المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعتــكـــاف ...... ،،


الفتى الهمام
10-17-2005, 05:05 PM
مدة الاعتكاف

إذا أراد المسلم أن يعتكف؛ فأقل الاعتكاف يوم و ليلة، يعني أربعاً و عشرين ساعة حتى يصدق عليه أنه معتكف، و ما عدا ذلك فيه خلاف؛ فبعضهم يرى أن من اعتكف يوماً أي من طلوع الشمس إلى غروبها، أو ليلة من غروبها إلى طلوعها يكون اعتكافاً، و بعضهم يرى أنه لابد من يوم و ليلة حتى يتحقق الحديث.

محظورات الاعتكاف:

يشتغل المعتكف بكل ما يقربه إلى الله عز و جل من صلاة و تلاوة للقرآن الكريم و مدارسته، كما أنه ينقطع عن العلاقات الدنيوية فينقطع عن الزيارات، فلا يفتح باب الزيارة لمن يزوره إلا قليلاً لحاجته. فقد ثبت أن بعض نساء النبي صلى الله عليه و سلم كنّ يأتين إليه و هو معتكف و يتحدثن معه قليلاً.

أما فتح باب الزيارة للأهل و الأولاد و الأصدقاء فإنه يجعل المسجد كالبيت، لا فرق بينهما، كما أنه يفتح الباب أمام الكلام الذي لا فائدة منه.

و كذلك على المعتكف ألا ينشغل بالدنيا و بأهلها، فلا يسال من رأى، و لا من سمع عن أمر من أمور الدنيا، و لا عن خبر من أخبارها، و لا يهتم بأمر من أمورها. و بعد ذلك يعكف على العبادة؛ فينتقل من جنس الصلاة سواء التراويح أو غيرها، أو التقرب بالرواتب و نحوها، ينتقل إلى القراءة و الذكر، و الدعاء و الابتهال إلى الله، و ما أشبه ذلك مع حضور القلب حتى يجمع بين خشوع القلب و حضوره، و بين التكلم باللسان مع اتصافه أيضاً بالخشوع و الخضوع.

و لأجل ذلك ذكر ابن رجب أن بعضهم يقول في تعريف الاعتكاف: (أنه قطع العلائق عن الخلائق للاتصال بخدمة الخالق). و العلائق بمعنى العلاقات فتقطع علاقتك بفلان و فلان، و تنقطع منها عن جميع الخلائق، و يتصل قلبك بربك بحيث يكون ذكر الله على قلبك دائماً، نائماً و يقظان، قائماً و قاعداً و مضطجعاً.

تذكر الله في كل حالاتك، و تتأمل، و تعقل ما تقول إذا كنت مشتغلاً بذلك. و إن قرأت القرآن قرأته بتدبر.

و قد أدركنا قبل أربعين سنة، أو خمسين سنة آباءنا و مشايخنا كانوا يعتكفون، و لا يُخلُّونَ بالاعتكاف، و كانوا يعكفون على القرآن، حيث رزقهم الله حفظ القرآن و سهولته، فكانوا يختمونه كل يوم غالباً، أو كل يومين مع التدبر!! ذلك لأنه شغلهم الشاغل في ليلهم و نهارهم، إلا أنه فقط يؤتى بأكله، بفطوره و سحوره، و أحياناً يقتصر على السحور. فيتناول في الإفطار تمرات قليلة،و لا يتناول عشاءً، و يجعل عشاءه سحوراً.

هكذا أدركنا مشايخنا؛ يخرج الواحد منهم لقضاء الحاجة فقط، و للوضوء، لا يعود مريضاً، و لا يشهد جنازة، و لا يعود أهله، و لا يفتح باب زيارة و لا غير ذلك.

هكذا المعتكف الذي يريد أن يكتب له أجر هذا الاعتكاف، و يقتدي في ذلك بسنة نبيه صلى الله عليه و سلم، فإنه صلى الله عليه و سلم ما ترك الاعتكاف في سنة من السنوات إلا سنة واحدة في رمضان لما دخل معتكفه اعتكف معه بعض نسائه، و ضربت كل واحدة منهن قبة، فلما رأى الأقبية في المسجد أنكر ذلك، و عرف أن هذا منافسة. فعند ذلك ترك الاعتكاف تلك السنة و اعتكف في شوال، و كان في الغالب يعتكف في العشر الأواخر من رمضان. و اعتكف مرة أو مرتين في العشر الأوسط.

و الاعتكاف -كما سبق- كان للاستكثار من الطاعة، و لطلب أن يحظى العبد بالمغفرة، و المغفرة لها أسباب، و من أسبابها في رمضان: الصيام إيماناً و احتساباً. و قيام رمضان إيماناً و احتساباً. و كذلك قيام ليلة القدر إيماناً و احتساباً. فيحرص العبد على أن يحظى بسبب من أسباب مغفرة الذنوب التي اقترفها فيما مضى من عمره.

الحكمة من الاعتكاف:

إن الحكمة من الاعتكاف الانقطاعُ عن الدنيا، و عن الانشغال بها و بأهلها، و التفرغ للعبادة، و الاستكثار منها. و إنما كان الاعتكاف في المساجد لأجل ألا يترك صلاة الجماعة مع المسلمين التي هي علامة و شعيرة من شعائر الإسلام.



فضل الزمان و فضل المكان:

فإذا عزم المسلم على الاعتكاف فعليه أن يختار المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، حتى لا يخرج إلا عند انتهاء مدة الاعتكاف، و الأفضل أن يكون في زمان فاضل تضاعف فيه العبادات حتى يجمع بين فضل الزمان و فضل المكان.

فالاعتكاف مثلاً في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، و المسجد النبوي، و المسجد الأقصى له ميزته، و ذلك لفضل العبادة بتلك المساجد، و أما بقية مساجد الدنيا فإنها متساوية إلا أن المسجد الذي يكون قديماً تكون العبادة فيه أفضل لقدم العبادة فيه فيختار المسجد الأقدم.

تـــــحــــ^_^ــــياتي