المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "دور الشيعة بين الحقيقة والاوهام"كتاب لسعودي برأ " أبن العلقمي"وأثار التكفيريين


سيد مرحوم
01-08-2006, 01:59 PM
سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة
بين الحقيقة والإتهام
استاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية
بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض
الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي


http://an1n.com/up/uploads/60344db0e5.jpg (http://an1n.com/up)


أكاديمي سعودي يبرا أبن العلقمي من تهمة الخيانة ويثير غضب التكفيريين



أصدر أستاذ التاريخ الإسلامي والدراسات الشرقية بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي دراسة موسعة عنونها بـ : " سقوط الدولة العباسية ودور الشيعة بين الحقيقة والإتهام " عن دار ابن حذيفة – أثارت غضب المتشددين والتكفيريين في السعودية ووصفها سليمان بن صالح الخراشي تفاجأت عندما رأيته يردد ما ردده الشيعة الرافضة من تكذيب لأي خيانة لأسلافهم وكان الدكتور عبدالعزيز الهلابي قد ألف قبل سنوات كتاباً حول أسطورة " عبدالله بن سبأ " دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة التي يتخذ منها التكفيريون مادة دسمة لتمزيق أواصر الوحدة الوطنية بشكل يخالف قرارات مؤتمر القمة الإسلامية " بيان مكة " وتوصيات خمس لقاءات للحوار الوطني السعودي وقبلها فتاوى شيخ الأزهر الشريف الشيخ محمد شلتوت القاضية بجواز التعبد بالمذهب الشيعي وفوق هذا وذاك الارادة السياسية المتوجهة للتفاعل مع الدعوات الاصلاحية والداعية للاعتراف بالآخر .

الدكتور سعد بن حذيفة الغامدي شخصية متفتحة سافر لأغلب بلدان أوربا وأمريكا والمشرق الإسلامي (الهند وباكستان وإيران وروسيا) وحكم أكثر من سبعين كتاباً وبحثاً علمياً وناقش رسائل للماجستير والدكتوراه وأنتج مجموعة من المصنفات العلمية والدراسات منها - أوضاع الدول الإسلامية في المشرق الإسلامي - وتتبع المصادر العلمية التي تحدثت عن تاريخ المغول في العالم بكافة اللغات الحية واللغات القديمة كالصينية والمغولية واليابانية والروسية والجرجانية والأرمنية والسريانية واللاتينية إلى جانب لغات تركية وسافر لهذا الغرض للمكتبة السليمانية ومكتبة متحف قصر طبقباي في اسطنبول والمكتبة الظاهرية بدمشق ودار الكتب بالقاهرة وجامعة انقلاب (الثورة) بطهران ومكتبة مجلس الشورى الوطني الإيراني ومكتبة جامعة طهران ومكتبة إيران الوطنية ومكتبة مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن وتوصل لنتاج باهرة نسف من خلالها ما أثير من خيانات وهمية لا أساس لها من الصحة اتخذت أساساً للتشنيع دونما دليل علمي ملموس .

" هل كان هولاكو محتاجاً إلى لمساعدة المسلمين الشيعة ضد المسلمين السنة، حتى نقبل أنهم كانوا أحد العوامل التي أدت إلى سقوط بغداد ؟ " .
" في الحقيقة لم يكن هولاكو محتاجاً إلى مساعدة من أي فرد، شيعياً كان أم سنياً، لذلك فإننا نجد – كما يظهر لنا- أنه من غير المحتمل، أن لم يكن من المستحيل، أن يكون لهذه الطائفة من المسلمين أي دور فعال، سواء من داخل أو من خارج بغداد، في هجوم المغول ضد العاصمة العباسية، بغداد، وخلافتها السنية " ! (332)

ولم تثبت تلك المصادر أن المسلمين من الشيعة الساكنين في حي الكرخ داخل بغداد لم يشاركوا في الدفاع عن بغداد أبان الحصار المغولي لهذه المدينة ومع ذلك فإنهم لم يشاركوا في الحرب ضد المغول أو أنهم ابدوا تحفظاً أو عدم تحمس في قتال المغول " ثم يردف الدكتور الغامدي قائلاً مع أنهم كانوا ممتعضين من حكومتهم وجيشها المكون من مماليكها الذين يقوم بإدارة شئونه وقيادته مملوك تركي (الداواردار الصغير) الذي هاجم احيائهم السكنية فسلبها المماليك وقتلوا أهلها وهتكوا أعراض النساء قبل أقل من سنتين كل ذلك بأوامر من قائدهم أيبك الدوادار .
تلك التهم التي وجهها لهم أخوانهم المسلمون من أتباع المذهب السني ووجدت لها صدى في كتبهم التاريخية على وجه الخصوص ويدلل المؤلف على بطلان هذه الأقوال بأنه لو كان الشيعة أعوان للمغول إذاً " لماذا أقدم المغول على أقتحام جميع الاحياء السكنية ، لاتباع المذهب الشيعي في داخل بغداد وما تلاه من أعمال بشعة أرتكبها الغزاة المغول في حقهم وبهذه الطريقة ذبح أهلها دون تمييز بنفس الطريقة التي عومل بها بقية المسلمين داخل تلك المدينة المنكوبة " ص333 .

ثم يناقش الدكتور بحسب ما توصل إليه من خلال دراسة المصادر والوثائق التاريخية جوهر التهمة وتحديداً فيما ينسب للوزير الشيعي المذهب مؤيد الدين محمد بن العلقمي فيقول "الذي يبدوا لنا - والكلام للمؤلف - هو : أن هذه الاتهامات ضد ابن العلقمي وما الصق به من أمور الغدر والتشنيع به ما هي إلا نتيجة لذلك العداء المستحكم الذي كان يسود العلاقات بين هذا الوزير والدواة دار الصغير وأنها لم تكن إلا اتهامات مضادة قام بتوجيهها الاخير ضد خصمة الوزير والسبب في ذلك هو أن ابن العلقمي والدوا دار الصغير كانا متنافسين كما ان الاول قد سبق واتهم الأخير بأنه كان يخطط للثورة ضد الخليفة المستعصم للاطاحة به ومن ثم تنصيب ابنه الاكبر أبو العباس في مكانه على كرسي الخلافة " ص 334 وهكذا أضاف المؤرخون وزادوا نتيجة الروح الطائفية المستحكمة .

النقطة الأخرى التي يناقشها الدكتور الغامدي هي الاتهام بأن الوزير ابن العلقمي حمل مسئولية ووزر تسريح مائة وعشرين ألف جندي من جيش الخلافة من الخدمة العسكرية كما أشيع لدى المؤرخين بان الوزير استطاع اقناع المستعصم بزوال خطر المغول
التهمة الثالثة التي توجه لابن العلقمي هي انه عندما أراد حسام الدين بن عكا الثورة ضد المغول وشى ابن العلقمي لذلك عند المغول يقول المؤلف :

يظهر لنا بجلاء واضح من الروايات التي أوردت لنا الكيفية التي تمت بموجبها المراسلات المزعومة بين الوزير ابن العلقمي والمغول ممثلين بقائد حملتهم هولاكو خان أن هذه المسألة هي الى الاسطورة المختلقة أقرب منها إلى الحقيقة والواقع .

ويثبت الدكتور الغامدي من خلال تناقض الروايات سواء التي ذكرت انه حلق رأس جندي وكتب على رأسه الرسالة بالصبغ ثم انتظر حتى يكبر شعره ويرسله لهولاكو أو التي ذكرت ان هولاكو انتحل شخصية تاجر وأتى لبغداد دون أن يقبض عليه أحد ويمكن إثبات ذلك من خلال أن أغلب المراجع التي تقدح في الوزير ابن العلقمي بدافع طائفي وليس علمي ليس إلا كالجوزجاني في الطبقات وابو شامه في التراجم وابن الساعي في المختصر واليونيني في ذيل مرآة الزمان وابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات والذهبي في تاريخه وغيره كثير كثر كل أولئك كتبوا هذه الاشاعة وزاد عليها كل مؤرخ ما يحلو له واعتمدها المؤرخ ابن العميد المسيحي في مصر الذي لم يشهد الواقعة بل نقلها في كتابه المخطوط أخبار الايوبيين ورقة 261 ولحق هؤلاء المستشرقون في ذكر هذه التهمة كما ذهب لذلك رافرتي بينما دافع عنه المؤرخون الشيعة كابن الطقطقا في الآداب السلطانية ص 338 ورشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 699 وعباس إقبال في تاريخ مفصل إيران ج1 ص 187 وآخرون غيرهم .


ويثبت المؤلف حجم التناقض في الروايات التي أشار فيها ابن العلقمي على الخليفة بوجوب تلطيف الاجواء مع هولاكو لكي يأمن شره ومن ذلك ما أورده رشيد الدين في جامع التواريخ ج2 ص 712 في معرض دفاعه عن الوزير العلقمي فمرة يذكر ان الوزير خاطب الخليفة في رده عليه قائلاً :

يظنون أن الأمر سهل وإنما هو السيف حدثت للقاء مضاربه

وقوله اثناء حصار بغداد لحية الوزير طويلة أو لحيتنا طويله لكون الخليفة لم يرسل الهدايا لاسترضاء المغول رغم ان هذا الرأي ذهب إليه الخليفة نفسه وشرع في تنفيذه لولا معارضة الدوادار الصغير .

التهمة الرابعة لابن العلقمي انه المسئول عن غرق جيش الخليفة حينما خرج لمقابلة المغول في معركة الانبار حيث اتهم ابن العلقمي بأنه أرسل أصحابه لتكسير السدود والحواجز المائية وكذلك اتهم بانه حث الخليفة على إعدام الخليفة المستعصم .

وبالنسبة لاتهام ابن العلقمي فلا يمكن لأي شخص أن يكون عادلاً أو منصفاً في حكمه ما لم يكن ذلك المرء على علم تام بعدة حقائق ومن هذه الحقائق ما يتعلق بالعوامل الخارجية واعني بذلك حقيقة المغول وسياستهم تجاه الشعوب ثم نظرتهم العامة للعالم وبتاريخهم وفتوحاتهم ثم على علم ولو كان بسيطاً عن كيفية تعاملهم مع الآخرين ومن هذه الحقائق (اعني الوزير) شخصية الوزير ذاته ثم علاقته بسيده والأسرة التي يخدمها ثم علاقته مع زملائه ومنافسيه ثم مدى فعالية وإمكانية الوزير لو قلنا بقول المتهمين في نجاح حملة هولاكو تلك أما أن يصدر المرء حكمه لمجرد قراءة قرأها في مصدر تاريخي معين ذي ميول واتجاهات تمليها أهداف أو مذاهب معينة دون تمحيص أو تدقيق أو أخذ الرواية على علاتها فالإجابة على هذا خارجة عن نطاق البحث العلمي .

والذي نراه صحيح في هذا الشأن كما يبدو لنا – هو أن المؤرخين الذين اتهموا الوزير ابن العلقمي وعلى رأسهم الجوزجاني كانوا مؤرخين متطرفين فقد وجهوا إليه تلك التهم بدافع التعصب المذهبي تمليه حوافز عدوانية وعواطف تحاملية يكنونها تجاه هذا الوزير المسلم الشيعي المذهب لهذا ليقف المرء عند روايات من هذا القبيل موقف الشك هذا إذا لم يرفضها رفضاً قاطعاً وأن ما أورده أولئك المؤرخون في تقاريرهم حول هذا الشأن لا يقوم على أساس علمي دقيق ومحقق ..

مؤيدات أخرى

1 – امتداح المؤرخ السني ابن الجوزي الوزير ابن العلقمي الشيعي بوصفه انه رجلاً ورعاً تقياً مستقيما وأنه قارىء لكتاب الله " سبط ابن الجوزي – مرآة الزمان ج2 ص 747- 762
2 – يبدوا انه من غير المحتمل إذ لم يكن من المستحيل أن يذهب الوزير إلى ذلك الحد من التطرف لان المغول سيقضوا على الخليفة وعلى كل المنافسين بما فيهم الوزير على حد سواء .

3 – ما ورد لدى المؤرخين لم يكن من مؤرخين عراقيين معاصرين فالمؤرخ الجوزجاني كان يعيش في الهند في دهلي وأبي شامه صاحب الذيل على الروضتين كان يعيش بدمشق ولا يوجد شاهد عيان يؤكد ما لدينا من آراء .

4 – حملة المغول العسكرية كانت مقررة على بغداد كما هي على كل العالم سواء افترضنا التنسيق المسبق للوزير أم لم نفترض .
6 – لم يفرق المغول في التنكيل بين السنة والشيعة أثناء الهجوم على بغداد فقد قتلوا الجميع ونكلوا بهم .
7 - كان الوزير على ثقة ويقين بعدم مقدرة الخلافة العباسية عن القيام بأي دفاع عن أي قوة مهاجمة فما بالكم بقوة عمالقة لم تكن بحاجة لاكثر من خمس سنوات لتحطيم الصين فما بالنا بـ 38 عام كانت فيها المناوشات تتجدد على بغداد ولا ضير في أن يكون لابن العلقمي رأي في ضرورة تهدئة قواعد اللعبة مع المغول لكي يأمن شرهم وهذا لا يعني الخيانة البتة
8 – طلب هولاكو بعد وصوله لمنطقة همدان مقابلة الخليفة المستعصم أو أي من وزراءه ولم يكن هولاكو يفرق بين الوزير الشيعي أو السني وذات المستعصم توسل لابن العلقمي ان يخرج لهولاكو ليعرف مطالبه فقبل ابن العلقمي ولم يقبل الدواة دار وسليمان شاه بل عاندا ولم يستجيبا لرأي الخليفة لعله يخفف من تطرف هولاكو ويرحم سكان بغداد
9 – الوزير ابن العلقمي خدم الدولة العباسية ثلث قرن واخلص في خدمتها 626-642هـ وخلال هذه الفترة لم يتعرض ابن العلقمي لاي أتهام البتة

10 - ثم أن تهديد المغول لم يكن بالشيء الجديد فقد تعرضت بغداد لتهديد سابق أيام الاطاحة بالسلطان محمد خوارزم شاه ثم مجيء جلال الدين خوارزم الذي حال دون تقدم المغول سنوة 629 هـ ثم فترة حكم المستنصر وهنا ما معنى اتهام الوزير في هذه الفترة بالذات لماذا لم يقم الوزير خلال كل تلك الحقب بالتعاون مع المغول .

ويخلص المؤلف إلى نتيجة مفادها على المرء قبل أن يصدر حكمه في مسألة مثل هذه أن يأخذ في الحسبان اعتبارات عدة :

1 – دراسة الأساس الذي بنيت عليه هذه المسألة .
2 – التحري عن القائل (عن ميوله الكتابية والمذهبية) .
3 – الشخصية التي يعالج أمرها .
4 – دراسة الأوضاع الداخلية والخارجية وحيثيات الموضوع من جميع جوانبه .

مسك الختام

إن التذرع باختلاق الفتن الطائفية والمذهبية وتحميل الحاضر وزر الماضيين لهو من اكبر الاسباب الداعية لانشغال المسلمين والانسانية ككل عن خلق الوحدة الوطنية وهذه دعوة اشادة بمثل هذه الاقلام المنصفة كالدكتور الغامدي لكي يتجاوز المسلمون على اختلاف مشاربهم اسباب الفرقة والتطاحن التي مل منها انسان الحاضر الساعي إلى التقدم والباحث عن الانصاف وينشغلوا ببناء الحاضر والبحث عن أسباب التآلف والوحدة والتسامح والعمل سوية لدرء المخاطر المحدقة بالانسانية ككل .

http://www.aqlaam.net/index.php?act...&lang=arb&exp=0 (http://www.aqlaam.net/index.php?act=news&sec=0&id=1136297258&lang=arb&exp=0)
***************************




ملاحظة :لمن يرغب بالحصول على الكتاب وأجزاءه . . متوفر في مكتبة جرير . . هي مكتبة سعودية ولها فروع في الامارات وبعض دول الخليج كما هو المتوقع..

safaa-tkd
04-12-2006, 05:18 AM
بحث لعلي الكوراني فيه الكثير من الردود على إشكاليات أبن العلقمي و الشيعة و المغول و سقوط بغداد

http://www.hajr.us/forum/showthread.php?p=404953957#post404953957

safaa-tkd
04-13-2006, 05:41 AM
http://www.doroob.com/wp-*******/images/authors//248.jpg
د. أحمد راسم النفيس


المؤرخ الزرقاوي والمصير الأصفهاني


لا زال الأخ أبو مصعب الزرقاوي حامي حمى العروبة والإسلام والبوابة الشرقية للأمة العربية يتحفنا بدرره العلمية والأخلاقية فضلا عن تلك الجهادية التي أصبحنا نعرفها جيدا.
الأخ أبو مصعب ورغم انشغاله بالمسلخ البشري الذي نصبه في العراق لم ينصرف عن واجبه في تنوير الأمة وتعريفها بما غاب عن وعيها من علم ومعرفة!!.
من بين تلك الدرر وصفه للشيعة في بياناته التاريخية بالعلقميين!

فما هي حكاية العلقميين هذه؟؟!!.

يزعم المؤرخ الكبير أبو مصعب الزرقاوي أن الوزير مؤيد الدين ابن العلقمي وكان من الشيعة هو من قام بتسليم مفاتيح بغداد للغزاة المغول وبالتالي فالرجل ومن ثم الشيعة أجمعون من يومها إلى يوم الدين هم المسئولون عن كارثة سقوط بغداد فضلا عن نكسة يونيو حزيران عام 1967.
ولو أن الرجل توقف برهة عن سفك الدماء وكلف خاطره قراءة التاريخ لعلم أن بغداد لم تسقط في يد التتار منذ اللحظة الأولى حيث حاول البعض ومن بينهم ابن العلقمي منع هذا السقوط المحتوم ولكنها سقطت بعد ذلك بسبب الفساد والتفكك اللذين عانى ولا زال يعاني منهما عالمنا الإسلامي المريض حيث يروي ابن أبي الحديد وكان معاصرا لتلك الكارثة (وكان مدبر أمر الدولة والوزارة في هذا الوقت هو الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد العلقمي ولم يحضر الحرب “أي أنه لم يكن قائدا للجيش” بل كان ملازما ديوان الخلافة يمد العسكر الإسلامي من آرائه وتدبيراته بما ينتهون إليه ويقفون عنده فحملت التتار على عسكر بغداد حملات متتابعة ظنوا أن واحدة منها تهزمهم لأنهم قد اعتادوا أن لا يقف عسكر من العساكر بين أيديهم فثبت الله لهم عسكر بغداد مما اضطر التتار للانسحاب من حولها).
أما السبب الحقيقي في الهجمة التترية على العالم الإسلامي الذي يجهله المؤرخ الزرقاوي فكان حمق بعض حكام المسلمين وطغيانهم ويكفي أن نورد شهادة المؤرخ المصري المعاصر الدكتور يوسف زيدان الذي نقل عن ابن الأثير في حوادث سنة 617 هجرية ما نصه (فإن هؤلاء التتر إنما استقام لهم الأمرُ لعدم المانع وسبب عدمه أن محمد خوارزمشاه كان قد استولى على البلاد وقتل ملوكها وأفناهم، وبقى هو وحده سلطان البلاد جميعها فلما انهزم من التتر لم يبق في البلاد من يمنعهم ولا من يحميها).
لا فارق بينه وبين حامي حمى البوابة الشرقية للأمة العربية سيئ الذكر التكريتي!!.
ويكمل الدكتور زيدان فيقول (دفعتني هذه الملاحظة إلى التأمل فيما كان من أمر محمد خوارزمشاه ، فوجدته حاكماً عربياً شديد المعاصرة! كان خوارزمشاه قد ملك المنطقة الممتدة من فرغانة إلى بحر آرال ومن نهر سيحون (سرداريا) إلى أفغانستان وهى منطقة واسعةٌ تستغرق الرحلة فيها اليوم بالطائرات ساعاتٍ. ومع ذلك دفعه الطيش وسطوة السلطة إلى الاستيلاء على بغداد فأرسل لها جيشاً سيطر أولاً على همذان ثم انطلق منها قاصداً بغداد .. وفى كردستان هبت عاصفة ثلجيَّة شديدةٌ فبدَّدت شمل الجيش وقتلت الألوف، وتخطف الأكراد ما تبقى من فلول الجيش فلم يعد منهم إلى خوارزم إلا عدد قليل ولم يهدأ محمد خوارزمشاه بعد هذه الواقعة وإنما واصل رعونته وأحلامه التوسعيَّة، ونجح في استفزاز أقوى قوة عسكريَّة في العالم آنذاك جنكيز خان.. بدأ الأمر باتصالٍ بينهما وتبادلِ سفاراتٍ وإبداء الرغبة في التعاون بين البلدين المملكة الخوارزميَّة والدولة المغوليَّة التي كان جنكيز خان قد أقامها على أنقاض إمبراطوريَّة الصين التي احتلها وكان خوارزمشاه يحلم بامتلاكها وبدأ النشاط التجاري بين الدولتين بقافلةٍ أرسلها جنكيز خان مع هدايا لخوارزمشاه ورسالة تقول ضمن كلمات تودُّد: إنه لا يخفى علىَّ عظيم شأنك وما بلغت من سلطان وإني أرى مسالمتك من جملة الواجبات وأنت عندي مثل أعز أولادي. ولا يخفى عليك أيضاً أنني ملكت الصين وما يليها من بلاد الترك وقد خضعت لي قبائلهم.. فإن رأيت أن تهيِّئ للتجار في الجهتين سبيل التردُّد والحركة عمَّت المنافع وشملت الفوائد.
واعتقد خوارزمشاه أن جنكيزخان أهانه! لأنه وصفه بأنه (مثل أعز أولادي) فأرسل لحاكم مدينة (أوترار) الواقعة على الحدود بينهما بأن يتم الاستيلاء على القافلة التجاريَّة التي بادر جنكيزخان بإرسالها وتُباعَ حمولتُها (خمسمائة جمل تحمل سلعاً تجارية) ويُرسل المال إلى خوارزمشاه! بل أكثر من ذلك ، يقتل جميع أفراد القافلة .. فقتلوا جميعاً (كانوا 450 رجلاً ، كلهم من المسلمين).
وبالطبع استشاط جنكيزخان غضباً ولم يصدق أن خوارزمشاه يفعل ذلك، فأرسل له سفارةً مؤلَّفَه من ثلاثة رجال أحدهما مسلم والآخران مغوليَّان ومعهم خطاب احتجاج على ما جرى من الغدر بالقافلة فما كان من خوارزمشاه إلا أن قتل المبعوث المسلم ، وحلق لحية زميليه المغوليين إمعاناً في إذلالهما .
وهكذا اندفع جنكيزخان بجيوشه ليجتاح مشرق العالم الإسلامي وانتقم لكرامته بقتل كل ما كان حيّاً في البلاد التي صادفته الناس الحيوان الشجر ومات مئات الألوف من المسلمين رجالاً ونساءً وأطفالاً ، أما خوارزمشاه نفسه .. فقد هرب!!.
هذا هو تاريخنا الذي لم يقرأه أحد اكتفاء بقصة وا إسلاماه وتحميل الوزير العلقمي مأساة احتلال بغداد فضلا عن تحميل الصول إسماعيل مأساة نكبة يونيو 1967.


المسلمون والصراعات الطائفية والغزو المغولي:

يحكي لنا ابن أبي الحديد واقعة أخرى عن الطريقة التي تصرف ولا يزال المسلمون يتصرفون بها في عصور الانحطاط فيقول (ولم يبق للتتار إلا أصفهان حيث نزلوا عليها مرارا سنة 633هـ فحاربهم أهلها وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة ولم يبلغوا منها غرضا حتى اختلف أهل أصفهان على طائفتين حنفية وشافعية وبينهم حروب متواصلة فخرج قوم من الشافعية إلى من يجاورهم من ملوك التتار فقالوا لهم اقصدوا البلد حتى نسلمه إليكم فأرسل إليهم جيوشا والصراع على أشده بين الأحناف والشوافع وفتح الشافعية أبواب المدينة على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية فلما دخلوا المدينة بدءوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعا ولم يقفوا مع العهد الذي عاهدوه ثم قتلوا الحنفية ثم قتلوا سائر الناس وسبوا النساء وشقوا بطون الحبالى ونهبوا الأموال وصادروا الأغنياء ثم أضرموا النار في أصفهان حتى صارت تلا من الرماد).

التتار يحكمون مصر!!.

الذي لا يعرفه الكثيرون أيضا أن التتار قد حكموا مصر بالفعل وأن (الملك العادل زين الدين كتبغا) الذي تسلطن على عرش مصر سنة 693 هـ كان جنديا في جيش هولاكو أسر في واقعة عين جالوت ثم دارت به وبنا الأيام ليصبح هذا العبد التتري ملكا لمصر.
أما الأسوأ من هذا فهو التمادي في وصف المخالفين في المذهب والرأي بتهم الخيانة والعمالة وتسليم مفاتيح بغداد لا لشيء سوى أنهم فعلوا الممكن واجتهدوا في حقن دماء المسلمين الذين أسلمهم حكامهم للتتار وهو ما لم يكن قاصرا على مسلمي البوابة الشرقية في بغداد بل هو نفس ما فعله شيوخ دمشق ومن بينهم ابن تيميه.
ففي العام 698 هـ غزا التتار بلاد الشام على عهد السلطان محمد بن قلاوون حيث كان كثير من قيادات الجيش المملوكي المصري أو (الغز) من التتر المتعاونين مع عدوهم غازان ملك التتار آنئذ وهزم الجيش المصري يومها وكاد التتار يدخلون دمشق والعهدة على ابن تغري بردي (لما بلغ أهل دمشق كسرة السلطان عظم الضجيج والبكاء وخرجت المخدرات حاسرات لا يعرفن أين يذهبن والأطفال بأيديهن وصار كل واحد في شغل عن صاحبه إلى أن ورد الخبر أن ملك التتار قازان مسلم وأن غالب جيشه على ملة الإسلام وأنهم لم يتبعوا المهزومين وبعد انفصال الوقعة لم يقتلوا أحدا ممن وجدوه وإنما يأخذون سلاحه ومركوبه ويطلقونه فسكن بذلك روع أهل دمشق قليلا فاجتمعوا وتشاوروا وأرسلوا وفدا يطلب الأمان من قازان حيث حضر الوفد من الفقهاء قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة خطيب جامع دمشق والشيخ زين الدين الفارقي والشيخ تقي الدين ابن تيميه وقاضي قضاة دمشق نجم الدين ابن صصري والصاحب فخر الدين بن الشيرجي وغيرهم).
لا حاجة بنا أن نوغل في التفاصيل المتعلقة بتلك التهمة الافتراء عن خيانات ابن العلقمي المزعومة ويكفينا شهادة ابن الأثير عن السبب المباشر لاجتياح التتار للعالم الإسلامي وكل ما يمكننا قوله أن الزرقاويين يصرون على مواصلة التصرف على طريقة المتحاربين من أهل أصفهان مما أدى في النهاية إلى هلاكهم وهلاك مدينتهم ولا شك أن ما يفعله هؤلاء من تأجيج نيران الصراعات الطائفية سيقودنا جميعا إلى مصير مشابه على الطريقة الأصفهانية.