Dettol
09-13-2005, 11:47 PM
"واتل عليهم نبأ ابرهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد اصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آبائنا كذلك يفعلون"
لقد عانى ابراهيم كثيرا مع قومه، فكان يوجه خطابه لهم وعظا وارشادا، دون جدوى! كان يخاطبهم –تارة أخرى- زجرا وتقريعا دون جدوى! كان يخاطبهم خطابا أخويا تارة وأبويا تارة أخرى، تارة يطلب منهم وتارة يأمر... كل ذلك دون جدوى! كل ما خاطبهم قالوا: "وجدنا آباءنا كذلك يفعلون!"
لقد كان في آذنهم صمم وإن كانوا يسمعون! ماكانوا يعقلون وإن كانت لهم عقول! لقد أعمى الجهل بصائرهم!
لما سئم منهم واشتاط غضبا قال لهم: "أف لكم وماتعبدون من دون الله أفلا تعقلون!"
ثم انهال على أصنامهم ضربا وحطمها؛ ليخبرها أنها لاتنفع ولاتضر إنها أحجار لا أكثر! فما كان جواب قومه إلا أن قالوا:"حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين"
هكذا نصروا آلهتمهم حين توقفت السبل أمامهم... الجهل والهمجية والتخبط هي من تنصر الأصنام!
الرسالات النبوية علمتنا أن لانسجد لصنم، أن لاننحني لما لا ينفع ولا يضر، علمتنا آليات المحاججة، علمتنا كيف نقارع الخبط بالمنطق! إلا أن العواطف قد تغير كل شيء، فتعود صرخات الجاهلية "وجدنا آباءنا كذلك يفعلون"!!!
المشكله حين نجعل صنمنا بشرا، لاناقة ولا جمل له فيما نفعل، فنجعل من التاجر مرجعا نتزود من علومه ومن فقهه! وإن أقر بجهله وُسِمَ بالتواضع واختلقوا لنفسهم تبريرات لا يقبلها أرذل ساذج! لكن العبودية من جانب وأصول التهريج من جانب آخر تقتضي ذلك! إذ يبدأ مسلسل "عبادة الأشخاص" أو مايطلق عليه "الصنمية"، وتكون الحلقة الأولى هي زراعة الحب، ولصق الغث بالسمين، وزج الجاهل بالعالم، وازدراء العامي، وتلقينه آيات الغرام في رجل لايفقه ألف باء الدين على أنه مجتهد أو مرجع تقليد!!!
ثم تكون الحلقة الثانية هي اختراق القصص والأحاجي، فيصبح التاجر حكيما إلهيا، وتعد أسرته أسرة زقت العلم زقا! ويكون آخر قضى عمره –مأجورا- في الجهاد والسجن وليا للطائفة! ويغدو السباب آية الله المجاهد!
هذه من مصاديق "الصنمية" وهكذا تكون أصولها، لقد سئمنا ونحن نعظ القوم، لكن لا جواب لهم سوى: "وجدنا آباءنا كذلك يفعلون" و"إننا نعلم مالاتعلمون"! وهذا أمر "صعب مستصعب لايدركه إلا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان"!
هذه الظاهرة تفشت بشكل يدعو إلى القلق، ولايكاد ينجو منها إلا من شق –جاهدا وبكل قواه- أمواج الفتن بسفن النجاة!
لقد غدونا في عصر لاتحمد معيشته، لايمكن للعامي أن يميز العسل من العلقم، إلا بعد أن يجرع كؤوس الصديد، ويستسيغ لسانه حرارة الجمر على أنها أهون ما يمكن أن يمضغه! بعدها سيطأ عواطفه بقدميه، ويصرخ في وجه أصنامه "أنا حر"، أنا من "شيعة أبي الأحرار"، أنا من "شيعة الحسين عليه السلام"...
كن حسينيا حرا... لا يستعبدك أي حزبي أخرق لا دين له، لاتكن عبدا للصرخات الجاهلية، لا تخدع بكل ناعق، فلايوجد بيت يرث العلم أو يزقه زقا غير بيت النبوة، وماسواهم قد يضل منهم كثير...
كن شحيحا على دينك، ابحث ونقب حتى تستجلي ماتخفي الصدور، وتميز النمر من الهر! فقد كثر فقهاء الضلالة، ولعلك اتبعت أحدهم!
تمرد على الباطل، وانهض في وجه التعصب، لاتكن مغبونا تعيسا عبدا لعاطفتك، كن حرا... أخلص عبوديتك لله، فتكون حرا أمام الناس، بل تكن ربا بينهم!
لقد كان معاوية بن يزيد خليفة للمسلمين، إلا أنه نزع زي الخلافة والزعامه والرئاسة وملذات الدنيا، تخلى عن السيادة والعزة والقوة والجبروت... لماذا؟
لأنه حر... حر ترك ربوبية (العبيد) إلى عبودية الخالدين...
كان حرا مع أن أبيه أشقى البرية! فهل يعجز أي مؤمن أن يصبح حرا؟!!!
كن حرا
منقول
لقد عانى ابراهيم كثيرا مع قومه، فكان يوجه خطابه لهم وعظا وارشادا، دون جدوى! كان يخاطبهم –تارة أخرى- زجرا وتقريعا دون جدوى! كان يخاطبهم خطابا أخويا تارة وأبويا تارة أخرى، تارة يطلب منهم وتارة يأمر... كل ذلك دون جدوى! كل ما خاطبهم قالوا: "وجدنا آباءنا كذلك يفعلون!"
لقد كان في آذنهم صمم وإن كانوا يسمعون! ماكانوا يعقلون وإن كانت لهم عقول! لقد أعمى الجهل بصائرهم!
لما سئم منهم واشتاط غضبا قال لهم: "أف لكم وماتعبدون من دون الله أفلا تعقلون!"
ثم انهال على أصنامهم ضربا وحطمها؛ ليخبرها أنها لاتنفع ولاتضر إنها أحجار لا أكثر! فما كان جواب قومه إلا أن قالوا:"حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين"
هكذا نصروا آلهتمهم حين توقفت السبل أمامهم... الجهل والهمجية والتخبط هي من تنصر الأصنام!
الرسالات النبوية علمتنا أن لانسجد لصنم، أن لاننحني لما لا ينفع ولا يضر، علمتنا آليات المحاججة، علمتنا كيف نقارع الخبط بالمنطق! إلا أن العواطف قد تغير كل شيء، فتعود صرخات الجاهلية "وجدنا آباءنا كذلك يفعلون"!!!
المشكله حين نجعل صنمنا بشرا، لاناقة ولا جمل له فيما نفعل، فنجعل من التاجر مرجعا نتزود من علومه ومن فقهه! وإن أقر بجهله وُسِمَ بالتواضع واختلقوا لنفسهم تبريرات لا يقبلها أرذل ساذج! لكن العبودية من جانب وأصول التهريج من جانب آخر تقتضي ذلك! إذ يبدأ مسلسل "عبادة الأشخاص" أو مايطلق عليه "الصنمية"، وتكون الحلقة الأولى هي زراعة الحب، ولصق الغث بالسمين، وزج الجاهل بالعالم، وازدراء العامي، وتلقينه آيات الغرام في رجل لايفقه ألف باء الدين على أنه مجتهد أو مرجع تقليد!!!
ثم تكون الحلقة الثانية هي اختراق القصص والأحاجي، فيصبح التاجر حكيما إلهيا، وتعد أسرته أسرة زقت العلم زقا! ويكون آخر قضى عمره –مأجورا- في الجهاد والسجن وليا للطائفة! ويغدو السباب آية الله المجاهد!
هذه من مصاديق "الصنمية" وهكذا تكون أصولها، لقد سئمنا ونحن نعظ القوم، لكن لا جواب لهم سوى: "وجدنا آباءنا كذلك يفعلون" و"إننا نعلم مالاتعلمون"! وهذا أمر "صعب مستصعب لايدركه إلا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان"!
هذه الظاهرة تفشت بشكل يدعو إلى القلق، ولايكاد ينجو منها إلا من شق –جاهدا وبكل قواه- أمواج الفتن بسفن النجاة!
لقد غدونا في عصر لاتحمد معيشته، لايمكن للعامي أن يميز العسل من العلقم، إلا بعد أن يجرع كؤوس الصديد، ويستسيغ لسانه حرارة الجمر على أنها أهون ما يمكن أن يمضغه! بعدها سيطأ عواطفه بقدميه، ويصرخ في وجه أصنامه "أنا حر"، أنا من "شيعة أبي الأحرار"، أنا من "شيعة الحسين عليه السلام"...
كن حسينيا حرا... لا يستعبدك أي حزبي أخرق لا دين له، لاتكن عبدا للصرخات الجاهلية، لا تخدع بكل ناعق، فلايوجد بيت يرث العلم أو يزقه زقا غير بيت النبوة، وماسواهم قد يضل منهم كثير...
كن شحيحا على دينك، ابحث ونقب حتى تستجلي ماتخفي الصدور، وتميز النمر من الهر! فقد كثر فقهاء الضلالة، ولعلك اتبعت أحدهم!
تمرد على الباطل، وانهض في وجه التعصب، لاتكن مغبونا تعيسا عبدا لعاطفتك، كن حرا... أخلص عبوديتك لله، فتكون حرا أمام الناس، بل تكن ربا بينهم!
لقد كان معاوية بن يزيد خليفة للمسلمين، إلا أنه نزع زي الخلافة والزعامه والرئاسة وملذات الدنيا، تخلى عن السيادة والعزة والقوة والجبروت... لماذا؟
لأنه حر... حر ترك ربوبية (العبيد) إلى عبودية الخالدين...
كان حرا مع أن أبيه أشقى البرية! فهل يعجز أي مؤمن أن يصبح حرا؟!!!
كن حرا
منقول