يا علي مدد
06-11-2005, 10:25 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..
هذا الموضوع منقول من كتاب "معرفة المعاد" ، لـ سماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس سره .
الموت و النوم ينتميان الی مقولةٍ واحدة باختلاف الشدّة و الضعف :
قال اللَه الحكيم في كتابه الكريم :
" اَللَهُ يَتَوَفَّي الاْنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَي' عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الاْخْرَي' إِلَي' أَجَلٍ مُسَمَّيً إِنَّ فِي ذ'لِكَ لآيَـ'تٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" . هذه الآية المباركة صريحة في انّ الموت و النوم من جنس واحد و انّهما يمتلكان حكماً واحداً، فاللَه سبحانه هو الذي يتوفّي الانفس عند الموت و عند النوم كليهما، فيمسك بروح من حان أجله و يُرسل روح من لم يحن أجله بعدُ عند استيقاظه من نومه.
و هي مسألة تستحقّ التأمّل الوافر.
أوّلاً: لبيانه أخذ الروح المشترك بين النوم و الموت بلفظ التوفّي وليس بلفظ القبض، لانّ معنى التوفّي : الاخذ بتمام المعني، بينما يعني القبض الاخذ و السلب ؛ فاللَه سبحانه يأخذ الروح بحقيقة الاخذ والسلب في حال الموت و النوم، لكنّه في حال الموت يزيد علی هذا الاخذ و القبض فيسلب الروح و لا يُعيدها، بينما يكتفي بالتوفّي في حال النوم ثمّ يعيد الروح و يطلقها عند الإستيقاظ. و قد ورد التعبير بلفظ التوفّي في آية أخري وردت في شأن النوم : " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِالَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضي' أَجَلٌ مُسَمَّي ثُمَّ اِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" .
و ثانياً: انّ ما يتوفّاه اللَه سبحانه هو أرواح الآدمييّن، يَتَوَفَّي' الاْنْفُسَ، والنفس هي الروح.
و عليه فانّ روح الإنسان تنتقل حال الموت و النوم من بدن الانسان و من هذا العالم الی عالمٍ آخر. يستقرّ بدن الانسان عند النوم علی الارض في حين تسير روحه في عوالم أخري ثمّ تعود. و يستقرّ بدن الانسان عند الموت علی الارض أو تحتها و تنتقل روحه الی عوالم أخري فلا تعود،يشهدعليهذاالمعني انّ التعبير جاء في هذه الآية بلفظ يَتَوَفَّاكُمْ ؛ كما ان نفس الانسان هي حقيقته التي يعبّر عنها في المحاورات و المحادثات ب «أنا» و «أنت» و«هو» و «نحن» و «أنتم» و «هم»، فإن قال أحد: أنا فعلت كذا و قلتُ كذا؛ فانّ المراد بلفظ «أنا» روحه و نفسه لا بدنه؛ و حقيقة أنا و أنت و هو و «كُمْ» وغيرها من الضمائر العربيّة هي الروح التي يتوفّاها اللَه و يقبضها عند الموت.
و الشاهد الآخر قوله في الآية 6، من السورة 84: الانشقاق:
" يَـ'أَيُّهَا الإنْسَـ'نُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلي' رَبِّكَ كَدْحًَا فَمُلـ'َقِيهِ " .
فهذا الخطاب موجّه الی حقيقة الانسان أي روحه، و ليس موجّهاً الى بدنه .
و لقد خلق اللَه سبحانه الروح من عالم التجرّد و وهبها البدن لاستكمال القوي، كي تتمكّن من الحركة في هذا العالم و تتجّه دوماً ـ بعد طيّ العوالم الاخري ـ الی اللَه سبحانه فتنال مقام لقاء حضرته.
و الشاهد الآخر انّ اللَه سبحانه يخاطب أهل جهنّم في الآية 112، من السورة 23: المؤمنون.
" قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الاْرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إنْ لَبِثْتُمْ اِلاَّ قَلِيلاً لَوْ اَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" .
فقد عُبّر في هذه الآيات عن الحياة و العيش في الارض بلفظ اللبث الذي يمتلك معني التوقّف و الإقامة المؤقّتة، و هو ما يصدق علی من يطوي طريقاً طويلاً ثمّ يتوقّف أثناء الطريق فيمكث قليلاً. كما لو انّ الانسان يأتي الی هذا العالم من عالم آخر فيلبث فيه و يتوقّف مدّة ثمّ يرحل عن هذا العالم و يُهاجر، و هو ما يصدق علی الروح و النفس الآدميّة التي كانت في عوالم الذرّ ثمّ جاءت الی عالم المادّة فارتدت لباس المادّة علی الارض، ثمّ خلعت هذا اللباس و تركته مرتحلة نحو عالم البرزخ والقيامة. انّ الروح تخلع لباس البدن المتهرّي فترتدي الخلعة الالهية أو تبتلي بالعقاب جزاء أعمالها.
لذا فانّ التعبير عن توقّف الروح في الدنيا بلفظ اللبث في هذه المحاورات تعبيرٌ صحيح، امّا لو كان الخطاب موجّهاً لإنسان قوامه بدنه فهو يفني بفناء بدنه و موته، فلا ينبغي آنذاك التعبير بلفظ اللبث و التوقّف، بل ينبغي استخدام لفظ السكن و الإقامة و أمثالها.
* إن سمح لي الأخوة بعرض بقية الموضوع المتعلق بـ أوجه التشابه بين النوم والموت .. لأن أعجبني الموضوع عند قراءته .. فلا أعلم .. "إن لم يصبهم الملل من الموضوع" :rsmile:
لا تنسونا بخالص دعواتكم المباركة ..
أختكم ,,,
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..
هذا الموضوع منقول من كتاب "معرفة المعاد" ، لـ سماحة العلامة آية الله الحاج السيد محمد حسين الحسيني الطهراني قدس سره .
الموت و النوم ينتميان الی مقولةٍ واحدة باختلاف الشدّة و الضعف :
قال اللَه الحكيم في كتابه الكريم :
" اَللَهُ يَتَوَفَّي الاْنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَي' عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الاْخْرَي' إِلَي' أَجَلٍ مُسَمَّيً إِنَّ فِي ذ'لِكَ لآيَـ'تٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" . هذه الآية المباركة صريحة في انّ الموت و النوم من جنس واحد و انّهما يمتلكان حكماً واحداً، فاللَه سبحانه هو الذي يتوفّي الانفس عند الموت و عند النوم كليهما، فيمسك بروح من حان أجله و يُرسل روح من لم يحن أجله بعدُ عند استيقاظه من نومه.
و هي مسألة تستحقّ التأمّل الوافر.
أوّلاً: لبيانه أخذ الروح المشترك بين النوم و الموت بلفظ التوفّي وليس بلفظ القبض، لانّ معنى التوفّي : الاخذ بتمام المعني، بينما يعني القبض الاخذ و السلب ؛ فاللَه سبحانه يأخذ الروح بحقيقة الاخذ والسلب في حال الموت و النوم، لكنّه في حال الموت يزيد علی هذا الاخذ و القبض فيسلب الروح و لا يُعيدها، بينما يكتفي بالتوفّي في حال النوم ثمّ يعيد الروح و يطلقها عند الإستيقاظ. و قد ورد التعبير بلفظ التوفّي في آية أخري وردت في شأن النوم : " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِالَّيْلِ وَ يَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضي' أَجَلٌ مُسَمَّي ثُمَّ اِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" .
و ثانياً: انّ ما يتوفّاه اللَه سبحانه هو أرواح الآدمييّن، يَتَوَفَّي' الاْنْفُسَ، والنفس هي الروح.
و عليه فانّ روح الإنسان تنتقل حال الموت و النوم من بدن الانسان و من هذا العالم الی عالمٍ آخر. يستقرّ بدن الانسان عند النوم علی الارض في حين تسير روحه في عوالم أخري ثمّ تعود. و يستقرّ بدن الانسان عند الموت علی الارض أو تحتها و تنتقل روحه الی عوالم أخري فلا تعود،يشهدعليهذاالمعني انّ التعبير جاء في هذه الآية بلفظ يَتَوَفَّاكُمْ ؛ كما ان نفس الانسان هي حقيقته التي يعبّر عنها في المحاورات و المحادثات ب «أنا» و «أنت» و«هو» و «نحن» و «أنتم» و «هم»، فإن قال أحد: أنا فعلت كذا و قلتُ كذا؛ فانّ المراد بلفظ «أنا» روحه و نفسه لا بدنه؛ و حقيقة أنا و أنت و هو و «كُمْ» وغيرها من الضمائر العربيّة هي الروح التي يتوفّاها اللَه و يقبضها عند الموت.
و الشاهد الآخر قوله في الآية 6، من السورة 84: الانشقاق:
" يَـ'أَيُّهَا الإنْسَـ'نُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلي' رَبِّكَ كَدْحًَا فَمُلـ'َقِيهِ " .
فهذا الخطاب موجّه الی حقيقة الانسان أي روحه، و ليس موجّهاً الى بدنه .
و لقد خلق اللَه سبحانه الروح من عالم التجرّد و وهبها البدن لاستكمال القوي، كي تتمكّن من الحركة في هذا العالم و تتجّه دوماً ـ بعد طيّ العوالم الاخري ـ الی اللَه سبحانه فتنال مقام لقاء حضرته.
و الشاهد الآخر انّ اللَه سبحانه يخاطب أهل جهنّم في الآية 112، من السورة 23: المؤمنون.
" قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الاْرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إنْ لَبِثْتُمْ اِلاَّ قَلِيلاً لَوْ اَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ" .
فقد عُبّر في هذه الآيات عن الحياة و العيش في الارض بلفظ اللبث الذي يمتلك معني التوقّف و الإقامة المؤقّتة، و هو ما يصدق علی من يطوي طريقاً طويلاً ثمّ يتوقّف أثناء الطريق فيمكث قليلاً. كما لو انّ الانسان يأتي الی هذا العالم من عالم آخر فيلبث فيه و يتوقّف مدّة ثمّ يرحل عن هذا العالم و يُهاجر، و هو ما يصدق علی الروح و النفس الآدميّة التي كانت في عوالم الذرّ ثمّ جاءت الی عالم المادّة فارتدت لباس المادّة علی الارض، ثمّ خلعت هذا اللباس و تركته مرتحلة نحو عالم البرزخ والقيامة. انّ الروح تخلع لباس البدن المتهرّي فترتدي الخلعة الالهية أو تبتلي بالعقاب جزاء أعمالها.
لذا فانّ التعبير عن توقّف الروح في الدنيا بلفظ اللبث في هذه المحاورات تعبيرٌ صحيح، امّا لو كان الخطاب موجّهاً لإنسان قوامه بدنه فهو يفني بفناء بدنه و موته، فلا ينبغي آنذاك التعبير بلفظ اللبث و التوقّف، بل ينبغي استخدام لفظ السكن و الإقامة و أمثالها.
* إن سمح لي الأخوة بعرض بقية الموضوع المتعلق بـ أوجه التشابه بين النوم والموت .. لأن أعجبني الموضوع عند قراءته .. فلا أعلم .. "إن لم يصبهم الملل من الموضوع" :rsmile:
لا تنسونا بخالص دعواتكم المباركة ..
أختكم ,,,