري على هذه القصة، بأنه كيف يعقل أن يزوج الامام الحسين(عليه السلام) إبن اخيه من ابنته في ذلك اليوم الخطير حيث أنه عليه السلام عندما أراد أن يصلي صلّى صلاة الخوف وقد تعرض لرشق السهام من معسكر الأعداء. ويشير إلى أن أول من إختلق هذه القصة هو الملا حسين الكاشف.
إن أول زائر لقبر الحسين(عليه السلام) هو جابر، ومراسم الأربعين ليست سوى الزيارة المعروفة التي قرأها جابر على قبر الامام.
ويروي الشيخ مطهري قصة لها دلالاتها الكبيرة في خصوص إختلاق القصص حول واقعة كربلاء، حيث يقول انه في إحدى زياراته إلى مدينة اصفهان إستمع إلى قصة أثارت إستغرابه عند حضوره مجلس تعزية، فقد قال الخطيب أن إمرأة عجوز أرادت زيارة قبر الامام الحسين (عليه السلام) في زمن المتوكل
[254]
الذي عرف عنه أنه كان يمنع الناس من زيارة قبر الحسين ويعاقبهم بقساوة وصلت إلى قطع أيديهم. يقول الخطيب أن جند المتوكل ألقوا المرأة العجوز في البحر، فأخذت تستغيث بالعباس، وفي تلك اللحظة ظهر لها فارس من وسط البحر وقال لها إمسكي بركابي، فقالت له العجوز: ولماذا لاتمد الىّ يدك فقال لها: ومن أين لي اليدان حتّى أمدهما فقد كانت يداه مقطوعتين. وقد ضج المجلس بالبكاء عند سماعه هذه القصة.
ولشدة إستغراب الشهيد المطهري من هذه القصة الخيالية، نقل إستغرابه إلى العالم الكبير الشيخ محمد حسن نجف آبادي، فقال له الشيخ أن هذه القصة تم إختلاقها في أصفهان، وقد تحدث مختلقها بذلك حيث قال كنت أنتظر دوري ضمن قائمة الوعاظ المتعددين الذين ينبغي عليهم قراءة التعزية الحسينية على التوالي حتّى يحين دوري ـ وذلك في مجلس كبير يحضره علماء المدينة ـ وكنت أفكر بالطريقة التي أنافس بها الوعاظ، فلم يخطر على بالي شيء حتّى جاءتني هذه الفكرة فاختلقت هذه القصة من عندياتي وبذلك كسبت الرقم القياسي في البكاء...لكنني عندما ذهبت عصر ذلك اليوم لأحضر مجلساً حسينياً آخر وبينما كنت أنتظر دوري رأيت أن الواعظ الذي سبقني ينقل هذه القصة وقد أغرق الناس بالبكاء). وقد صارت هذه القصة فيما بعد تكتب في كتب التعازي.
لقد قام الشيخ الشهيد رضوان الله عليه بدراسة تحقيقية حول تاريخ الثورة الحسينية، ودرس القصص التي يتداولها الخطباء والناس حول وقائع وأحداث الثورة، وتوصل إلى فرز التاريخ الحقيقي عن القصص المختلقة التي دخلت تاريخها وأصبحت جزء من تراث كربلاء. وقد لخص بعض عناوين القصص المختلقة بما يلي:
* قصة الأسد وفضة، والمقصود بالأسد هو الامام علي (عليه السلام) الذي تخيلته القصة بأنه كان يأتي فضة في الليالي على هيئة أسد، وقد وردت هذه القصة
[255]
وللأسف في كتاب الكافي، كما وردت في كتاب (منتخب الطريحي) وكتاب (أسرار الشهادة) للدربندي.
* قصة عرس القاسم وهي كما يبدو من الخرافات الحديثة العهد منذ زمن السلسلة القاجارية.
* قصة فاطمة الصغرى في المدينة، وإبلاغ الطير الأخبار لها.
* قصة الفتاة اليهودية التي كانت مصابة بالشلل وكيف أنها قد شفيت بعد أن تم تزريق نقطة من دم الحسين (عليه السلام) في جسمها بواسطة الطير.
* قصة حضور ليلى أم علي الأكبر إلى الواقعة.
* قصة الطفل الذي كان لأبي عبد الله (عليه السلام) في الشام وكيف أنه أراد رؤية أبيه فجاؤوه برأس الحسين، ومات هناك.
* قصة زيارة الأسرى لقبر الحسين(عليه السلام) يوم الأربعين.
* خرافات من قبيل كون جيش عمر بن سعد كان يبلغ (800) ألف مقاتل أو حتّى مليون و600 ألف، وأن يوم عاشوراء كانت ساعاته (72) ساعة.وأن الواحد من أصحاب الحسين كان يقتل عشرة آلاف رجل بضربة، واحدة وغير ذلك.
* بعض القراءات أو العبارات التي ترد في المآتم والتي تظهر أهل البيت أو أصحاب الحسين يلتمسون شربة الماء بكل ذل من الأعداء.
* قصة الطفل الأسير الذي سحله أحد الفرسان بواسطة الخيل حتّى مات. ]3/239 ـ 240[.
* قصة تذكّر زينب عليها السلام أثناء وداعها لأخيها(عليه السلام) وصية قيل أنها سمعتها من أمها الزهراء عليها السلام، وهي تقول لها: يازينب قبّلي حسيناً باسمي في عنقه.
[256]
* حكاية عدم تحرك فرس الحسين(عليه السلام) معه إلاّ بعد وصول أحد اطفال أهل البيت ولقائه بالحسين، وحول هذه الحكاية يوجد شعر كثير في اللغتين العربية والفارسية.
* زيارة أبو حمزة الثمالي لمنزل الامام السجاد (عليه السلام)، وعندما فتحت له الجارية الباب أخبرته أن الامام السجاد مضطرب وغائب عن الوعي، فدخل عليه أبو حمزة وأخذ يواسيه ويذكّره أن الشهادة هي وراثة في آل البيت، فيجيبه الامام السجاد ولكن الأسر ليس وراثة عندنا، ثم يخبره بحال الأسرى من النساء والأطفال.
safaa-tkd
06-14-2005, 08:29 PM
كتب حرّفت واقعة كربلاء
ينقل الشيخ مطهري عن كتاب الشيخ النوري (اللؤلؤ والمرجان) بداية تدوين القصص المختلقة حول واقعة كربلاء، حيث أن البداية كانت في كتاب (روضة الشهداء) للملا حسين الكاشفي وهو رجل عاش في سبزوار قبل حوالي خمسمائة عام، وقد عرف عنه تلونه فقد كان في الاوساط الشيعية يتعامل على أنه شيعي مخلص، وعندما يذهب إلى المناطق السنية يتحول إلى حنفي المذهب. لقد كتب هذا الرجل الذي إمتهن الخطابة كتاباً سماه (روضة الشهداء) وقد ملأه بالقصص المختلقة حول واقعة كربلاء، كما وردت فيه أسماء لأصحاب الحسين (عليه السلام) لاوجود لهم في الواقع أساساً، وذكر الكثير من الأساطير التي نسجها من خياله.وكان الناس قبل هذا الكتاب يرجعون إلى المصادر التاريخية المعتبرة في دراسة ثورة الامام الحسين(عليه السلام)، لكن بعد صدور هذا الكتاب، أصبح هو المصدر الذي يرجع اليه الخطباء في أحاديثهم عن واقعة الطف.
ويورد الشيخ مطهري عن الشيخ النوري حادثة في مجال التأليف في واقعة كربلاء، خلاصتها أن أحد الخطباء من أهل الحلة جاء إلى الشيخ عبد الحسين
[257]
الطهراني وقدم له كتاباً عن مقتل الامام الحسين(عليه السلام) من تأليف أحد علماء جبل عامل، وطلب منه مراجعة الكتاب للتعرف على مدى صلاحية الإعتماد عليه في قراءة التعزية. وعندما قرأه الشيخ الطهراني إكتشف أن الكتاب ليس من تأليف العالم اللبناني وأن هذا العالم لم يكتب كتاباً بهذا الإسم، وأن الكتاب كله أكاذيب وحوادث مختلقة، فطلب الشيخ من الخطيب عدم عرض الكتاب على أي أحد لأنه ليس من تأليف العالم اللبناني إضافة إلى محتواه المختلق. لكن هذا الكتاب وقع فيما بعد بيد الملا آقا الدربندي فقام بنقل كل محتوياته في كتابه (أسرار الشهادة).
وكتاب أسرار الشهادة ضم في محتوياته قصص الكتاب الأول (روضة الشهداء)، ويعلق الشيخ الشهيد مطهري قائلاً:
(إنني يجب أن أقول الحقيقة بأن من محتويات هذا الكتاب ـ اسرار الشهادة ـ تدفع الانسان إلى البكاء على الإسلام). ]الملحمة الحسينية ص 43[.
ومن الكتب التي حوت على قصص مختلقة وأسماء لاوجود لأصحابها كتاب الملا مهدي النراقي (محرق القلوب) والذي يبدو أنها نقلها من كتاب الكاشفي (روضة الشهداء)، ومن هذه القصص التي جاءت في كتاب محرق القلوب القصة التالية:
(يقول الراوي: لما سقط الكثير من أصحابه عليه السلام،صرعى في الميدان وإذا بفارس ضخم الجثة، مسلح بكل أنواع السلاح، وقد أطل كالطود الشامخ، من وسط الصحراء وكشف عن درعه المستدير، وسيفه المرصع بالجواهراليمانية والذي انفلقت مقدمته إلى ثمانية عشر فلقة،وانطلق إلى جيش الأعداء مهاجماً كالبرق اللامع، والبدر الساطع، وبعد طراد وجولان، بدأ يرتجز ويقول: من لم يعرفني بعد فأنا هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ابن عم عمر بن سعد، ثم أدار وجهه نحو الامام الحسين وقال: السلام عليك يا أبا عبد الله....).
[258]
عندما يتحدث الشيخ المطهري عن هذه الكتب التي بثت القصص المختلقة في اوساط الامة يعود فيؤكد في مقابل ذلك، وفرة المصادر الموثوقة التي دونت تاريخ كربلاء، فيقول:
(إن من يقرأ تاريخ عاشوراء يراه من أكثر التواريخ المليئة بالمصادر الصحيحة والوثائق المعتبرة الحية. يقول المرحوم الآخوند الخراساني مخاطباً أولئك الوعاظ وقراء التعزية الذين يبحثون عن الجدة والانفراد في قراءة تعزية لم يسمع بها أحد من قبل: فليذهب هؤلاء الوعاظ ويستخرجوا التعازي الحقيقية للحسين (عليه السلام)فإن جمهورنا لم يسمع بها حتّى الان،ليقرأوا خطب الامام في مكة أو في الحجاز بشكل عام ثم في الطريق إلى كربلاء نفسها، أو ليقرأوا الخطب التي نطق بها أصحاب الحسين (عليه السلام)، بالإضافة إلى الحوار الذي كان يجري بينه عليه السلام وبين أصحابه، والرسائل المتبادلة بينه وبين أنصاره وكذلك الرسائل المتبادلة بين أطراف معسكر العدو، هذا علاوة على تعليقات من حضر واقعة عاشوراء وبقي حياً بعد الواقعة) ]الملحمة الحسينية 1/ 43[.
ويذكر الشهيد مرتضى مطهري قدس سره رأي المرحوم الدكتور (آيتي) في أسباب إنتشار هذه القصص المختلفة، حيث يحصرها في سببين:
الأول: أن الروايات التي وردت في مدح البكاء والإبكاء، لم تفصّل طريقة البكاء المطلوبة ولاالموضوع الخاص الذي يتم به الإبكاء، مما دفع البعض إلى إعتماد أية وسيلة لحمل الناس على البكاء، ظنّاً منهم أن إختلاق القصص والحكايات والحوادث مسألة مستحسنة في هذا المجال وأنها لاتدخل ضمن الكذب المنهي عنه.
والثاني: (إستقرار سيرة العلماء في مؤلفاتهم على نقل الأخبار والروايات الضعيفة، بل وتسجيل الروايات غير الصحيحة في أبواب الفضائل والقصص والمصائب، وتسامحهم في مثل هذه المقامات لاسيما الموضوع الأخير، وهو الأمر
[259]
المحسوس والملموس لدينا). ]الملحمة الحسينية 3/253 ـ 254[.
لقد أكد الشهيد مطهري كثيراً على أسباب التحريف، وعوامل نشوئها، وذلك لأن معرفة الأسباب والدوافع يساهم بشكل كبير وفاعل في مواجهة العملية التحريفية. ومن هنا فإنه يقدم تفسيراً عاماً لدوافع التحريف حيث يرجعها إلى ثلاث عوامل:
الأول: أغراض الجهات المعادية الساعية على الدوام إلى قلب الحقائق وتحريفها، ولهذا شواهده الكثيرة في التاريخ الإسلامي الذي تعرض إلى حملات مكثفة من أجل تحريف الحوادث والوقائع والروايات،وقد نشط في هذا المجال حكام بني أمية حيث إختلقوا الكثير من الأحاديث والروايات التي تخدم أهدافهم المعادية للإسلام ولأهل البيت عليهم السلام.
الثاني: عادة صناعة الأساطير وخلق الخرافات والأبطال لدى عامة الناس، مثل قصة ضربة الامام عليّ لمرحب وشطره إلى نصفين متساويين دون أن يحس مرحب بضربة السيف، وأن جبريل وضع جناحه تحت السيف ليمنع نزول السيف إلى الأرض، وقد جرح نتيجة ذلك وبقي أربعين يوماً لايصعد إلى السماء حتّى شفي من جرحه.
ومثل قصة قتل العباس لثمانين رجلاً في حرب صفين، وكان يرميهم في الهواء ثم يضربهم بسيفه ويقسمهم إلى نصفين وذلك قبل أن تنزل جثة الأول إلى الأرض.
الثالث: (وأما بالنسبة لواقعة عاشوراء بالذات فإن هناك دافعاً خاصاً آخر ينبغي إضافته إلى العاملين السابقين، والذي يقوم على الفلسفة الخاصة التي خصّ بها أولياءنا وأئمتنا هذه الواقعة المأساوية، وتوصيتهم إيانا بإحيائها وذكرها بالبكاء باستمرار.
[260]
وفلسفة التذكير والإبكاء هذه إنما تهدف إلى إحياء هذه الذكرى العظيمة، وفلسفة الإحياء بدورها تهدف إلى تخليد هذه النهضة على مر العصور والدهور، وهذا يعني أن الامام الحسين(عليه السلام) سيظهر على الناس في كل عام، وهو ينادي الرأي العام ويصيح بالعامة:
«ألا ترون أن الحق لايعمل به وأن الباطل لايتناهى عنه»
وسيكون نداؤه الذي يسمع في الآفاق:
«لا أرى الموت إلاّ سعادة والحياة مع الظالمين إلاّ برما»
إنه النشيد الحماسي الألحان والتاريخ المكتوب بالدم.
ولكن للأسف ينبغي القول بأن الهدف من البكاء والإبكاء قد وضع جانباً مع الزمن، وصار البكاء نفسه هدفاً بحد ذاته لدى البعض، بل أنه صار فناً خاصاً لايجيده إلاّ الخواص، بحيث أن العادة قد غلبت على أهل المنبر وقراء التعزية الحسينية أن يركزوا على الحاشية والتعليقات أو الحكايات التي تثير البكاء لدى المستمعين، أكثر من اهتمامهم بأصل الموضوع الحسيني.
وكما يبدو فان الهدف المعلن هو الحصول على مزيد من الثواب بواسطة البكاء والإبكاء، حتّى وإن كان هذا الأجر والثواب يأتي من طريق التعزية الكاذبة والقصص المختلقة). ]الملحمة الحسينية 3/ 242 ـ 243[.
safaa-tkd
06-14-2005, 08:35 PM
مخاطر التحريف على التربية العقائدية
لقد أدت القصص والروايات المحرفة التي تداولها بعض أصحاب المنابر وقرّاء التعزية إلى تشويه صورة الثورة الحسينية وأهدافها الكبيرة، وظهرت نتيجة ذلك عقائد منحرفة عن العقيدة الإسلامية الأصيلة التي ضحى من أجلها الامام الحسين(عليه السلام). وهو ما يصنّفه الشهيد مرتضى مطهري ضمن التحريف المعنوي
[261]
للثورة الحسينية. ومن ذلك الرأي الذي صار يؤمن به قطاع من الناس، وهو أن البكاء على الامام الحسين ولو بدمعة واحدة كاف لأن يغفر الذنوب جميعاً مهما كان نوع تلك الذنوب وكثرتها.ويورد الشهيد مطهري قصة حقيقية لها دلالاتها الكبيرة في الواقع الاجتماعي، ولها مصاديقها الكثيرة في حياتنا، فقد قيل: لأحد الأشخاص لماذا لاتصلي ولاتصوم ولاتترك الخمر. فأجابهم بأنه مشهور باللطم على صدره، فكيف يطلبون منه أكثر من ذلك ]الملحمة الحسينية 3/240[.
ومن ذلك إعتقاد قسم من الناس أن من يمس جسمه غبار زيارة الامام الحسين (عليه السلام) فإنه لن يدخل النار بصرف النظر عن الذنوب التي إرتكبها في حياته وفي ذلك نظموا شعراً:
فإن شئت النجاة فزر حسيناً***لكي تلقى الإله قرير عين
فإن النار ليس تمـس جسماً***عليه غـبار زوّار الحسين
إن هذه المفاهيم المنحرفة التي تتعارض مع العقيدة الإسلامية، ستساهم بدون شك في إضعاف الإلتزام الديني لدى قسم من أفراد الأمة، عندما يؤمنون بها ويرون فيها السبيل لدخول الجنة من أبسط الطرق. وستضيع أهداف الامام الحسين (عليه السلام) الذي خرج طلباً للإصلاح في أمة جده (صلى الله عليه وآله وسلم) وأراد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقضي على كل مظاهر الفساد والإنحراف في المجتمع الإسلامي والتي نشأت في المجتمع نتيجة الإبتعاد عن المفاهيم والأسس الإسلامية التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
يروي الشهيد مطهري رحمه الله حادثة وقعت في مدينة قم المقدسة مع المرجع الديني السيد البروجردي طاب ثراه، وهي تكشف عن تأثير الخرافة في الأوساط الاجتماعية وخطورتها على التوجه العقائدي فيما لو سيطرت على عقليته وسلوكه.فقد أراد السيد البروجردي أن يمنع المسرحيات التي تعرف
[262]
باسم (الشبيه) والتي فيها يتم تمثيل وقائع عاشوراء بصورة محرفة. دعا السيد البروجردي جميع رؤساء الهيئات الحسينية في المدينة إلى إجتماع في منزله، وسألهم عن المرجع الذي يقلدونه.
فأجابوا: نقلدك أنت.
فقال لهم: إن فتواي بشأن المسرحيات والتمثيليات التي تقيمونها بالشكل الذي سمعت فيه حرام في حرام.
قالوا: مولانا، نحن نقلدك طوال العام ما عدا هذه الأيام.
ويعلق الشيخ الشهيد على هذه الحادثة بالقول:
(إن هذا يبين بوضوح أن الهدف ليس الامام الحسين (عليه السلام) وليس الإسلام، الهدف هو المسرحية والتمثيل بحد ذاته، وما تخفيه من فوائد، أو قل من لذات واستمتاع رخيص) ]الملحمة الحسينية 1/162ـ 163[.
لقد تحدى هؤلاء الحكم الشرعي الإسلامي، وأصروا على إرتكاب المحرم بشكل فيه تحد للمرجع الذي يقلدونه، وأهملوا فتواه الصريحة لهم، ومضوا إلى القيام بإحياء ذكرى الحسين (عليه السلام) بطريقتهم الخاصة، بعمل مخالف للإسلام ولأهداف الإمام الحسين (عليه السلام) ولمدرسة أهل البيت عليهم السلام التي أرجعت الأمة إلى مراجع التقليد بعد غيبة الأمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.
إن هذه الأساليب في التعامل مع ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام) تصادر المحتوى
[263]
الحقيقي للثورة التي أرادت من الأمة أن تعود إلى أصالة الإسلام وأن تلتزم العقيدة الإسلامية في أفكارها وأخلاقها وسلوكها، وأن تقاوم كل مظاهر الإبتعاد عن الإسلام الأصيل التي أدخلها بنو أمية في الحياة والمفاهيم الإسلامية، وقد أكد الأئمة من أهل البيت عليهم السلام على ضرورة إحياء ذكرى الحسين (عليه السلام) من أجل الحفاظ على معطيات الثورة الحسينية، وضمان إستمرار نتائجها وعطاءاتها الروحية العالية في المجتمع الإسلامي. لكن ذلك كله ينتهي ويضيع عندما تسيطر الخرافة على الحقيقة، ويتحول إحياء ذكرى الحسين إلى ممارسات محرمة، ومناسبة لنشر الأفكار البعيدة عن قيم الحسين والتشيع، وذلك عبر القصص المختلقة والخرافية. وهذا ما دفع الشهيد مطهري طاب ثراه إلى القول:
(فياللأسف كيف تحولت مدرسة الامام الحسين (عليه السلام) وتبدلت، فعوضاً عن أن تكون مدرسة «أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر» وكما قال هو عليه السلام: «أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، صارت مدرسة لصناعة الرجال من أمثال يزيد وابن زياد. ]الملحمة الحسينية 3/241[
ويثير الشيخ الشهيد مطهري (قدس سره) قضية أخرى لها خطورتها في مجال تحريف العقائد والمفاهيم الإسلامية، وهي قضية تحريف أهداف ثورة الحسين(عليه السلام)، وهو ما يطلق عليه التحريف المعنوي، ويذكر رحمه الله ثلاثة آراء في هذا النوع من التحريف فهو يقول:
(لكن الذي حصل هو أن تحريفاً أساسياً أصاب هذه الواقعة.. وهو القول بأن الامام الحسين (عليه السلام) قد قتل نفسه بواسطة هذه الواقعة، بمثابة الكفارة التي دُفعت عن ذنوب الامة، وبالتالي صار الحسين متراس العصاة ودرع المذنبين وحصنهم وضمانهم.
[264]
وأما التحريف الثاني فهو: زعمنا بأن هذه الحادثة كان لها طابع خاص وفردي،أي إننا رفعناها إلى السماء، وبهذا نكون قد جعلناها غير قابلة للاستفادة على الارض، وبالتالي نكون، قد أخرجناها من دائرة كونها مدرسة تربوية وتعليمية، مما يعني أننا لم نضعها في متناول الأحوال والأوضاع التي نمر بها في العصر الراهن من جهة، ونفينا علاقتها الوثيقة بالتعاليم الإسلامية الخاصة في هذا المجال من جهة اخرى، حيث لم تعد مدرسة ولا عبرة ولا تجربة نستلهم منها الدروس والعبر.
أي أننا همشناها وحجمناها مرتين: مرة عندما أخرجناها من دائرة التجربة البشرية التاريخية، والدروس التي لابد أن تستقيها الامة منها من خلال فرض الخصوصية على طابعها.
ومرة من خلال تشويهها ومسخها بقولنا وزعمنا أنها كانت الكفارة التي دفعتها الامة باستشهاد الحسين (عليه السلام)، أي أننا حولنا المدرسة الحسينية إلى مدرسة لصناعة الذنوب والمعاصي.
التحريف الآخر الذي وقع بشأن التعليمات الخاصة بفلسفة إقامة مجالس العزاء. وهنا ترانا مرة نقول بأنها قد وضعت من أجل مواساة الزهراء (عليه السلام) التي هي بحاجة إلى من يُصبرها لهول الفاجعة، وما نحن إلاّ وسيلة لهذه المواساة من خلال بكائنا ونحيبنا، وبالتالي فأن الهدف هو تقديم خدمة خاصة للزهراء. ومرة قلنا بأن الهدف من وراء هذا البكاء هو الحزن على الحسين (عليه السلام) نفسه، والتأثر لما وقع له ولأهل بيته من فاجعة في عاشوراء، حيث أزهقت روحه وأهرق دمه بيد الظلمة وهو البريء دون نتيجة تذكر. ناسين أن الوحيد الذي لم يذهب دمه هدراً هو الحسين (عليه السلام)... فكيف يكون دم مثل دم الحسين، وهو الذي كان سبباً في زلزلة العروش والقصور.. قد ذهب هكذا هدراً !) ]الملحمة الحسينية 3/266ـ
[265]
267[.
إن آراء وتقييمات الشيخ الشهيد تنطلق من رؤية حركية للتاريخ، تهدف إلى تحريك معطياته في الواقع الإسلامي المعاصر من أجل النهوض به إلى مستوى المسؤلية الإسلامية، ولذلك نلاحظ أنه يركز كثيراً على الجوانب التي تسيء إلى المعاني السامية لواقعة كربلاء، ويدعو إلى مواجهة التحريف الذي طرأ على هذه الثورة الخالدة، من أجل ضمان إستمراريتها في الواقع الإسلامي، فهو يرى أنه ليس في الدنيا مشهد ولالوحة للعطاء، أرقى وأرفع وأفضل وأسمى من لوحة كربلاء. ومن هنا أوصى أئمة أهل البيت عليهم السلام بضرورة إحياء هذه الذكرى وإقامة مجالس العزاء الدائمة وزيارة قبر الحسين (عليه السلام)، حتّى تبقى الحادثة خالدة أبداً ما بقيت الدنيا.
safaa-tkd
06-14-2005, 08:38 PM
الموقف من التحريف
يدرس الشيخ الشهيد مطهري قدس سره قضية هامة في موضوع تحريف وقائع الثورة الحسينية، ألا وهي الموقف المطلوب من عمليات التحريف التي أصابت تاريخ واقعة كربلاء. حيث يبحث في البداية الأطراف التي تتحمل مسؤولية ما حدث من تحريف، ويُرجع ذلك إلى العلماء والأمة على حد سواء، وهو في ذلك يختلف مع الآراء السائدة عند قسم من العلماء الذين يلقون مسؤولية التحريف على الأمة، كما يختلف مع قسم من أبناء الأمة الذين يلقون باللائمة على العلماء باعتبارهم أصحاب الرأي في القضايا العقائدية والتاريخية وهم الذين يضطلعون بمهمة إرشاد الأمة وتوجيهها.وهو قدس سره في هذه النظرة يحمّل الجميع مسؤولية واحدة فيما حدث، إنطلاقاً من أن المجتمع الإسلامي كيان عضوي واحد، وأن قضايا الإسلام تهم الجميع بلا إستثناء، فالعالم مسؤول في مجالات البحث العلمي والتاريخي ويتحمل نتائج آرائه وكتاباته التي يطرحها
[266]
للناس، والفرد العادي يتحمل مسؤولية نشر الحقائق ومقاومة الخرافة،لاسيما وأن هناك الكثير من القضايا لاتحتاج إلى البحث والتدقيق العلمي، بل تحتاج إلى الفطرة السليمة من أجل إكتشاف صحتها أو خطأها.
ويضرب الشهيد مطهري لذلك مثلاً بالشعر المعروف:
فإن النار ليس تمس جسماً***عليه غبار زوّار الحسين
حيث يناقش هذه الفكرة في ضوء العقيدة الإسلامية التي تؤكد أن العقاب والثواب يرتبط بالأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته، كما ورد في الكثير من الأحاديث الشريفة. ويذكر في هذا المجال القصة التي نسمعها حول أحد قطاع الطرق الذي كان يترصد قافلة لزوّار الامام الحسين(عليه السلام) ليسرقها، لكنه غلبه النوم وهو في مكمن له ينتظر القافلة، وفي نومه رأى مناماً أنه في يوم القيامة يلقى في جهنم لكثرة ما ارتكبه من معاصي، لكن جهنم تلفظه فلا يدخل فيها، والسبب في ذلك أن جسمه أصابه غبار زوار الحسين(عليه السلام).
إن هذه القصة واضحة في بطلانها وزيفها، فكيف يدخل الجنة مجرم أراد سرقة زوار الحسين(عليه السلام) وكانت نيته منحرفة والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (إنما الأعمال بالنيات)، لمجرد أنه أصابه غبار زوار الحسين خلال نومه في إنتظار القيام بجريمته. ]ص 75[.
لقد أكد الشهيد مطهري على ضرورة مواجهة أمثال هذه الأفكار المنحرفة لأنها تسيء إلى مضمون الثورة الحسينية واهدافها الكبرى التي أرادت حفظ الإسلام الأصيل من كل تحريف. وينادي قدس سره بضخامة المسؤولية الملقاة على اعناق الجميع من أجل مواجهة هذه الانحرافات التي تعرض لها تاريخنا الإسلامي، والتحريف الذي لحق برموز الإسلام.
ويسلط الشهيد مطهري الضوء على مهمة عالم الدين في مواجهة التحريف من
[267]
ناحية ميدانية واجتماعية، فهو يقول:
(إن نقاط الضعف الروحية والاخلاقية والاجتماعية للأفراد تعتبر نوعاً من أنواع الأمراض. ففي الأمراض الجسمية غالباً ما يحس المريض نفسه بالمرض ويذهب عندئذ لمعالجته. لكن الأمر مختلف في الأمراض الروحية إذ ان الأمر يصبح أكثر تعقيداً من حيث أن الشخص المريض هنا لا يدرك أنه مريض، بل أنه على العكس من ذلك قد يتصور أنه أكثر سلامة من غيره، وربما يصبح متعلقاً بمرضه ذلك بشدة، والأفراد لايرون نقاط ضعفهم ولا يشخصونها على أنها نقاط ضعف ينبغي معالجتها، بل أنهم يرون فيها نقاط قوة ينبغي لهم ترسيخها. إن وظيفة العالم ومسؤوليته أن يدرك ويشخص نقاط ضعف مجتمعه، ان تصرف العالم في مواجهة نقاط ضعف مجتمعه يتخذ حالتين:
أولاً: إما أن يكافح نقاط الضعف هذه، وفي أغلب الأحيان ستكون الناس غير راضية عنه.
ثانياً: وإما أن يرى في عملية مكافحة نقاط ضعف مجتمعه أمراً صعباً ومهمة عسيرة وأنها مسألة تجلب له الضرر وليس فيها أية منفعة شخصية تذكر، وبالتالي فانه سيختار اسلوب الإستفادة من نقاط الضعف المنتشرة، وهنا سينطبق عليه قول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ويصبح مصداق (الفقيه الفاجر) وهي الفئة الاجتماعية التي عرفت على أنها من آفات الدين الثلاث) ]الملحمة الحسينية 1/80 ـ 81[.
وفي تحليله لنقاط الضعف يرى الشهيد مطهري أن هناك نقطتي ضعف في مجال إقامة المجالس الحسينية:
الأولى: هي الرغبة القوية عند أصحاب المجالس الحسينية، في زيادة عدد الحاضرين إلى اكبر قدر ممكن.وهذه الرغبة تواجه الخطيب فيقف هنا أمام
[268]
خيارين، إما مسايرتها والعمل على تحشيد الحاضرين بصرف النظر عن المحتوى الذي يقدمه للناس، وأما أن يطرح الأفكار الصحيحة ويواجه الانحراف بصرف النظر عن مصالحه الشخصية.
الثانية: هي أن أكثر الناس يحبون العرض المأساوي لقضية الامام الحسين(عليه السلام). يقول الشيخ الشهيد مطهري:
(إن الواعظ الحسيني يجب أن ينهي حديثه بذكر المصيبة، وذكر المصيبة هذا ينبغي أن لايقف تأثيره عند بكاء الناس، فالبكاء وحده لايكفي، بل أن المطلوب أن يهتز المجلس من مكانه ويرتج ارتجاجاً وتظهر كل ملامح المأساة في ذلك المجلس. وأنا لا أخالف أن يهتز المجلس، ولكن أقول إن إهتزاز المجلس ووقوع الهرج يجب أن لايكون هدفاً بحد ذاته. فإذا كان الأمر كله يتم في الاتجاه الصحيح ويترافق ذلك مع شرح الحقائق وتبيانها دون اللجوء إلى قراءة التعزية الكاذبة أو اللجوء إلى التزوير والتحريف... فإذا سال الدمع على قاعدة الصدق والحقيقة، وحصل عندها الغليان واهتز المجلس وتمثلت كربلاء في ذلك العزاء فإنه أمر جيد جداً. ولكن ماذا لو إختفت الحقيقة والصدق والإخلاص فهل علينا أن نحارب الامام الحسين(عليه السلام) ونعاديه ونكذب عليه ونتقول عليه.
هل يجوز لنا أن نستغل نقطة الضعف هذه ونقول إنه يجب استغلال هذه الحالة وركوب الموجة... إن الرسالة الخطيرة والكبيرة الملقاة على عاتق العلماء هي مكافحة نقاط الضعف التي يعاني منها المجتمع.ولذلك فإن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول: «إذا ظهرت البدع في أُمتي فليظهر العالم علمه، وإلاّ فعليه لعنة الله».
فواجب العلماء في عصر خاتم النبوة هو مكافحة التحريف، ولحسن الحظ فإن وسائل هذا الكفاح وأدواته موجودة كما أن هناك عدداً لا بأس به من العلماء ممن وقفوا هذا الموقف المشرف حتّى الآن. وأما كتاب اللؤلؤ والمرجان الذي يتعرض فيه مؤلفه إلى موضوع واقعة عاشوراء التاريخية.. إلاّ تطبيقاً عملياً
[269]
ومصداقاً حياً لهذه الوظيفة المقدسة جداً، والتي قام بها الشيخ النوري على أحسن وجه.
إن من واجب العلماء في مثل هذه الحالات عرض الحقائق على الناس دون أية مواربة حتّى وإن أنفت الناس أقوالهم. وإن واجب العلماء أيضاً مكافحة الأكاذيب وكشف المكذّبين وفضحهم على رؤوس الأشهاد). ]الملحمة الحسينية 1/81 ـ 83[.
لكن المؤسف حقاً أن تتعرض الكثير من محاولات تنقية المنبر الحسيني ودعوات تنقية تراث الثورة الحسينية والتي نادى بها أعلام التشيع في فترات مختلفة، إلى تشهير وتشكيك ظالم من قبل البعض، وقد نجح هؤلاء في خلق أجواء متشنجة ضدهم، ووضعوهم في زاوية العداء لأهل البيت والخروج من التشيع، مستغلين العواطف الساذجة عند البسطاء من الناس. والحق أن الذي يُتهم بالإبتعاد عن منهج أهل البيت عليهم السلام هم هؤلاء المشككين الذين يريدون إبقاء الخرافة وتحويلها إلى ثوابت في العقل الجماهيري.
ويثير الشيخ الشهيد مرتضى مطهري طاب ثراه نقطة على قدر كبير من الأهمية والحساسية في الأوساط العامة، وهي مسألة الموقف من العلماء المعروفين بالتقوى والعلمية، ولكنهم في ذكرهم لحوادث عاشوراء يروون القصص المختلقة الكاذبة.حيث يقول:
(فهل يجوز في مثل هذه الحالة بأن يكون الرجل عالماً ورجلاً ذا تقوى، ومن المشهورين بإخلاصه للامام الحسين(عليه السلام)، يسمح لنا بالسكوت عنه.. أبداً فهذا الرجل يجب أن يُجرح وهذه وظيفة العلماء ورسالتهم الخطيرة) ]1/ 85 [.
إن دعوة الشيخ مطهري قد لاتروق للبعض حيث يرون فيها جرأة على مقام بعض كبار العلماء، لكنه قدس سره ينطلق من رؤية رسالية هادفة للقضية،
[270]
حيث يرى أن الحقائق الإسلامية أهم من الأشخاص والإعتبارات الذاتية،وأن الهدف الإسلامي الكبير يتقدم على أي اعتبار شخصي، فالشخص في خدمة المبدأ وليس العكس.وهو يؤكد أكثر من مرة في محاضراته حول الثورة الحسينية أن قيمة الثورة ومعطياتها الحقيقية، تحقق أهدافها التي أرادها أئمة أهل البيت عليهم السلام من خلال العرض الموثق للواقعة، لامن خلال القصص المحرفة المختلقة، وأن التحريف هو الاسلوب الأكثر خطراً على أهداف الثورة الحسينية لأنه سيصادر كل محتواها العقائدي الذي أراده الامام الحسين وأئمة أهل البيت عليهم السلام عندما أكدوا ضرورة إحياء ذكرى الحسين(عليه السلام).
safaa-tkd
06-14-2005, 08:40 PM
مسؤولية المنبر
يحتل العمل التبليغي أهمية كبيرة في الحياة الإسلامية، حيث يقوم الخطيب والواعظ في نشر مفاهيم الإسلام وتوجيه الناس فكرياً وأخلاقياً باتجاه المفاهيم الإسلامية. وقد قدّم الخطباء خدمات جليلة للأمة في مختلف العصور، وساهموا في تعريف قطاعات واسعة من الأمة بالمفاهيم الإسلامية وتثقيفهم فكرياً وعقائدياً.
كان الخطيب في الماضي يحتل مكانة إجتماعية متميزة في الحياة الإسلامية، فقد كان كبار العلماء هم خطباء يمارسون الخطابة على المنابر، إلى جانب مهامهم في التدريس والإفتاء وتصنيف الكتب العلمية في مجالات المعرفة المختلفة، وكان لقب الخطيب يذكر كصفة علمية لكبار العلماء مثل الخطيب الرازي لمصنف التفسير الكبير (مفاتيح الغيب) والخطيب البغدادي لصاحب كتاب (تاريخ بغداد ) والخطيب التبريزي لصاحب كتاب (المطول) وغيرهم الكثير من الأعلام والفقهاء.
لكن حدث في الفترات المتأخرة أن إنفصل موقع الخطابة والوعظ عن موقع
[271]
المرجع وعالم الدين، وإمتنع المراجع وعلماء الدين عن إلقاء الخطب وصعود المنبر، وأصبحت النظرة إلى الخطيب على أنه أقل أهمية من العالم.
وقد درس الشهيد الشيخ مطهري قدس سره هذه الظاهرة وقال عنها:
(إن الأمر قد وصل إلى درجة أن أهل العلم والفضل وكل من له ثقافة عامة، صار يخجل من صعود المنبر وتولي أمر الخطابة. وصار يقال ان فلاناً من الناس عالم لايجوز الحط من شأنه والطلب منه صعود المنبر والقيام بمهمة التبليغ... إن المجتمع بشكل عام قد خفض وحط من شأن التبليغ حتّى صار العالم يستنكف الصعود إلى المنبر ويرى أنه من العار عليه أن يُنزّل من مقامه إلى الحد الذي يتولى فيه أمر التبليغ والهداية.
إن مجتمعنا للأسف ينظر إلى إمام الجماعة نظرة إحترام وتقدير أفضل مما هي نظرته إلى الخطيب والمبلّغ. في حين أن القيام بواجب إمام الجماعة بالوقوف أمام المصلين والصلاة بالناس لايحتاج إلى فن. ولأنني شخصياً عايشت جو العملين ومررت بالحالتين أي أنني كنت إمام جماعة لفترة من الفترات، وكنت خطيباً لفترة أخرى، لذلك أقولها بكل صراحة إن الناس كانت تعاملني وأنا في المحراب باحترام أكثر مما تعاملني وأنا خطيب.
لقد قضيت فترة في شهر رمضان وأنا أصلي في الناس جماعة في أحد المساجد، ثم صرت خطيب المسجد في فترة اخرى، فرأيت الفارق بين المعاملتين إذ كانوا يعاملونني عندما كنت إمام جماعتهم باحترام أكثر من معاملتهم لي وأنا خطيبهم، مما جعلني أعتقد أن الناس تفضل وتقدر اللافن على العمل الفني). ]الملحمة الحسينية 2/272ـ273 [.
ويناقش الشهيد مطهري خطأ هذه النظرة مقارنة بالجذور التاريخية للحياة الإسلامية، حيث أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان خطيباً، وكذلك الامام علي (عليه السلام) كان
[272]
خطيباً في الكوفة خلال فترة حكومته، ومن خطبه ألّف الشريف الرضي (نهج البلاغة) الذي جمع فيه قسماً من خطب الامام علي (عليه السلام). كما أن الدور الكبير الذي قامت به العقيلة زينب عليها السلام إنما كان دوراً تبليغياً هاماً، حيث وقفت في أكثر من مناسبة تخطب في الجموع تلك الخطب البليغة التي زلزلت كل موازين القوى وأربكت الأوضاع القائمة في حكومة بني أمية.
إن دراسة واستيعاب المهمة التبليغية في حركة الإمام الحسين(عليه السلام) مسألة لها أهميتها، إذ انها تشكل جزء من حقيقة ومسار الثورة، فالأسرى لم يكونوا كبقية الأسرى في الحروب، إنما كانوا فرقة تبليغية للإسلام فضحت سلطة بني أمية وكشفت زيف إدعاءاتهم بالإسلام.
وفي دراسته لواقع المهمة التبليغية في حياتنا المعاصرة، يرى الشهيد مطهري أن مجتمعنا هو الذي قلل من قيمة التبليغ والخطابة عندما أخذ يميّز في نظرته بين الخطيب والعالم، فينظر إلى الخطيب نظرة قليلة الأهمية مقارنة بالعالم، وعندما (يأخذ وضع الخطابة والخطيب هذا الموقع المتدني في أعين الناس.. فإنه عند ذاك سيجد كل عالم أن كرامته ومقامه لايسمحان له بممارسة مهمة الخطابة والتبليغ وهداية الناس وإرشادهم، ومن ثم فان هذه المهمة ستقع بأيدي أفراد غير مؤهلين لمثل هذا المقام الرفيع وتصبح مهمة الوعظ والتبليغ تراوح مكانها ولاتغادر موقع الشعر الملحن والقدرة على قول أشعار المديح وبعض المراثي الشعرية. وهل بالإمكان أن نتوقع أن يصل نداء الإسلام ونداء السماء الرباني ونداء محمد ونداء عليّ وفلسفة هذا الدين العظيم الواسع ذي الأبعاد المتنوعة والمختلفة الدنيوية منها والأخروية، أن يصل كل هذا سالماً إلى الناس) ]الملحمة الحسينية 2/274ـ 275[.
وينتقل الشيخ مطهري إلى رسم الصورة المطلوبة للخطيب حيث يرى أنه يجب أن يتمتع بمستوى علمي يؤهله للقيام بهذه المهمة الحساسة، حيث يقول:
[273]
(لابد للمبلغ أن يحسن القول ويملك القدرة على الاستدلال، وإذا ما كانت شروط المبلّغ في الأزمان السابقة صعبة وخطيرة فهي في العصر الحاضر أصعب منها وأخطر بعشرات بل مئات المرات.
إن الشرط الأول الذي ينبغي أن يتوفر في أي مبلّغ هو معرفته بالرسالة التي يريد تبليغها.. أن يعرف ماهية تلك الرسالة وجوهرها.
الشرط الثاني الذي ينبغي ان يتوفر في حامل الرسالة ومبلغها هو معرفته في طريق وأساليب التبليغ والمهارة الخاصة بذلك).
ومن الضروري الإشارة إلى أن الشهيد مطهري عندما يتحدث عن نقاط الخلل في المهمة التبليغية، فإنه يريد لها أن تحظى بالإهتمام المطلوب في الاوساط العلمية من أجل أن تؤدي دورها الرسالي الذي تحتاجه الأمة.
وبشكل عام فإن دراسة الشهيد الشيخ مطهري كانت منطلقة من حرص رسالي، كما أن ماتعرضت له القضية الحسينية من تشويه وتزوير وتحريف دفعته إلى إطلاق هذه الصرخة من أجل العودة إلى التراث الحقيقي للثورة الحسينية، ومن أجل تحريك معطياتها الفكرية والسلوكية والعملية في الواقع الإسلامي العام. وقد سبق الشهيد مطهري عدد من المصلحين في هذا الاتجاه، لكنهم تعرضوا إلى ردود فعل منفعلة من قبل البعض، ومع ذلك لم يمنع ذلك الشهيد الكبير مرتضى مطهري قدس سره من السير في هذا الطريق، لأن واجبه الرسالي دفعه لنصرة الحق المتمثل في محاولة إحياء ذكرى الامام الحسين (عليه السلام)وفق المنهجية التي تخدم أهدافه ورسالته لتجعل منه المدرسة الأصيلة التي تحمل همّ الإسلام وتسير في خط أهل البيت عليهم السلام باتجاه الاهداف الإسلامية الكبرى.
أنتهى الفصل
و لمن يرغب بالإطلاع على عموم الكتاب
http://www.darislam.com/home/esdarat/dakhl/marjeyia/data/1.htm
Dettol
06-15-2005, 05:44 PM
أعتقد أن ذكر أهل البيت و مصائبهم و الحزن عليها يطلق عليها شعائر (طبعاً غير الشعائر العبادية الواجبة)
فلا أدري ربما تتحول بفن البلاغة الى شيء آخر. الله أعلم!!
حدثي كان واضح و كذلك كلامك و هو عن القران الكريم و حين يذكر كلام الله أما أن يذكر حرفياً بدون أي زيادة أو نقصان أو يشير الكاتب الى أن معنى الآية كذا و ليس نصها.
و آيات الله ليست كغيرها من الكلام يمكن تغير كلماتها بحجة الإقتباس فأي تغير في الكلمات و حتى في الحفاظ على المعنى يعتبر تحريف.
عموماً هذا للتوضيح و ليس للحوار لأنه ليس هناك شيء مطروح للحوار أصلاً.
الكلام المكتوب سواء كانت كلام الشهيد مطهري أم لم يكن, محرفاً كان أم صحيح, حقيقياً أم ملفقاً من قبل الكاتب, هو كلام مكتوب يمكن تفنيده و إظهار نقاط الضعف فيه.
و أذا كنت تريد حوار جدي و نقاش علمي تفضل و رد على المقال الأصلي دون تشتيت الموضوع و الرد على ما يكتب من الأعضاء.
ننتظر حوار الجدي و نقاشك و العلمي مع ما طرحه صاحب المقال لكي نستفاد و خصوصاً أنك ممن يجيدون فن البلاغة و شكراً سلفاً
أخي بالنسبة لهذا الكلام فسأترك المراء وإن كنت محقا، خصوصا وأنا على يقين أنك تعرف الرد على كل كلامك.
Dettol
06-15-2005, 06:14 PM
بالنسبة للعبارت المطولة التي قمت بعرضها، فأنا أعلم بأن أسهل عملية هي (الكوبي بيست)، ولا أحبذ استخدامها كثير، بل كان عليك الاكتفاء بوضع الرابط، كما سأكتفي بوضع رابط موضوع زفاف القاسم بين الحقيقة والخرافة للسيد هاشم الهاشمي حفظه الله، تجد أسلوب أكثر موضوعية في الطرح: http://al-meshkah.com/showfhrs.php?id1=2
ولأن ردودك صارت مطولة أظن أنها تحتاج إلى كتاب كامل للرد على جزئياتها! لذلك أكتفي بالإيجاز.
إن ماورد لنا حول قضية كربلاء بأسانديد صحيحة هي نسبة معدودة على الأصابع من الروايات؛ لكننا عندما نتصفح التاريخ نستطيع قبول ما لا يخالف عصمة أهل البيت عليهم السلام من التاريخ.
وبشكل خاص حول القضايا التي تطرح على المنبر نستطيع القول أنها نقلت إلينا من منبر إلى آخر، من المنابر في زمن المعصومين، إلى المنابر في زمننا، من قبل 1400 سنة، إلى يومنا نتناقلها منبرا عن منبر، من منبر دعبل الخزاعي أمام الإمام الرضا عليه السلام (معرسهم فيها بأرض فلاة) إلى منبر السيد جاسم الكربلائي.
هكذا بلغتنا قضايا كربلاء، أما إن كنت تود الاعتماد على الأسانيد، فأكثر القضايا نقلت عن أعداء الحسين، أو عن حميد بن مسلم، وكيف تثق بنصراني كحميد بن مسلم، أو عدو للحسين.
أراد الله لهذه القضايا البقاء مع أن ناقليها ليسوا ثقاة، فجعل الشيعه تجزع وتذكر مصيبة الحسين من ساعة قتل الحسين عليه السلام بل ومن قبل ذلك.
إن كنت من عباد الأسانيد فأول ماتتخلى عنه (القرآن) ثن تخلى عن دعاء الصباح، وكميل، وزيارة الجامعه وغيرها.
وهناك دليل على أن هذه الأعمل مقبولة من أهل البيت عليهم السلام، الكرامات التي تحدث بسبب مايسميه (المترجم) بالأساطير، في هذا المجال لايسعني إلا أن أذكر قضية صديقي الذي أراد الزواج لفترة طويلة ولم يتمكن، حتى أخذ شمعه من زفاف القاسم ومارس مايطلق عليه (بالخرافة) ولم تمض إلا أيام حتى تنتهي العشرة الأولى من محرم، وبعد ليلة دفن الأجساد وجددت له عروس، وبعد شهر صفر تم عقد القران، ببركة شمعه مما يسميه المترجم (خرافة زفاف القاسم).
النقطه الأخيرة: هناك فرق بين الصحة والقبول، فالقضايا التريخية يحق للعامي قبولها بخلاف القضايا العقائدية التي لايحق له قبولها، وإذا قبلها فليس شرطا أن تكون صحيحة وأنها قد حدثت، لكن مايدعو إلى التيقن من حدوثها الكرامات التي حدثت بسببها.
safaa-tkd
06-15-2005, 07:21 PM
أخي بالنسبة لهذا الكلام فسأترك المراء وإن كنت محقا، خصوصا وأنا على يقين أنك تعرف الرد على كل كلامك.
شر البلية ما يضحك :P
بالنسبة للعبارت المطولة التي قمت بعرضها، فأنا أعلم بأن أسهل عملية هي (الكوبي بيست)، ولا أحبذ استخدامها كثير، بل كان عليك الاكتفاء بوضع الرابط، كما سأكتفي بوضع رابط موضوع زفاف القاسم بين الحقيقة والخرافة للسيد هاشم الهاشمي حفظه الله، تجد أسلوب أكثر موضوعية في الطرح: http://al-meshkah.com/showfhrs.php?id1=2
ولأن ردودك صارت مطولة أظن أنها تحتاج إلى كتاب كامل للرد على جزئياتها.
لتوسيع المعرفة بفكر الشهيد مطهري رضوان الله عليه و كيف سعى الى تنقية المنبر الحسيني من الخرافات و التحريف الذي دخل هذه الشعائر أنقل لكم ما كتبه السيد حسين البركة الشامي في كتابه (المرجعية الدينية من الذات المؤسسة) الفصل الأول الباب الثالث
(أرجو أن لا يفهم أن الموضوع له علاقة بالنقاش الدائر و بعد أذن صاحب الموضوع)
بعدين السيد هاشم الهاشمي ينقل نفس النص الذي نقله الدكتور نايف كريم و الذي قلت عنه "والكل يعلم أن الكلام مترجم وليس طبقا لكلام الشهيد مطهري."
فهل هاشم الهاشمي لا يعلم أنه كلام مترجم و ليس طبقاً لكلام الشهيد مطهري الذي قلت عنه أنه أسلوب غير مؤدب؟؟
فأذا كان لا يعلم كيف أدعيت أن "الكل" يعلم؟
http://al-meshkah.com/showarticle.php?id2=315
Dettol
06-15-2005, 07:45 PM
السيد هاشم -حفظه الله- ينقل الكلام المترجم ويقصد منه محتوى ومضمون كلام الشهيد المطهري، فأسلوب المطهري أرقى من هذا الأسلوب (حسب معلوماتي).
safaa-tkd
06-15-2005, 08:10 PM
عزيزي ليس لدي وقتاً للعب صدقني فلذلك أترك في رعاية الله
Dettol
06-16-2005, 12:06 AM
الحمدلله أنك غير متفرغ للعب، كان عليك أن تترك المجال لغيرك من البداية، عموما قرار صائب.
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd