المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "بنات الرياض"رواية "جديدة" تنبش المجتمع السعودي من داخله


سيد مرحوم
01-22-2006, 02:17 AM
كتاب جديد /// رواية تنبش المجتمع السعودي من داخله



"بنات الرياض"
لرجاء الصانع
21-01-2006 / 11:59:04

الكتاب: بنات الرياض رواية
الكاتب: رجاء عبد الله الصانع
الناشر: دار الساقي بيروت ـ لندن 2005


ياسين رفاعية

تكشف رواية "بنات الرياض" لرجاء عبد الله الصانع ـ وهذه روايتها الأولى ـ الكثير من خلفيات المجتمع العربي في السعودية وهو مجتمع تقليدي صارم، خصوصاً بالنسبة للمرأة، حيث هي في حقوقها المدنية "صفراً". لكن ما يحصل خلف الستار هو تحايل على قسوة هذا المجتمع الذي هو بحاجة ـ فعلاً ـ إلى الخروج من القوقعة والوضوح، لأن ما يحصل في الخفاء أخطر بكثير من محاولة النظام عدم حصوله. على الغلاف الأخير كلمة للشاعر والكاتب الكبير غازي عبد الرحمن القصيبي، اعتبرتها فاتحة ومشجعة لقراءة هذه الرواية التي امتدت الى نحو ثلاثمائة وعشرين صفحة. يقول القصيبي: "في عملها الروائي الأول، تقدم رجاء الصانع على مغامرة كبرى تزيح الستار العميق الذي يختفي خلفه عالم الفتيات المثير في الرياض. وعندما يزاح الستار يتجلى امامنا المشهد بكل ما فيه من اشياء كثيرة، مضحكة ومبكية، بكل التفاصيل التي لا يعرفها مخلوق خارج هذا العالم الساحر المسحور. هذا عمل يستحق ان يقرأ. وهذه رواية انتظر منها الكثير".
استخدمت الكاتبة أسلوباً جديداً في كشف هذه المآسي والاحزان التي حفلت بها الرواية، عن نساء سعوديات لا يستطعن التعبير عن مشاكلهن لا بالكتابة ولا بالمحادثة، فأوجدت رجاء الصانع وسيلة جديدة للوصول إلى الناس وللتعبير عن كل ما تتعاطاه المرأة السعودية في مواجهة هذا المجتمع التقليدي القاسي، بحيث اي خطأ صغير من هذه الفتاة أو تلك يعرضها لمخاطر اقلها السجن في البيت، الى جانب محاربة المجتمع لها، بل وأحياناً احتقارها وادانتها، هذه الوسيلة الجديدة للوصول إلى كل بيت في الرياض وغيرها "الانترنت" فقد قامت ضجة هائلة عمت الأوساط المحلية، وقفت وراءها فتاة مجهولة ترسل نهار كل يوم جمعة "إيميلا" الى معظم مستخدمي الانترنت في السعودية، تفشي فيه أسرار صديقاتها اللواتي ينتمين إلى الطبقة المخملية "الراقية" والتي فيها العجب والغرائب، أين منها المجتمعات الغربية بمختلف أطيافها وبلدانها؟ وهي أخبار لا يعرفها عادة سوى من ينتمي اليها. وهكذا اخذت الكاتبة تطل كل اسبوع بواسطة هذا الجهاز العجيب على أحداث هي قصص هذه وتلك، حتى بدت هذه القصص كأنها تعبير، بل وكاشفة لكل خلفيات المجتمع السعودي، وأصبح يوم الجمعة هو يوم الانتظار الطويل لمكاشفات صاحبة الايميل في تعرية المجتمع وفضحه، حتى اصبح حديث الناس على مدار الاسبوع الكامل ريثما يأتي الجديد في يوم الجمعة الذي يليه. وهكذا، اصبحت الهيئات المدنية، بمختلف توجهاتها وانقلاب الدوائر الحكومية والجامعات والمستشفيات والمدارس صباح كل سبت الى ساحات ولقاءات لمناقشة أحداث كل ايميل بما يكشف من جديد. وهنا يعلق الدكتور القصيبي: "أياً تكن النتيجة، فمما لا شك فيه ان هذه الرسائل الغريبة قد قامت بثورة داخل مجتمعنا الذي لم يعتد مثل هذه الامور، وعليه فانها ستظل مادة خصبة للمداولة والحوار مدة طويلة حتى بعد توقف "الايميلات" عن الصدور".
همس
في الحقيقة، بدت الرواية كأنها من صلب الواقع السعودي، خصوصاً فان همساً كان يصدر لدى العامة بأن ما كان يجيء في هذه "الايميلات" حقيقة واقعة، وان كان الناس ـ ازاءها ـ يخفون رؤوسهم كالنعامة ـ في الرمال، هرباً من هذه الحقيقة الساطعة.
على أنني لا بد ان أشير، الى انه سبق لروائيين وروائيات سعوديين ان تناولوا هذه الظاهرة، او بالاحرى: الظواهر التي يمتلئ بها الشارع السعودي، خصوصا ما يحدث عبر الهاتف الجوال من لقاءات سرية في الأسواق العامة والمطاعم والمخازن للتخفي من رقابة المجتمع الصارمة فالتمدد قائم على قدم وسام، رغم عيون العسس والمخابرات التي تلاحق مثل هذه اللقاءات الممنوعة بين غريبين امرأة ورجلاً، وأحياناً، يمسكان بالجرم المشهود، فيقادان الى المخفر، والى اعلام الاهل والى الفضيحة في أكثر الأحيان، رغم كل ذلك تستمر هذه اللقاءات لينتج عنه إما الحب المحرم أو الوصول الى الزواج في أبسط الحالات.
قمرة، سديم، لميس، تماضر، ميشيل، وأسماء أخرى تحفل بها الرواية. تقدم كل احدة منهن مأساتها، أقول مأساتها، لأن ما يمررن به من معاناة من الرجل تدلل على عقلية الرجل السعودي خصوصاً، والشرقي عموماً في معاملته للمرأة كسلعة ووسيلة للذة المحرمة، وعندما تصبح حلالاً يتركها إلى الحرام في امرأة أخرى. والنصيحة الكبرى لكل واحدة منهن: "لا تصيري سهلة" و"التمنع هو السر لاثارة شهوة الرجل، فقمرة لم تسلم اختها الكبرى نقلة نفسها لزوجها الا في الليلة الرابعة، ومثلها اختها حصة، وها هي ذي قمرة تحطم الرقم القياسي ببلوغها الليلة السابعة بعد زواجها دون ان يمسها راشد حتى الآن" وتؤمن ام قمرة بنظرية المرأة الزبدة والرجل الشمس (انظر كم هي نصيحة ثمينة "تذوب الزبدة تحت حر الشمس".
ومشكلة ام نوير مع ابنها المتخنث الذي يتشبه بالنساء مأساة اخرى موجودة بكثرة ايضا في مجتمعاتنا. وكان منزلها دائماً ملجأ لتلك الفتيات حيث اللقاء الخاص مع هذا وذاك. وتسميتها أم نوير كاسم انثوي عن ابنها نوري، ومع ذلك أوكلت امرها إلى الله، وقررت ان هذا ابتلاء من ربها لا بد لها من الصبر عليه. وهكذا ظل نوري على حاله، واصبح الجميع ينعتونها بأم نوير.
وتتحدث الرواية عن الاختلاف الشديد في البيئات السعودية و"لكن البيئة في الجامعة تختلف تمام الاختلاف عن بيئة مدرستهن. والطبقة الارستقراطية أو المجتمع المخملي الذي تنحدر منه معظم زميلاتهن في المدرسة ليس الا جزءاً بسيطاً من الطبقات المتباينة الموجودة في الجامعة "ان مجتمعنا السعودي اشبه بكوكتيل الطبقات الذي لا تختلط فيه أي طبقة بالأخرى إلا بالضرورة وعند الخفق القوي.
وكان حلم الاختلاط بالشباب حلماً كبيراً بالنسبة للكثير من الطالبات والطلاب ودافعاً للبعض ممن ليست لهم أي ميول للالتحاق بتلك الكليات التي قد توفر لهم مساحة اكبر من الحرية، حتى وان كان الاختلاط المنتظر مقيداً لا يتجاوز الصدف العابرة.
الورود الحمراء
ومن المشاهد التي احتفلت بها الرواية "يوم فالنتين" او عيد الحب. لكن ما كان يحصل ان الدولة السعودية منعت الاحتفال به، وتمت معاقبة اصحاب محلات الزهور الذين كانوا يقومون بتوفير الورود الحمراء لزبائنهم بطرق ملتوية وكأنها بضاعة مهربة. فـ "يمنع" الاحتفال بعيد الحب في بلادنا ولا يمنع الاحتفال بعيد الأم أو الأب مع ان الحكم الشرعي واحد.
مضطهد انت اليها الحب في هذا البلد.
وفي ذلك اليوم، بكت الكثير من الطالبات احباء قدامى و"صارت فضائح" وتمت مصادرة العديد من الهدايا، ووقعت الطالبات اللواتي ارتدين ثياباً أو اكسسوارات حمراً تعهدات بعدم تكرار هذا الفعل في السنة القادمة. وفي السنوات التي تلت كان التفتيش يتم على الملابس قبل أن تنزع الطالبة عباءتها عند البوابة حتى يتسنى للمفتشات، اعادتها مع سائقها الى منزلها بمجرد العثور على اي دليل للجريمة "الحمراء" في حوزتها، حتى وان كان الأحمر ربطة للشعر.
وتكثر المشاهد التي لا يكاد يعرفها الا السعودي، ففي الطائرة تتبدل الملابس، فسديم الذاهبة الي لندن لنسيان مأساتها في فقد الحبيب والرسوب في صفها فـ"قبل هبوط الطائرة في مطار هيثرو، توجهت سديم نحو الحمام وقامت بنزع عباءتها وغطاء شعرها لتكشف عن جسم متناسق يلفانه الجينز والـ "تي شرت" الضيقان ووجه بريء، التقاطيع تزينه حمرة الخدود الخفيفة "البلاشر" وقليل من "الماسكارا" ومسحة من ملمح "لب قلوس" للشفاه وسر مأساة سديم حبها العميق لوليد، فبعد كتابة العقد الزاوجي الذي يصبح كل من الحبيبين زوجين بالشريعة، ظل وليد يتقرب منها بشتى الوسائل لينال منها قبل العرس، وبطبيعة الحال، بعد الحاح وليد، تتسلم له باعتباره زوجها الشرعي، وبعد ان نال منها وطره هجرها فوراً، متساءلاً كيف تتسلم له قبل العرس، واعتبر ذلك طيشاً منها وانها لا تستحق ان يكون زوجها. وهذا فعلاً يحصل كثيراً، ليس في السعودية حسب، بل في معظم اقطار الوطن العربي وفي لندن يصبح الكتاب ملجأها للنسيان، فتقرأ روايات عدة لكتاب سعوديين منهم تركي الحمد وغازي القصيبي.
وتتكرر تجارب الفتيات المتشابهة بعضها مع بعض، فميشيل يحبها فيصل ولانها متحررة زيادة عن اللزوم يفضل عليها أمرأة عادية ضعيفة يتفوق عليها بكل شيء وتكون خادماً مطيعة له في كل شيء، وهذا نموذج لحالات كثيرة في الرواية، ليس فقط في المجتمع السعودي بل في كل المجتمعات العربية. اذ يخاف الرجل المرأة المتساوية معه في الثقافة والعلم والمعرفة فكيف اذا كانت متفوقة عليه، يحرص على علاقة حب من امرأة من هذا النوع لكنه لا يتزوج بها، بل يفضل عليها المرأة العادية التي تهتم بالبيت والطبخ وكوي الملابس والمرافقة الى سرير الزوجية لمجرد اطفاء الشهوة وليس الحب.
وهكذا ظلت ميشيل (من ام اجنبية واب عربي" لا تتحدث الا عن نساء المجتمع وتخلفه ورجعيته وتعقيداته، مما يدفعها الى مغادرة الرياض لتبدأ حياة جديدة في الغرب، اما سديم فقد كانت تلعن وليد بعد كل جملة، اما قمرة فلم تتوقف عن الشكوى من تضييق والدتها عليها ومنعها اياها من الخروج كما في السابق، فهي الآن مطلقة والاعين مثبتة عليها لاصطياد عثراتها ونسج أبشع الاشاعات حولها.
وفي لقاء الصديقات في منزل ام نوير تتكهرب الاجواء كالعادة كلما عبرت ميشيل عن آرائها الجديدة. وتقوم ام نوير كالعادة بتلطيف الجو بنكاتها وتعليقاتها. وكانت تلك الليلة اخر ليلة تجتمع فيها الصديقات الثلاث مع ميشيل قبل سفرها للدراسة في أميركا. لذلك فقد تمكن الجميع من تجاوز صراحتها الجارحة.
ولا بد من الاشارة الى عفوية الاحداث وصدقها في هذه الرواية التي هي الأولى للكاتبة، مما يجعلنا نتغاضى عن أخطائها النحوية الكثيرة، اضافة الى التكرار الذي اعاب النص الى حد كبير وكان بالامكان اختصاره الى النصف، كما اعابه ايضاً كثرة الاستشارات، التي غالباً لم تكن في محلها. على لكل حال من جماليات هذا العمل جاذبيته. خصوصاً للذين لا يعرفون شيئاً عن المجتمع السعودي المغلق، الذي في النهاية هو مجتمع عربي مثله مثل اي بلد عربي آخر.

كيفي_حساويه
02-04-2006, 07:55 AM
مشكور على هذه الروايه
بس عندي ملاحظه : الخط صغير وااااااايد
:)