المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ والمنبر ...


سيد مرحوم
02-09-2006, 05:19 AM
http://up3.w6w.net/upload/09-02-2006/w6w_20060209042935f9624b39.jpg



بدا المنبر في الاسلام متكئا حيث يقف النبي خطيبا وهو قائم فاتخذ جذع نخل يستند إليه حتى رآه رجل أو امرأة فساله أن يتخذ منبرا ويقال انه رجل قال لاحد أصحاب النبي والنبي قائم يخطب ويراوح من التعب ساصنع لصاحبك امرا يحمدني عليه فدعاه النبي لانفاذ ماوعد وكانت ثلاث درجات من طين يرقاها النبي ويجلس وقد نزل أبو بكر درجة بعد وفاة النبي ونزل عمر درجتين وارتقى عثمان الثلاثة...

اقترن المنبر بالحكم وبامامة الجماعة وبصلاة الجمعه وقد تطورت هندسته وكثرت فنون بنائه وصارت درجاته تتجاوز العشرة واختلفت وظيفته بعد أن سقطت الدولة الدينية وصار مرتبطا بالجمعه دون الحكم وعند الشيعة اختفى المنبر في زمن مبكر حيث ابعد الشيعة عن الحكم واختفى نهائيا بعد عصر الغيبة حيث تعطلت الجمعة.

في عصور متاخرة ظهر المنبر عند الشيعة مرتبطا بقضية مقتل الحسين وسمي المنبر الحسيني والمنبر هنا قد يكون حقيقة أو مجازا فاي مكان يجلس عليه الخطيب الحسيني يسمى منبرا حتى لو كان كرسيا أو مرقاة من طين أو خشب ...

المنبر الحسيني إذا هو ليس مكانا بل دور وقد يجلس صاحب الدور على المنبر أو لايجلس إلا انه يسمى صاحب المنبر.

تم تقديس المنبر وصاحبه وامتلك صاحب المنبر قدسية وحصانه تمنع الرد عليه أو مناقشته أو التصحيح له أو مجادلته أو الاعتراض عليه والخطاب في حالة المنبر من النوع النازل من فوق إلى تحت فلا دورة تسمح بخطاب راجع من تحت إلى فوق مهما كانت الظروف .


الشيخ بإمكانه أن يقول أي شئ ويطرح أي فكرة ويفند أخرى وهو يتحدث كمالك للحقيقه ومنطبق معها وصادر عنها وصادرة عنه وبامكانه أن يقدم تفسيرا للتاريخ وفق مايرى وقد تكون رؤيته هي التاريخ .


الشيخ يكون اراء الناس حول الله وحول الدين والحياة والاشياء والحوادث ونحن لسنا إلا صدى لما قاله الشيخ ولم يرد عليه احد لان المنبر عندنا لايرد عليه حتى لو كان مايصدر عنه يستوجب الرد فلا احد يغامر بان تلصق به تهمة تخريب المجلس .

الشيخ قد يدعي معرفة كيف يفكر الله وأي شيء يحب وأي شئ يكره وماذا يريد وماذا لايريد واحيانا كثيرة يعرف بالضبط لماذا الخلق والوجود ومن اجل من وماهو مكتوب على قوائم العرش وقد يقرا مامكتوب حتى مع انه لايجيد القراءة.

بدء المنبر بمحمد وانتهى بالشيخ أي شيخ مهما كان مستواه ودراسته وطريقة تفكيره المهم شيخ يسد الفراغ ويقيم مجلسا ويخاطب العقول بما يراه هو ومايراه لابد أن تكون رؤية الحياة...

لايخضع صعود الشيخ على المنبر إلى أي ضوابط من قبل الجماعه فهو لايحتاج ابراز شهادة تخرج أو دورة تدريب أو اجازة تخصص وأكثر الشيوخ يصعدون المنبر وليس في رؤوسهم شئ محدد يقولوه ولاينزلوا إلا وقد قالوا كل شئ .

من يضبط عالم الشيخ؟ ومن يقوم خطاب المنبر؟

المستمعون تحت نعال الشيخ دائما وابدا وهو يشرق ويغرب ولا توجد طريقه تسمح بالرد عليه أو تعديل خطابه أو على الأقل تجعله لايامن الرد ومن يامن الرد لايخشى أن يقول كلما يعجبه .
المشكلة الثانية مصادر الشيخ فهي نفسها دائما حتى أن الناس حفظت اغلب مايريد قوله وربما سبقته لمايقول .
المشكلة الثالثه أهداف الشيخ فهو غالبا لايضع اهدافا لخطابه ...
المشكلة الرابعة وقوع خطاب الشيخ تحت تأثير توجهات المنظمين لمجلس خطابته.
المشكلة الخامسة اهتمام الشيخ بايصال خطابه إلى الكبار والكبار بيوت تم بنائها فلا مجال لتغيير هندستها وقد يبكي الكبار من مواعظ الشيخ داخل المجلس إلا أنهم حينما يخرجون يعودون إلى ماجبلوا عليه أو تعلموه والشيخ يانف أن يصل للصغار .
المشكلة السادسة بقاء الشيخ في دائرة الوعظ التقريعي واسداء النصائح المجانية ومادرى أن علي بن موسى الرضا يقول أن النصيحة ثقيله ..
الشيخ يخاطب العقول وهو واحد من منابع بناء افكارها فمن ياخذ بيده ليسلم المجتمع المخاطب أو ياخذ بيده بعيدا عن المنبر ليسلم المجتمع أيضا فليس هناك من خطاب غير مؤثر وليس من كلمة تطرق الاسماع إلا وكان لها اثر لذلك كانت النظرية الإعلامية في القران قول الحق(مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) (قّ:18)


فمن الرقيب على الشيخ ومن الرقيب على المنبر؟




----------
الشيخ والمنبر - طالب الشطري
somer_217@hotmail.com (somer_217@hotmail.com)