المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خلفيات الحملة على السيد فضل الله


باباك خورمدين
08-21-2005, 03:47 AM
منذ فترة ليست بالقصيرة اعتاد الشارع الشيعي على نغمة تكفيرية جديدة لم تكن موجودة أو معروفة من قبل، وقد طالت هذه الظاهرة الجديدة علماء كبار ومناضلين قصد منها تشويه تراثهم العلمي والنضالي وعزلهم من ناحية التأثير وتطوير الوعي للجماهير المسلمة عموماً والشيعية على وجه الخصوص.
كانت الشخصية العلمائية الأولى التي ركزت عليها هذه الحملات هي شخصية سماحة السيد محمد حسين فضل الله وكان معروفاً أن سبب تركيز الحملة عليه خاصة هو موقعة من المقاومة الاسلامية في لبنان .
لقد بدأت الحملة على سماحة السيد محمد حسين فضل الله في أثناء مرض المرحوم السيد الجلبيجاني (قده) واشتدت عقب وفاته في سنة 1993 وكان من الواضح أن غرضها هو منع سماحة السيد من التفكير في المرجعية وقد نقلت مجلة الوسط اللندنية في التحقيق الذي اجراه حامد حيدر مقابلة مع شخص عرفه حامد حيدر بأنه من المقربين لسماحة السيد الجلبيجاني (قده) وصف فيها الهجوم الذي تعرض له السيد فضل الله بقوله : " إن فضل الله تعرض لمؤامرة " كما ذكر كاتب التحقيق أن السيد الشهيد محمد باقر الحكيم (قده) كان أحد من دافعوا عن السيد محمد حسين فضل الله في ايران ونقلت عنه المجلة في نفس العدد تصريح بأنه دافع عن السيد وأن ما قاله لا يتجاوز حدود البحث العلمي (1).

وهنا يبدو التساؤل ملحاً حول أسباب هذه الحملة والتي استنزفت الكثير من جهد وطاقة الشيعة كطائفة كانت تبدو إلى حد ما متماسكة وصلبة في مواجهة المشروع الامبريالي الامريكي - الصهيوني في المنطقة ؟
الملاحظ أن هذه الحملة بدأت عقب الحرب بين العراق وقوات التحالف في سنة 1991 م والتي اطلق عليها عاصفة الصحراء وبدأت أمريكا من خلالها ترتيب ما يسمى بالنظام العالمي الجديد الذي أرادت أن يكون خاضعا تماماً لها خاصة مع تزامن سقوط الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو ، في تلك الفترة استطاعت أمريكا خداع الدوتشي العراقي صدام حسين وقامت عن طريق حماقته في الكويت بإدخال قواتها للخليج العربي في محاولة للسيطرة على وسائل وطرق تصدير النفط وأيضا مراقبة الجمهورية الإسلامية في إيران، وكان لابد كي يستقر النظام العالمي الجديد تحت سيطرة أمريكا القضاء على كل عناصر الرفض والمواجهة للمشروع الأمريكي ومن ضمنها إيران وحزب الله وسماحة السيد فضل الله ، كان المفروض أن تثار معركة ضخمة داخل النطاق الشيعي في اتهامات وردود سفوسطائية لا معنى لها سوى حدوث انشقاق ضخم في الرأي العام الشيعي بحيث تضعف القوة الجماهيرية الشيعية التي تعتمد عليها إيران بالإضافة لشعبيتها في النطاق الاسلامي عموماً ، وقد تزامن مع هذه الحملة ضد السيد فضل الله حملة تكفير للشيعة قادها السلفيون في انحاء العالم الاسلامي كما تزامن معها ايضا حملة تشكيك في قدرة السيد الخامنئي على تولي المرجعية .
وبالتالي فقد أثيرت ضجة كبرى حول الآراء العلمية لسماحة السيد فضل الله في محاولة لاسقاطه في الوسط الشيعي الذي يمثل منطقة نفوذه الاساسي بالإضافة إلى شعبيته في الوسط السُني المعتدل ، وهذه الحملة لم تكن سوى مقدمات لمحاولة القضاء على نشاطه الثوري والحركي في مواجهة المشروعات الامبريالية في المنطقة ، كما أن ما حدث لسماحة السيد فضل الله أصبح سُنة معتادة الآن في الوسط الشيعي ، فقد تعرض لها السيد الخامنئي (2) كما تعرض لها الشيخ ناصر مكارم شيرازي ، والشيخ حسين الراضي وغيرهم من علماء الدين الذي كانت لهم مواقفهم الايجابية من الثورة الاسلامية في ايران ضد الاستغلال الامريكي الغرض الأساسي منها هي التغطية على تراثهم النضالي عن طريق إثارة شُبهات وهمية حول عقائدهم مما يضعف مشروعهم الكفاحي في المواجهة .
إن التركيز الأكبر على سماحة السيد فضل الله في هذه الحملة يرتبط بتواجده في منطقة تماس مع حدود الكيان الصهيوني وفي فترة سخونة الصدام بين المقاومة والاحتلال وبالتالي فقد كان التركيز على شخصه أكبر حجما من الشخصيات الأخرى لكونه أكثر خطورة في المواجهة.
الواقع أن عدم رد سماحة السيد على هذه الترهات التي أثيرت كان الحل الأمثل لمواجهة هذه المؤامرة وقد أضعف هذا الأسلوب من تأثيرها كثيراً بل أن هذه الحملة أتت بنتائج عكسية تماماً حيث أستطاع السيد القيام بأعباء المرجعية وامتد حجم مرجعيته بطريقة أثارت القلق عند هذه القوى ، كما أدى صمت سماحة السيد فضل الله إلى بقاء المقاومون في حزب الله بعيدا عن هذه المؤامرة مما سمح للمقاومة اللبنانية بالاستمرار في المواجهة وعدم السماح بوجود تمزقات داخلية بين ابنائها .
لقد كان الانتصار الذي حققه حزب الله في سنة 2000 ضربة مؤلمة لهذه المشاريع وانتصارا للتيار التقدمي الثوري في أوساط علماء الدين ، مما يبرر ازدياد عنف مثل هذه الحملات فيما بعد هذا الانتصار والتي شملت أكثر من شخصية علمائية .
ويبقى تساؤل أخير حول سبب اشتراك بعض العلماء والمراجع في هذه المؤامرة ؟ إن بعض هؤلاء المراجع كانت لهم مواقفهم السلبية من الامام الخميني والثورة الاسلامية مما يفسر مدى انفعالهم في مواجهة السيد فضل الله ، والبعض الآخر تورط في هذه المؤامرة على طريقة " تعلم الثعلب الحكمة من رأس الذئب التي طارت "، بالإضافة إلى بعض المرتبطين بمرجعيات منزوية ومنعزلة عن واقع الحياة ولم تمارس نشاطا اجتماعيا أو سياسيا بأي شكل ، وبالتالي تبقى فتاواها غير مرتبطة بالواقع الحياة الذي يعيشه المقلد وغير مدركة لما تعانية من مشاكل وصعوبات وتبدو فتاوها أقرب لفتاوى العصور الوسطى، هذه النوعية خشت على نفوذها الفقهي ومنظومتها الثقافية من الاهتزاز ، وبالتالي فقد اشتركت في هذه الحملة من هذا المنطلق حفاظاً على جماهيريتها من التضاؤل.
لقد فشلت هذه الحملة بالفعل رغم كل شيء ورغم ما تم رصده لها من أموال وإمكانات فالسيد فضل الله لم يخسر مكانته ولم يتوقف عن المرجعية ولم تشل عقول المؤمنون أو يصابوا بالذهول والارتباك ولم يتخذوا موقفاً سلبيا دون تحقق تحت تأثير الاسماء الضخمة والفخمة التي افتت بكونه ضال مضل - كما كان يخطط الذين لجأوا لهؤلاء المراجع - بل قام الكثيرين باقتناء كتابات سماحة السيد واكتشفوا هذا القدر الضخم من التزييف والتشويه المتعمد الذي مورس ضد أفكار وآراء سماحة السيد مما دفعهم للتعاطف معه عن وعي يفتقده الذين يضللون السيد دون حتى قراءة كتبه ، كما شاهدنا في الفتوى المنسوبة للمرجع الروحاني والتي اتضح بعد مقارنة بسيطة بينها وبين آراء السيد أنه لم يطلع على أي كتابات له ، ولا ندري على أي أساس أفتى السيد الروحاني - في حالة كونها فتواه بالفعل - بضلال سماحة السيد فضل الله بينما الواضح عدم اطلاعه على مؤلفاته .
هوامش
1 - حامد حيدر - مجلة الوسط - عدد 99 20 / 12 / 1993 - ص 16.
2 - رضا حائري / رياض علم الدين - مجلة الوطن العربي - عدد 927 الجمعة 9 / 12 / 1994 ص 16 إلى 18 .
باباك خورمدين

العرندس
08-21-2005, 05:59 AM
يعجبني كثيرا اسلوبك الراقي في الكتابه.
احسنت

أبومرتضى
08-21-2005, 12:02 PM
احسنت اخي الفاضل و وفقكم الله لكل خير ...

لا شك ان خطوط الظلام من جهل و تعصب و انغلاق و خيانة و عمالة اشتبكت في هذه المسألة فاصبح من الصعب التمييز بينها ... الا ان النور الابلج في هذا كله هو صفاء موقف السيد من اي شيء يشوبه ... فهو لم ينزل الى المستوى و الاسلوب الذي نزل اليه هؤلاء ... بل وقف موقف جده أمير المؤمنين (ع) و سلّم ما سلمت امور المسلمين و لم يكن بها جور الا عليه خاصة ... حتى ان اخيك في الله كان يوما و لفترة وجيزة في بداية مراهقته التدين يميل لتضليل السيد و للتشنيع عليه ... لكن الحقيقة تتجلى بادنى متابعة و عندها يعرف الانسان الحق و من اتبعه و الباطل و من اتبعه ...

اننا نحمّل هؤلاء المتخلفين مسؤولية التخلف الذي يعيشه بعض شبابنا في فهمه للدين على اساس تسطيحي يدخل في الغلو تارة و التعصب تارة اخرى ... اننا نقول لهم ان آفاق الدين هي اوسع من آفاقكم فلا تختصروه فيكم و اطلقوا عقول الشباب على فضائه الواسع لكي يعيشوا الحب مع لله و في الله و لله ...

تحياتي الاخوية،

د.علي جميل
09-12-2005, 08:00 AM
السلام عليكم
أحسنت اخي الكريم . ويبدوا ان الفصل الجديد من المؤامرة قد بدأ بالفعل ولكن هذه المرة على ايدي القاعدة التي انشئت كما يبدو تنظيما لها فيبلاد الشام وكان للسيد الفضل بأن وده له اول تهديد من قبل هؤلاء الخوارج
اللهم اردد كيدهم في نحورهم

هشام بن الحكم
09-12-2005, 07:35 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كم يفتخر الانسان عندما يرى عالما فذا كسماحة العلامة قد أخذ على عاتقه تحرير العقل من القيود التي غلل بها من قبل مروجي الغلو والتعصب والفكر الاستبدادي الذين يذكروننا بمناهج الكنيسة التي كانت تسيطر على المجتمعات في اوروبا قبل النهضة وحيث كانت محاكم التفتيش ولجان الثبت جاهزة لمواجهة اي عقلاني يقف في وجه ما يظنه البعض ثوابتا ...
وهؤلاء هم من الذين لا يقرؤون التاريخ ليصنعوا الحاضر والمستقبل
بل وللاسف من الذين يقرؤون التاريخ ويغرقون في وحوله ويسعون جاهدين لاغراق الامة معهم
هؤلاء هم اسرى الكتيبات والأوراق ولا يستطيعون أن يخرجوا من حدودها لفكرهم الضيق ولانعزاليتهم البائسة
هؤلاء ومع أمثالهم في مجتمع أهل السنة من صنع البؤس والشقاء في كثير من المراحل
هم من اوقفوا التقدم والانطلاق في واقع الحياة التي نعيشها

لقد حكمت الولايات المتحدة الأميركية كوكب الأرض
لقد وصلت الى المشتري
فابقوا غاريقين في مستنقعات التاريخ يا عبدة الأوراق والرجال

لن نعبد الا الها واحدا لا شريك له

باباك خورمدين
09-13-2005, 04:32 PM
الاخوة الاعزاء
اسعدني كثيرا تأييدكم وتعليقاتكم على ما كتبته وتقبلوا تهنئاتي المتأخرة بحلول ذكرى مولد الامام الحسين (ع) والامام علي بن الحسين (ع) .
ان مثل هذه الحملات تسعي لاقرار الترتيبات الجديدة التي تريدها الولايات المتحدة في منطقة الشرق الاوسط، وبالتالي فهي تحاول اسقاط اي من دعاوى الكفاح ضد هذه المخططات عن طريق اسقاط مصداقية قادتها ، وتبدو الوسيلة الاكثر سهولة في هذا الاطار هو الطعن في العقيدة ، بحيث تضع حائلا ضخما بين القيادة والجمهور الطبيعي لها.
ان الاولوية الالى للقيادة الامريكية هي بقاء الكيان الصهيوني ، وبالتالي فقد بدأت حملة التشكيك من ناحية المواجهة المباشرة - لبنان - التي حققت الانتصار الاكبر على الكيان الصهيوني مؤخراً ، فبدأت بسماحة السيد محمد حسين فضل الله ، وامتدت لتشمل العديد من علماء الدين كالسيد الخامنئي والشهيد الصدر الثاني (قده) ، وعقب انتصار المقاومة اللبنانية على الكيان الصهيوني ظهرت الاصوات الطاعنة في سماحة السيد حسن نصر الله وحزب الله .
ويلاحظ في الفترة الاخيرة ظهور حملة تكفير للامام الخميني على بعض المواقع الشيعية وخاصة منتدى شيعة آل البيت الذي يصف السيد الخامنئي بـ (عمر الخامنئي ) ، ومع ان عداء بعض اتباع المرجعيات لمرجعية سماحة السيد الخامنئي ليس جديدا ، لكن الجديد هو هذا العداء الظاهر والفج للامام الخميني ذاته وهو ما لم يكن اي منهم قادرا عليه في الاوساط الشيعية .
ان هذا الاسلوب الجديد لا يعدوا ان يكون تطورا لحالة الارتباك وتبادل التكفير التي تسود الاوساط الشيعية ، وهي في حد ذاتها مقدمة تحاول الولايات المتحدة تجهيزها تمهيدا للسيطرة على الحالة الثورية للتشيع التي اربكت مخططاتها في الثمانينات وافشلت سعيها لاسقاط القضية الفلسطينية اثناء حرب لبنان .
في تصريحه الاخير بالجزيرة قال الصحفي المصري الشهير محمد حسنين هيكل انه يتوقع ان تقوم امريكا بضرب ايران ، والتساؤل هل هذه هي المقدمات ؟
باباك خورمدين

مهدي عمار
09-16-2005, 03:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

في البداية أحب أن أقول شيئا وهو من المعيب جدا ومن المؤسف جدا عندما يكون هم البعض تشويه صورة مرجع مجاهد مؤمن قضى حياته في خدمة الإسلام ، متى نكون بمستوى القضايا التي تواجهنا ، متى نبتعد عن العصبيات ، متى نفكر ونقرأ ونعي ما حولنا !!

عقيدة سماحة المرجع السيد محمد حسين فضل الله حفظه الله تعالى هي نفسها وقد نذر حياته للدفاع عن الإسلام الأصيل وقد كلفه ذلك الكثير ، وتلقى الكثير من الاتهامات والسباب من المخابرات الأمريكية والصهيونية والعربية وبعض المعممين والجهلة ، وقد كانت الكثير من كتبه موجود قبل أن تفرض الظروف الموضوعية تصديه للمرجعية وكان يقرأها الجاهل والعالم وبعد أن تصدى للمرجعية بدأت الحملة التضليلية ، والسيد لا يتوقف عندها وهو سائر في طريق ذات الشوكة .

ولمعلوماتكم أيضا كان سماحة السيد فضل الله من الطلاب البارزين في تحصيلهم العلمي ، ويُذكر في هذا المجال أن السيد الشهيد محمد باقر الصدر رفيق درب السيد قد أخذ تقريرات بحث السيد فضل الله إلى السيد الخوئي لكيّ يُطلعه على مدى الفضل الذي كان يتمتع فيه سماحته، هذا الأمر الذي انعكس فيما بعد ثقة كبيرة من المرجع الإمام الخوئي تجاه السيد فضل الله، فكانت وكالته المطلقة له في الأمور التي تناط بالمجتهد العالم . وتميّز سماحة السيّد دام ظلّه بتجربة فقهية وأصولية متميّزة جعلت منه مجدّداً في هذا العالم، متابعاً لمسيرة السلف الصالح من الفقهاء، وممهّداً الطريق نحو اجتهاد أصيل في فهم الكتاب والسنّة، وقد ساعده على ذلك فهمه العميق للقرآن الكريم، انطلاقاً من تفسيره من وحي القرآن ، وذوقه الرفيع في اللغة العربية وآدابها، والذي يُعتبر الركن الأساس في فهم النصّ، ويمكن لنا أن نذكر عدّة مميّزات في هذا المجال : منها اعتماد سماحته على الرؤية القرآنية كأساس في الاجتهاد والاستنباط ، ومحاولة تخليص الفقه من التعقيدات التي أفرزها تأثّر الممارسة الاستنباطية والتنظير الأصولي بالفلسفة التجريدية، والشمولية في الرؤية الفقهية،ولذوق الأدبي الراقي، والقدرة اللغوية المتميّزة .

كما أنه انفتحت خطوط التواصل بين سماحة السيد وكبريات الحركات الإسلامية العالمية سنيّها وشيعيّها، وبات فكر السيِّد وتوجّهاته وإرشاداته السياسية والاستراتيجية، مناهج تتداولها قيادات وكوادر التيارات الإسلامية في العالم، خاصةً بعد أن حالت الهجمة الاستكبارية والاستخباراتية على سماحة السيد دون سفره إلى دول العالم الإسلامي والغربي، فأصبح هذا التواصل يتمّ عبر الزيارات المباشرة إلى سماحته من شتى أقطار العالم، وعبر متابعة أخباره وأفكاره ومقابلاته في الصحف والمجلات ومختلف الوسائل الإعلامية الأخرى.

يقول سماحة السيد حسن نصر الله :

لقد تشرفنا بزيارة السيد فضل الله أولاً لتقديم التهنئة بهذا النصر والتبريك،ولتقديم الشكر على وقوفه ومساندته ودعمه وتأييده ورعايته للمقاومين ولمسيرةالمقاومة خلال كل السنوات الماضية، ووقوفه إلى جانبها في الأيام الصعبة والملماتوالشدائد.



ويقول الأستاذ أسامة حمدان ممثل حركة المقاومة الإسلامية حماس في لبنان :

لا شك في أننا دائماً نستمع إلى آراء سماحة السيد فضل الله المهمة والمفيدة والمؤثرة التي لها انطباعات أساسية عند أخواننا لما تتركه من أثر حتى على اتخاذ القرار ، وهناك مشاورات دائمة مع سماحته الذي يحمل هم القضية الفلسطينية في شكل يومي عبر آدائه سواء على منبره أو في مواعظه أو دروسه وحتى في مواقفه السياسية ، وهذا جعل من مواقفه موضع ثقة ليس عند قيادة الحركة فحسب ، وإنما عند كل الأطراف الفلسطينيين ، وفي الشارع الفلسطيني .



ويقول الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة :

يطيب لنا أن نُعرِب عن عميق تقديرنا واحترامنا ، واثقون أنكم مكملون درب النضال لدعم حقوق شعبنا المقهورة ، سواء في فلسطين أم الجولان أم جنوب لبنان وغيرها ضد الهيمنة الإسرائيلية ، المدعومة أمريكياً. ستبقى فلسطين وكل قواها الوطنية والإسلامية على عهد الانتفاضة والمقاومة حتى دحر الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وهو في توأم النضال والكفاح سينتصر كما انتصر شعب لبنان ومقاومته.


ويقول الشيخ نبيل قاووق مسئول عن شورى الجنوب في حزب الله :

هنيئا للجنوب ولعائلات الشهداء هذا المجيء المبارك لسماحة السيد فضل الله ، والمقاومة جاءت لتحتفي به تعبيرا عن وفاء الأمين العام لحزب الله لسماحته ، الذي كانت المقاومة حاضرة دائما في فكره ولقاءاته ووجدانه .






و أحب أن أؤكد أنه يجب علينا أن نتقي الله في كلماتنا ، وأن لا نستعجل في الحكم واتخاذ المواقف سواء على جهة أو شخص إلا بعد أن نكون متيقين ، فالله عز وجل في يوم القيامة سوف يحاسبنا حسابا دقيقا عادلا . وسوف يسألنا الله عز وجل اتخذت هذا الموقف ما هو دليلك هل تقول له سمعت ، سيسألك ممن سمعت وكيف سمعت ، لنتقي الله عز وجل في كلماتنا .

قال تعالى في كتابه العزيز " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين " - الحجرات 6– ، هذه الآية الكريمة تحدد هذه الآية الطريقة التي يمكن للمسلمين أن يتلقوا من خلالها الخبر الذي يأتي به كل مخبر . وهذا يفترض وعي المسلم لكل ما يدور حوله من التعقيدات الإجتماعية والصراعات السياسية ، التي قد تدفع الأفراد إلى الكذب من أجل التنفيس عن العقد الذاتية ، أوتحقيق مكاسب سياسية ضد جهة معينة ، أو إثارة أجواء سلبية ضد الذين يختلفون معهم في الرأي أو الموقف أو القناعة .


فدواعي الكذب كثيرة ، وعلى الإنسان أن يتعاطى بحذر مع الذين يكذبون ، خصوصا إذا كان الكذب يلامس القضايا الحساسة ، كالتي تتناول أعراض الناس .
إن كل من يثير الإشاعات و يريد الإهتزاز في المجتمع و يثير الحقد والبغضاء و يتهم الآخرين دون أن يسمع ما يدافعون به عن أنفسهم فهو من تنطبق عليه الآية الكريمة " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون " – النور 19 – ، فليس لأي أحد الحرية عند سماعه أي خبر يطال حرمات الناس أن ينشره ويتحدث به مطلقا . فحاولوا أيها الاخوة الأعزاء أن تتعرفوا القضايا بالطريقة الدقيقة والمسؤولة ليتبن لكم الحق من الباطل ، والخطأ من الصواب ، بالأسلوب الذي لا تظلمون به أحدا بالكلمة أو بالعلاقة أو بالعمل .


والسيد فضل الله لم يطلب من أي احد أن يرد أو يدافع عنه وأتحدى أي أحد أن يثبت أن السيد طلب من أحد ذلك . والسيد محمد الحسيني أرفع ما يكون عن الشتم وكتابه واضح ومن يريد أن يفسر كلام السيد أبو طاهر بمزاجه فهذا لا شأن لنا به . ففي كتابه رد على الافتراءات الكثيرة التي قيلت .


نماذج من تقطيع الكلام وحرفه عن مواضعه في كتيبات السيد جعفر مرتضى العاملي ولدي نماذج كثيرة وكل منصف يستطيع أن يتاكد مما أقوله :


26 ـ قاعدة التزاحم هي المصالح المرسلة عند السنة.

وهو يعتبر قاعدة المصالح المرسلة التي يستند إليها أهل السنة في اجتهاداتهم، هي نفس قاعدة التزاحم في مدرسة أهل البيت (ع) ! مع أن الفرق بينهما كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار.
فهو يقول:
"هناك قاعدة في العلم الأصولي تسمى بقاعدة (التزاحم) في المذهب الشيعي الأمامي، وتسمى بـ (المصالح المرسلة) في مذهب المسلمين السنة"

وعند الرجوع لكتاب الإنسان والحياة للسيد فضل الله دام ظله الشريف يجد القارىء أن سماحة المرجع الكبير حفظه الله ليس بصدد المقارنة بين قاعدة التزاحم وبين قاعدة المصالح المرسلة ، بل هو في مقام بيان وجه الترخيص في فتاوى زرع الأعضاء واستئصال بعض أعضاء الميت فيقول بعد تكييف المسألة : (( ولينطلق هذا الترخيص من قبل بعض الفقهاء ونحن منهم من أن هناك قاعدة في العلم الأصولي تسمى بقاعدة (التزاحم) في المذهب الشيعي الأمامي، وتسمى بـ (المصالح المرسلة) في مذهب المسلمين السنة .. )) فهو في مقام بيان الوجه في الترخيص الذي يستند عند الشيعة إلى قاعدة التزاحم ، وعند السنة إلى قاعدة المصالح المرسلة .


85 ـ هو يستوحي القرآن كما يستوحيه الأئمة (ع).
وحول آية: (( ومن أحياها، فكأنما أحيا الناس جميعا )) ، قال الأمام الباقر (ع): تأويلها الأعظم: من نقلها من ضلال إلى هدى.
فيعقب هذا البعض على ذلك بقوله:
"فالأمام في ذلك يستوحي الحياة المعنوية من الحياة المادية".
ويتابع قائلا:
"أعتقد: أنه يجب أن نستوحي القرآن كما كان الأئمة يستوحونه"

وعند الرجوع إلى كتاب للإنسان والحياة للمرجع المجاهد السيد أبا علي حفظه الله نرى مقصود السيد في هذه العبارات التي لا ندري لماذا لم ينقلي سيد جعفر كاملة !! ، يقول السيد أبي علي حفظه الله (( التفسير الذي يمكن أن ننطلق فيه أن إيحاءات القرآن .... فالكلمة القرآنية ليست مجرد كلمة لها معنى في القاموس ، كل كلمة تحمل في كل تاريخ إستعمالاتها الكثير من الإيحاءات . ولذلك تستطيع في كلمة واحدة أن تكتب ما شاء الله من الإيحاءات ، لأن إيحاءات الكلمة غير معنى الكلمة ، من هنا أعتقد أنه يجب أن نستوحي القرآن كما كان الأئمة عليهم السلام يستوحونه . فالإمام الباقر عليه السلام عندما يتحدث عن الآية القرآنية (( من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا )) يقول عليه السلام : تأويلها الأعظم – من نقلها – أي النفس – من ضلال إلى هدى )) وهذا لا يعني أن الإمام عليه السلام فسر كلمة الحياة بالهدى وفسر كلمة الموت بالضلال والهدى بل استوحى ذلك ، إذا أحييت إنسانا من ناحية مادية منعته من الموت وأنقذته كنت كمن أحيا الناس جميعا لأنك ركزت مبدأ الحياة .. والإمام عليه السلام تجاوز المعنى المادي وانطلق في إيحاءات المعنى في الضلال والهدى ، في الجهل والعلم ، ولذلك أقول : لا تفهموا القرآن من خلال القاموس ، وإن كان للقاموس دوره ، افهموا القرآن من خلال حركة الحياة .. )) ..
ولاحظوا محاولات سيد جعفر التحريضية ضد السيد دام ظله وكأن السيد جعفر يريد أن يوحي للقارىء أن المتحدث يدعي الإمامة ويتشبه بالمعصومين ، وإلا فأي مانع شرعي من حديث السيد دام ظله الشريف حول القرآن الكريم وتفعيل حركته في الحياة .



وهذا افتراء آخر / يقول الشيخ جلال الدين الصغير في فاتحة كتابه << الإمامة ذلك الثابت الإسلامي المقدس >> :


فمن المعلوم أن إجماع الشيعة الإمامية في الأنبياء والأئمة يقوم على عصمتهم الشاملة في الموضوعات التبليغية والخارجية، وهذا من بديهيات المعتقد، ومع وضع كهذا نرى هذا الرجل يتحدث عن عصمة النبي ـ أي نبي ـ بطريقة لا يتحدث عنها نفس أهل العامة حيث يقول بما نصه: من الممكن من الناحية التجريدية أن يخطئ النبي في تبليغ آية أو ينساها في وقت معين، ليصحح ذلك ويصوّبه بعد ذلك لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة!.. إلى أن يقول: إن قضية الغرض الإلهي في وصول الوحي إلى الناس، لا يستلزم إلا الوصول في نهاية المطاف من غير خطأ، ولكن لا مانع من حدوث بعض الحالات التي يقع فيها الخطأ لا ليستمر..[14]
وهذا القول يمثل مخالفة واضحة وصريحة للنص القرآني المبارك: (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).[15]وهو بالتالي لا يمثل مخالفة لخصوصية الفكر الإمامي في واحدة من أمهات بنيته الفكرية، بل يمثل مخالفة لا شك فيها لنفس فكر أهل العامة أيضاً.



-----------------------------------------------------------------------

من الواضح أن الشيخ جلال الدين الصغير لم ينقل كلام سماحة السيد دام ظله بدقة ، وهناك من سأل الميرزا جواد عن هذا الموضوع وأيضا لم ينقل كلام السيد دام ظله بدقة ، وأضع هنا السؤال وجواب الميرزا جواد وبعدها تعليق السيد فضل الله ليتبين الرشد من الغي والحق من الباطل /



س / ما رأيكم في مقولة من قال في عصمة الأنبياء ما يلي وما حكم الشارع المقدس في عقيدته ؟ .. قال : (( إن من الممكن – من الناحية التجريدية – أن يخطىء النبي في تبليغ آية أو ينساها ، في وقت معين ، ليصحح ذلك ويصوبه بعد ذلك ، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة .

ثم قال معترضا على العلامة الطبطبائي رضوان الله عليه في كلامه عن عصمة النبي في تبليغ رسالته : التي لا تتم إلا مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة << الميزان ، 137 من الطبعة الجديدة >> قال : (( ولكن قد ينطلق الفعل – من الغنسان – على أساس الواقع العملي الذي قد يتحرك فيه من خلال أوضاعه الشخصية الخاضعة لبعض النزوات الطارئة بفعل الضغوط الداخلية أو الخارجية ، الحسية والمعنوية ، فيتراجع عنها لمصلحة المبدأ الذي كان قد بينه للناس من موقع الوحي ونحوه ، تماما كما هي الحالة الجارية في سلوك المصلحين والرساليين – حتى الاتقياء منهم – في إنحراف خطواتهم العملية على الخط الرسالي .. الخ ؟!



جواب الميرزا جواد التبريزي :

بسمه تعالى ، إذا أمكن خطأ النبي في تبليغ آية أو نسيانها جاء احتمال الخطأ والنسيان في تصحيحه بعد ذلك أيضا وهذا مستلزم لبطلان النبوة لاستلزامها العصمة كما يدل عليه قوله تعالى (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )) .



وأما الشق الثاني من المقال فهو باطل لأن مقتضى عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يتصدى ولا يسعى لأي عمل إلا إذا كان مطابقا للوظيفة الشرعية ولا يصدر منه أي أمر أو نهي إلا إذا كان مطابقا للوحي كما هو مفاد الآية المباركة (( ولو تقّول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا من الوتين )) والله العالم .









تعليق السيد محمد حسين فضل الله :

إن السائل الذي سأل هذا السؤال حول العصمة لم ينقل الكلام الموجود في تفسير من وحي القرآن بدقة ، فقد كنت في مقام مناقشة العلامة الطبطبائي قدس سره حول استلاله على العصمة عن الخطأ في التبليغ ووحي الرسالة بقوله تعالى (( فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه )) – البقرة 213- إلى قوله (( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه )) – البقرة 213- .

وقد قال العلامة الطبطبائي : (( فإنه ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى إنما بعثهم بالتبشير والإنذار وإنزال الكتاب ليبينوا للناس الحق في الإعتقاد والحق في العمل )) إلى آخر كلامه ..

وكان تعليقي على هذا الكلام لبيان خطأ الإستدلال لا لبيان خطأ الفكرة وهي ضرورة العصمة في التبليغ بالدليل العقلي ، وهذا نص كلامي المكتوب في تفسير من وحي القرآن على الشكل التالي :



(( ونلاحظ على ذلك ان ما ذكره لا يلازم ما ذكره من العصمة عن الخطأ في التبليغ . فالحديث عن << هداية الناس إلى حق الإعتقاد وحق العمل >> . كما أن الحديث << عن ان الله إذا أراد شيئا فإنما يريده من طريقة الموصول إليه من غير خطأ ، وإذا سلك بفعل إلى غاية فلا يضل في سلوكه >> ..

إن هذا لا يقتضي إلا أن يصل الوحي إلى الناس لهدايتهم كاملا غير منقوص ، وهذا هو الذي يؤكد وصوله من طريقه من غير خطأ ، ولا ملازمة بين ذلك وبين العصمة ، فإن من الممكن – من الناحية التجريدية – " والمقصود بها من ناحية الشيء في نفسه بقطع النظر عن الأدلة الأخرى " أن يخطىء النبي في تبليغ آية أو ينساها في وقت معين ، ليصحح ذلك ويصوبه بعد ذلك ، لتأخذ الآية صيغتها الكاملة الصحيحة .

وإذا قيل : إن إحتمال الخطأ والنسيان إذا كان واردا في الحالة الأولى ، فهو موجود في الحالة الثانية ، مما يؤدي إلى فقدان الأساس الذي يحصل من خلاله الإيمان بواقع الآية في الوحي المنزل ، فلا يصير الإنسان إلى يقين بذلك .

فإن الجواب : هو أن من الممكن تقديم القرائن القطعية في الحالة الثانية ، التي تؤدي إلى اليقين ، تماما كما قيل في مسألة سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم – في رأي الشيخ الصدوق – على أساس بعض الروايات التي أوضح فيها القضية من دون لبس بالطريقة التي اقتنع فيها الناس بأن المسألة كانت سهوا – كأي سهو آخر مما يحدث للناس – لو صحق الرواي - .

إن قضية الغرض الإلهي في وصول الوحي إلى الناس لا يستلزم إلا الوصول في نهاية المطاف من غير خطأ ، ولكن لا مانع من حدوث بعض الحالات التي يقع فيها الخطأ ، ولكن لا ليستمر بل لينقلب إلى صواب تؤكده القرائن القطعية التي توحي بالحقيقة في وجدان الإنسان )).



من الواضح أن الكلام الذي عرضته في التفسير ، كان جاريا على أساس عدم تمامية الإستدلال ، لا على أساس إنكار العصمة في التبليغ التي نؤكدها ، بالإضافة إلى العصمة في غير التبليغ ، بدليل أن الله أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليغير العالم فكريا وعمليا على أساس الحق ، فلا يمكن أن يعرض الباطل لذاته .



أما النقطة الثانية : وهي مناقشة العلامة الطبطبائي في كلامه عن عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبليغ رسالته ، فهي كالاولى واردة في بيان عدم تمامية دليله لا على إنكار العصمة .



وفي هذا المجال ورد في تفسيرنا من وحي القرآن ما يلي :

يقول العلامة الطبطبائي : يمكن تتميم دلالة الآيتين على العصمة من المعصية أيضا ، بأن الفعل دال كالقول عند العقلاء ، فالفاعل لفعل يدل بفعله على أنه يراه حسنا جائزا كما لو قال : إن الفعل الفلاني جائز . فلو تحققت معصية من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يأمر بخلافها ، لكان ذلك تناقضا منه ، فإن فعله يناقض حينئذ قوله ، فيكون حينئذ مبلغا لكلا المتناقضين بتبليغ للحق ، فإن المخبر بالمتناقضين لم يخبر بالحق لكون كل منهما مبطلا للآخر ، فعصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تبيلغ رسالته لا تتم إلا مع عصمته عن المعصية وصونه عن المخالفة كما لا يخفى .



وكان تعليقنا على كلامه قد ورد في التفسير على الشكل الآتي :

ونلاحظ على ذلك : أن ما ذكره من دلاله الفعل على نهج دلالة القول صحيح – ناحية المبدأ – وذلك في الحلة الطبيعية للتعبير الإنساني بواسطة الفعل .

ولكن قد ينطلق الفعل من الإنسان على أساس الواقع العملي الذي قد يتحرك من خلال أوضاعه الشخصية الخاضعة لبعض النزوات الطارئة بفعل الضغوط الداخلية أو الخارجية ، الحسية والمعنوية ، فيتراجع عنها لمصلحة المبدأ الذي كان قد بينه للناس من موقع الوحي أو نحوه ، تماما كما هي الحالة الجارية في سلوك المصلحين والرساليين – حتى الاتقياء منهم – في إنحراف خطواتهم العملية عن الخط الرسالي أو الإصلاحي او التقوائي ، بشكل طارىء لا يتحول إلى إصرار ، على هدى ما جاء في القرآن الكريم << إن الذين اتقوا غذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون >> - الأعراف201- ، او على ما حدثنا الله به عن آدم عليه السلام في معصيته ولو كان ذلك على طريقة عصيان الامر الإرشادي ، ثم توبته بعد ذلك فإن مثل هذا لا يوحي بالتناقض ، لأن الفعل لم يتحرك في أجواء الدلالة التعبيرية عن الفكرة التي عبر عنها القول ، لأن مقامه ليس هذا المقام ، وفي هذه الحال ليس هناك طريقة عقلائية في موضوع الدلالة .



إننا نتصور أن الأسلوب الاستدلالي في تقرير العصمة في القول والفعل لا يملك القوة في الاستدلال من خلال المناقشات المذكورة وغيرها ، فلابد من اللجوء إلى أدلة أخرى قد يكتشف الإنسان فيها أن النبوة حدث غير عادي في معنى الرسالة ، لانها حركة إلهية في هداية البشرية إلى الله وتغيير الحياة على صورة أخلاق الله ، مما يفرض إنسانا يعيش الرسالة في عمقه الروحي ، وتأمله الفكري ، وأخلاقياته العظيمة في صدقه مع ربه ونفسه ومع الناس ، وأمانته في ماله ودينه وإنسانيته .. بحيث تكون الرسالة التي يجملها جسدا يتحرك ، ويكون الجسد رسالة تنفتح على الله وعلى الإنسان والحياة في إتجاه التغيير .



إن هذا الدور التغييري ، الذي يستهدف تغيير الإنسان بالكلمة والقدوة بحاجة إلى الإنسان – الصدمة الذي يصدم الواقع الفاسد بكل قوة الأمر الذي ينفتح فيه اللطف الإلهي على إعطاء المزيد من القوة الروحية والاخلاقية والفكرية والعصمة العملية لهذا الإنسان .. سواء أكان ذلك بالطريقة التي يبقى فيها عنصر الاختيار له لسلوك الإتجاه المضاد أم كان بطريقة أخرى ، لا يبقى فيها له ذلك العنصر ، لان القضية هي حاجة البشرية إلى الشخص المعصوم بشكل كامل .



أما قضية الثواب وعلاقتها بالاختيار ، فهي مسألة لا تعقيد فيها لأنها – في جميع الأحول – تفضّل من الله عز وجل ، حتى رأينا البعض يتحدث عن الاستحقاق بالتفضل .



إننا نعتقد أن العصمة ترتبط في طبيعتها بالدور الذي تتمثل فيه النبوة في حركة الإنسان والحياة على أساس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو صورة الحق تماما كما هي الشمس صورة النور ، فهو حق كله ، ونور كله ، فمن كان هو الحق في ذاته فكيف يمكن أن يزحف الباطل إليه في الفكر والعمل .



لذلك لابد من دراسة الموضوع بطريقة أكثر عمقا مما تداوله علماء الكلام الذي رأينا بعض ملامحه في تفسير الميزان .



وفي الختام ، هل تجد في هذا الكلام تشكيكا في العصمة أو تأكيدا لها ، وهل يبقى لجوابكم على السؤال موقع أمام هذا الكلام !



إن مشكلة البعض أنه ينقل الكلام على طريقة القائل :

ما قال ربك ويل للأولى سكروا

بل قال ربك ويل للمصلينا



إنيي أحب - يا شيخنا الجليل - أن تسألوا أي شخص عن مصدر الفكرة ، وعن تمامية الكلام ، قبل الجواب عليه ، بما قد يوحي بأن المتكلم لا يوافق على العصمة في التبليغ ، مما لا يمكن أن ينكره مسلم فضلا عن شخص يتبع خط أهل البيت عليهم السلام .



إن مناقشة دليل أو دليلين على المطلب ، لا يدل على مناقشة الفكرة – بالذات – لأن من الممكن الاستدلال عليه بدليل آخر ، كما هو المعروف بين العلماء الذين قد يناقشون أغلب الأدلة على المطلوب ، دون ان يعني ذلك رفضهم له ، لأنهم يؤكدونه بدليل آخر .




· ويقول سماحة السيد رداً على سؤال البعض يتّهمكم بأنكم تنازلتم حوارياً عن كثير من المبادىء لبعض الاعتبارات مثل الوحدة أو مراعاة إنسانية الآخر أو...!

أما إنني أتنازل عما أنا فيه تحت تأثير الوحدة؛ فهذا أمرٌ أتحدّى كلَّ الناس (بمحبة) أن يثبتوا مفردةً فيه. إنني أؤمن بالوحدة الإسلامية، ولكن لا أؤمن بالتنازل عن بعض الإسلام الذي أعتقده من أجل أن يرضى الآخر. إنني أعتقد أن الوحدة الإسلامية لا بد أن تكون وحدةً واقعية تنطلق من خلال اللقاء على ما يتفق عليه المسلمون، ومن الرد إلى الله والرسول بما يختلف فيه المسلمون، تبعاً للتوجيه القرآني: {فإن تنازعتم في شيءٍ فرُدُّوه إلى الله والرّسول} [النساء:59].

إنَّ الوحدة الإسلامية لا تعني ـ وقد صرَّحنا بذلك مراراً ـ أن يتنازل الشيعي عن مذهبه ليرضى عنه السني من دون أساس، أو يتنازل السني عن مذهبه ليرضى الشيعي من دون أساس، بل أن نعتصم بحبلِ الله جميعاً في المساحة التي نلتقي عليها في هذا الحبل، وأن نتحاور ونتجادل بالتي هي أحسن، لذلك فإنني لم أتنازل عن أي رأي مما أعتقد أنه الحق، سواء في حواري في المسألة الإسلامية في دائرة السنّة والشيعة، أو في المسألة الإسلامية ـ المسيحية، أو في المسألة الإسلامية ـ العلمانية. لقد كانت مشكلتي أنني كنت أملك وضوح الرؤية ووضوح الكلمة في ما أراه.

لذلك فإنني أتصور أن الذين يتحدثون بهذه الطريقة، لا يملكون مناقشة بعض ما أُطْلِقُ من فكر... ولذلك فإنهم يضعونه في دائرة المجاملة حفاظاً على الوحدة أو ما شابه ذلك. وهكذا فإني أعتقد أن علينا أن نجيب السنّة عن أسئلتهم، وهذه كتبي تتحدث عن إجابتي للسنّة عن كثير من أسئلتهم في الإمامة، وأن أجيب المسيحيين حول الإسلام، وهذه كتبي تتحدث عن عرض وجهة نظر الإسلام أمام المسيحية بكل صراحة ووضوح، وهكذا الأمر بالنسبة للعلمانيين، وهكذا الأمر بالنسبة للقضايا السياسية. أعتقد أني أطلقت كلَّ تصريحاتي بطريقة من وضوح الرؤية والصراحة.



وفي الختام لا نحتاج لأحد أن يعرفنا من هو السيد ، فالسيد ليس نكرة بل هو موجود في قلب الساحة الإسلامية فهو عالماً مجاهداً قام بتربية الكثير من هذا الجيل الإسلامي الواعي الحركي .



صــفاتــك لاتعــدُّ أبـــا علــيٍ *** ولاتحصـى لانّك فوق قدري
فــقـيــه أم حـكيــمٌ أم أديــبٌ *** لـقـد تـهنـا ببحـرك ايّ بحـر
لـذا كـثـر العــداةُ وانـت فــردٌ *** بذي الدنيا فصبـرا أيّ صبـر
سكوتك موتهـم مـوتٌ بطـيءٌ *** ألا فاصمت فصمتك غير خسر
وإنّــي واثــقٌ يـومـا سـتبــدو *** حقـيقتـهـــمويبـدو كــلَّ أمـر





لننشغل بالقضاياالمصيرية بدلاً من تمزيق الممزق أصلاً


والحمد لله كما هو أهله