المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسس المصالحة والمصادقة


مهدي عمار
09-27-2005, 01:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

من خطبة لسماحة السيد فضل الله دام ظله انقلها للاستفادة .. وأرجو أن لا تنسوني من دعائكم





أسس المصالحة والمصادقة



أكّدت التربية الإسلامية على مسألة الصاحب والصديق، وكيفية اختيارهم، أنختارهم على أساس موافقة المزاج والأجواء؟ أم نختارهم على أساس دراسة عميقة ودقيقة لكل ما يمثله هذا الصاحب أو الصديق؟! ما هي أفكاره لجهة الحق والباطل؟ ما هي عواطفه لجهة الحقد والضغينة والمحبة والتواصل والتقارب؟ ما هي انتماءاته؛ هل هي لجهة الأعداء أم الأصدقاء!!


أن ندرس الموضوع دراسةً وافيةً، لما تترك معاشرة هذا الصديق من نتائج سلبية أو إيجابية على تكوينك الأخلاقي وسلوكك في الحياة، ذلك أن الإنسان أكثر ما يتأثر به بشكل لا شعوري هو عنصر العاطفة. فالعلاقة مع الصاحب والصديق علاقة عاطفية وليست علاقة عقلانية، ربما كانت هذه العاطفة التي تشعر بها تجاه صديقك، تجعلك تنسجم مع ما يفكر فيه ويشعر فيه، ونحن نعرف أن الكثير من الناس ضلوا من خلال أصدقائهم.

ولذا، فإن الأحاديث الشريفة التي جاءت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ، ركزت على هذا الموضوع:

عن الإمام الصادق عليه السلام : " كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد المنبر - كان علي عليه السلام يوجه الناس في حياتهم الاجتماعية لاختيار العلاقات الإنسانية الأفضل - قال: يجب على المسلم أن يتجنب مواخاة ثلاثة: الماجن الفاجر - الذي تكون حياته مجوناً وخلاعةً وفجوراً - والأحمق - الذي لا يملك توازناً في النظرة إلى الأشياء - والكذاب.


ثم يبين الإمام عليه السلام خصائص هؤلاء ـ فأما الماجن الفاجر، فيزين لك فعله، ويحب أنك مثله، ولا يعين على أمور دينك ومعادك - فهو غائب عن القيم الدينية، ولا ينفتح على الله واليوم الآخر، ليدرس حركته في الحياة لجهة تأثيرها على مستقبله- ومقاربته جفاء وقسوة - لأنه لا قلب له، فلا يهتم إلا برغباته وشهواته، يعيش في سجن ذاته، ولا ينفتح على أحد لشهوته - ومدخله ومخرجه عارٌ عليك.

لذا يجب التنبه إلى عدم الاندفاع إلى إقامة العلاقات في الجامعة والثانوية إلا بعد معرفة الآخرين ومعرفة أخلاقهم وقيمهم.

وأما الأحمق - الذي لا يملك استقراراً في فكره، بحيث يرى السيىء حسناً وبالعكس، فلا ضوابط لديه للتمييز - فإنه لا يشير عليك بخير، وربما أراد منفعتك فضرك - لأنه قد يتصور ما هو ضرر منفعةً وبالعكس - فموته خيرٌ من حياته، وسكوته خيرٌ من نطقه، وبعده خيرٌ من قربه.

وأما الكذّاب فإنه لا يهنئك من عيش - فأنت معه في حالة طوارئ - كلما أفنى أحدوثةً مطّها بأخرى مثلها، حتى إنه يحدِّث بالصدق فما يصدق، ويفرق بين الناس بالعداوة - بما تثيره أكاذيبه، وأجهزة المخابرات الدولية هي أجهزة عالمية للكذب، عمل المخابرات الأساس ليس جمع المعلومات بل صنع المعلومات...

فالجدل اليوم يدور في بريطانيا وأمريكا حول هشاشة الأسس التي ارتكزت عليها الدولتان لشن الحرب على العراق، فأجهزة الاستخبارات قدمت معلومات مضخمة، بحيث يشعر الرأي العام، أن النظام بات على عتبة تدمير العالم، والآن التحقيق قائم حول هذه الأكاذيب ـ حول أسلحة الدمار الشامل ـ التي أشيعت داخل هذه المجتمعات، وفي واقعنا اليوم ينتشر الكذب " إذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ـ لا تتعجلوا الحكم ـ أن تصيبوا قوماً بجهالة ـ فقد يكون كاذباً ـ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " ...

وهكذا، أيّها الأحبة، نحتاج إلى أن ندرس كل علاقاتنا على مستوى الصحبة والصداقة، مع الحذر من الاستسلام للصاحب والصديق، بل التفكر أن هذا الصديق قد ينقلب "إحذر عدوك مرة واحذر صديقك ألف مرة ـ الحذر ليس معناه المقاطعة، بل فكّر ولا تستسلم له ـ فلربما انقلب الصديق، فكان أدرى بالمضرة"، لأنه يعرف كلّ عيوبك وأسرارك، ما يجعله قادراً على الإضرار بك.

يقول الحديث الشريف: " أقرب ما يكون الرجل من الكفر أن يؤاخي الرجل الرجل على الدين، فيحصي عليه زلاّته ليعنّفه بها يوماً ـ مثل هذا الإنسان الذي استغلّ علاقته بأخيه ومؤاخاته له لإسقاطه في المجتمع ـ هو أقرب ما يكون إلى الكفر ".

وقد حدّثنا الله سبحانه وتعالى عن الموقف يوم القيامة، للشخص الذي يكون له صاحب وقريب " قال قرينه ـ القرين هو الصاحب ـ ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد* قال لا تختصموا لديّ وقد قدمت إليكم بالوعيد* ما يبدّل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد* يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد " .

" كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريءٌ منك إني أخاف الله رب العالمين " .

هذه بعضٌ من الأمور التي تتصل بأمتنا ومجتمعنا وكل قضايانا، المفروض أن نفكر بها بمسؤولية.

السكرتير
10-15-2006, 02:44 PM
مشكور ...

و قواك الله ..