مهدي عمار
04-11-2010, 09:19 AM
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم
الشهيد الصدر وثقافة الأجيال
سماحة العلامة السيد عبدالله الغريفي حفظه الله تعالى
شكل الشهيد السيد محمد باقر الصدر نموذجا للفقيه الحاضر في كل قضايا الأمة، فقد كانت الأمة حاضرة في وعيه ووجدانه وحركته فليس غريبا أن تبادله الأمة حضورا بحضور، فقد عاشت الأمة في وعيه فأصبح في وعي الأمة وحركتها.
مسؤولية الرمز:
ومسألة أن يكون الرمز حاضرا في وعي الأمة ووجدانها وحركتها مسألة في غاية الأهمية. حيث نستطيع أن نعطي للرمز حضورا في الأمة عندما تكون نفسها حاضرة في وعي الرمز وفي وجدانه وحركته، فحينما تكون الأمة غائبة في وعي الرمز وفي وجدانه وحركته فمن الطبيعي أن يكون الرمز غائبا في وعي الأمة ووجدانها وحركتها. ذلك أن مسؤولية الرمز تأتي أولا ثم تأتي مسؤولية الأمة. فالرمز القائد المرجع مسؤول في أن يتحرك باتجاه الأمة، قبل أن تتحرك الأمة باتجاهه.
وهناك مفهوم خاطئ قد تكرس عبر تاريخنا طويل، وهذا المفهوم يقول إن العلماء الرمز هم المواقع الساكنة، وأن الناس هم الذين يجب أن يتحركوا باتجاه تلك المواقع، وهذا المفهوم في حاجة إلى تصحيح فالآية القرآنية تقول }فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم{. ذلك ان مسؤولية الإنذار والتعليم والتفقيه مسؤولية متحركة باتجاه الأمة وليس مسؤولية ساكنة تنتظر الأمة أن تتحرك في اتجاهها، أليست سيرة الرسول(ص) أنه يبلغ وينذر ويتحرك، وبحسب تعبير الإمام علي(ع) في وصف الرسول(ص) أنه "كان طبيبا دوارا بطبه قد أحسن مراهمه".
الحضور في وعي الأمة:
ويعتبر الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر من أبرز الرموز الإسلامية المعاصرة، التي يجب أن تبقى ماثلة وحاضرة في ثقافة الأمة ووجدانها، ومن هنا يطرح السؤال: من المسؤول عن غياب الشهيد الصدر عن ثقافة الأجيال؟
يتحمل هذه المسؤولية رجال الوعي والثقافة، وقادة المسيرة من علماء وخطباء ومفكرين، وأساتذة وتربويين وسياسيين، فهؤلاء جميعاً مسؤولون أن يضعوا بين يدي أجيالنا التجربة الكبيرة للشهيد الصدر ، تجربته العلمية والفكرية والثقافية، وتجربته الروحية والأخلاقية والتربوية، وتجربته في الدعوة والتبليغ، وتجربته في الحوزة والمرجعية، وتجربته في العمل الاجتماعي والسياسي والقيادي.
أجيالنا في حاجة ماسة وضرورية أن تنفتح على هذه التجربة الغنية، وأن تتغذى من عطاءات هذه التجربة المباركة.
حياة السيد الصدر كلّها عطاء، كل من اقترب من حياة هذا الإنسان العظيم يعلم كم كانت حياته كلّها خيراً وعطاء، كلماته عطاء، نظراته عطاء، حركاته عطاء هكذا كنا نشعر ونحن نقترب منه، ونلتقي معه، ونستمع إليه، فلا يضمنا مجلس له إلا ونخرج ونحن أكثر قربا إلى الله تعالى، فما أحوج أجيالنا أن يطًلعوا على حياة هذا الرجل الكبير والعالم الرباني الفذ.
أعداؤنا وأعداء ثقافتنا وأعداء ديننا، وأعداء وعينا وأصالتنا يحاولون دائما أن يفصلوا بين الأجيال ورموز الإيمان والهوية والأصالة، يحاولون دائما أن تغيب الرموز عن ذاكرة الأجيال وفي المقابل يزرعون في وعي الأجيال أسماء دخيلة لا علاقة لها بهويتنا الإيمانية والروحية والثقافية، وهكذا يبدأ مشروع التغريب لأجيال الأمة، وهكذا تبدأ حركة الاستلاب الثقافي، مخترقة كل مكوّنات الثقافة والإعلام والتربية.
وينبغي علينا العمل الجاد من أجل أن تبقى رموزنا الإيمانية في ذاكرة أجيالنا من خلال:
1- إحياء ذكريات الرموز.
2- التعريف الدائم بهذه الرموز في كل المناسبات.
3- إحياء ونشر تراثهم الفكري والثقافي والعلمي.
4- إقامة المؤتمرات والمهرجانات التي تأصّل وجودهم.
5- اعتماد أسمائهم وإطلاقها على المدارس والحوزات والمؤسسات والجمعيات والمكتبات والمساجد والحسينيات.
6- اعتماد الملصقات والصور مما يكرّس حضورهم الدائم في الذاكرة.
..وفي وجدان الاجيال:
وإذا كنا نؤكد على حضور الرموز الإيمانية في ذاكرة الأجيال، فإننا نؤكد ثانيا على ضرورة حضور الرموز الإيمانية في وجدان الأجيال.
وماذا يعني حضور الرموز في الوجدان؟
أن نعيش الانصهار والذوبان الروحي والعاطفي مع الرموز، وبتعبير آخر أن تكون علاقتنا مع الرموز علاقة حب وعشق، فلا يكفي الحضور في الذاكرة ولا يكفي الحضور في العقل إذا لم ينفتح القلب والوجدان وإذا لم تنفتح الروح والعاطفة، ومن خلال هذا الانفتاح تتكون حرارة التواصل وحرارة الارتباط، وإلا كان التواصل بارداً، والارتباط فاترا، والعلاقة خاملة.
ونؤكد ثالثا أن يكون للرموز حضور في السلوك والحركة والعمل، وأن يكون للرموز حضور في كل الواقع الروحي والثقافي والاجتماعي والسياسي، وتأسيساً على هذه التأكيدات الثلاثة يجب أن نعطي لشهيدنا السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) ولشهيدتنا السيدة بنت الهدى شقيقة السيد الصدر وشريكته في العطاء والجهاد والشهادة أن نعطي لهما حضورهما في ذاكرة الأجيال وفي وعي الأجيال، وحضورهما في وجدان الأجيال، وحضورهما في حركة الأجيال.
إن ولاءنا لشهيدنا الصدر يفرض علينا أن نصر على العمل من أجل تأصيل هذا الحضور بكل مستوياته، إذا كنا الأوفياء الصادقين لهذا الإنسان العظيم الذي أعطى دمه الزكي ثمناً لكرامتنا وعزتنا وحياتنا ووجودنا، فمن الوفاء أن نقرأه، أن نتعرف على حياته، أن نستلهم سيرته، أن نتربى من خلال مدرسته، أن نتعلم منه كيف نكون حملة رسالة، وأصحاب مبدأ، وأنصار عقيدة، ودعاة قيم، وعشاق شهادة.
نتاج الشهيد:
ورغم ما صدر عن الشهيد من كتابات ودراسات إلاّ أنّ شخصيته لازالت في حاجة إلى الكثير الكثير من الدراسة والبحث، ولازالت في حاجة إلى الكثير الكثير من الاستكشاف والاستنطاق.
وهنا أؤكد على الشباب أن يقرأوا الشهيد الصدر من خلال كتاباته ونتاجاته وهي كثيرة ومتنوعة، وذات مستويات متعددة، فليقرأ كلٌ شهيدنا الصدر على حسب مستواه وثقافته، فكتابات الشهيد الصدر قادرة أن تغني كل المستويات.
جريدة بينات
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله الطاهرين وعجل فرجهم ياكريم
الشهيد الصدر وثقافة الأجيال
سماحة العلامة السيد عبدالله الغريفي حفظه الله تعالى
شكل الشهيد السيد محمد باقر الصدر نموذجا للفقيه الحاضر في كل قضايا الأمة، فقد كانت الأمة حاضرة في وعيه ووجدانه وحركته فليس غريبا أن تبادله الأمة حضورا بحضور، فقد عاشت الأمة في وعيه فأصبح في وعي الأمة وحركتها.
مسؤولية الرمز:
ومسألة أن يكون الرمز حاضرا في وعي الأمة ووجدانها وحركتها مسألة في غاية الأهمية. حيث نستطيع أن نعطي للرمز حضورا في الأمة عندما تكون نفسها حاضرة في وعي الرمز وفي وجدانه وحركته، فحينما تكون الأمة غائبة في وعي الرمز وفي وجدانه وحركته فمن الطبيعي أن يكون الرمز غائبا في وعي الأمة ووجدانها وحركتها. ذلك أن مسؤولية الرمز تأتي أولا ثم تأتي مسؤولية الأمة. فالرمز القائد المرجع مسؤول في أن يتحرك باتجاه الأمة، قبل أن تتحرك الأمة باتجاهه.
وهناك مفهوم خاطئ قد تكرس عبر تاريخنا طويل، وهذا المفهوم يقول إن العلماء الرمز هم المواقع الساكنة، وأن الناس هم الذين يجب أن يتحركوا باتجاه تلك المواقع، وهذا المفهوم في حاجة إلى تصحيح فالآية القرآنية تقول }فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم{. ذلك ان مسؤولية الإنذار والتعليم والتفقيه مسؤولية متحركة باتجاه الأمة وليس مسؤولية ساكنة تنتظر الأمة أن تتحرك في اتجاهها، أليست سيرة الرسول(ص) أنه يبلغ وينذر ويتحرك، وبحسب تعبير الإمام علي(ع) في وصف الرسول(ص) أنه "كان طبيبا دوارا بطبه قد أحسن مراهمه".
الحضور في وعي الأمة:
ويعتبر الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر من أبرز الرموز الإسلامية المعاصرة، التي يجب أن تبقى ماثلة وحاضرة في ثقافة الأمة ووجدانها، ومن هنا يطرح السؤال: من المسؤول عن غياب الشهيد الصدر عن ثقافة الأجيال؟
يتحمل هذه المسؤولية رجال الوعي والثقافة، وقادة المسيرة من علماء وخطباء ومفكرين، وأساتذة وتربويين وسياسيين، فهؤلاء جميعاً مسؤولون أن يضعوا بين يدي أجيالنا التجربة الكبيرة للشهيد الصدر ، تجربته العلمية والفكرية والثقافية، وتجربته الروحية والأخلاقية والتربوية، وتجربته في الدعوة والتبليغ، وتجربته في الحوزة والمرجعية، وتجربته في العمل الاجتماعي والسياسي والقيادي.
أجيالنا في حاجة ماسة وضرورية أن تنفتح على هذه التجربة الغنية، وأن تتغذى من عطاءات هذه التجربة المباركة.
حياة السيد الصدر كلّها عطاء، كل من اقترب من حياة هذا الإنسان العظيم يعلم كم كانت حياته كلّها خيراً وعطاء، كلماته عطاء، نظراته عطاء، حركاته عطاء هكذا كنا نشعر ونحن نقترب منه، ونلتقي معه، ونستمع إليه، فلا يضمنا مجلس له إلا ونخرج ونحن أكثر قربا إلى الله تعالى، فما أحوج أجيالنا أن يطًلعوا على حياة هذا الرجل الكبير والعالم الرباني الفذ.
أعداؤنا وأعداء ثقافتنا وأعداء ديننا، وأعداء وعينا وأصالتنا يحاولون دائما أن يفصلوا بين الأجيال ورموز الإيمان والهوية والأصالة، يحاولون دائما أن تغيب الرموز عن ذاكرة الأجيال وفي المقابل يزرعون في وعي الأجيال أسماء دخيلة لا علاقة لها بهويتنا الإيمانية والروحية والثقافية، وهكذا يبدأ مشروع التغريب لأجيال الأمة، وهكذا تبدأ حركة الاستلاب الثقافي، مخترقة كل مكوّنات الثقافة والإعلام والتربية.
وينبغي علينا العمل الجاد من أجل أن تبقى رموزنا الإيمانية في ذاكرة أجيالنا من خلال:
1- إحياء ذكريات الرموز.
2- التعريف الدائم بهذه الرموز في كل المناسبات.
3- إحياء ونشر تراثهم الفكري والثقافي والعلمي.
4- إقامة المؤتمرات والمهرجانات التي تأصّل وجودهم.
5- اعتماد أسمائهم وإطلاقها على المدارس والحوزات والمؤسسات والجمعيات والمكتبات والمساجد والحسينيات.
6- اعتماد الملصقات والصور مما يكرّس حضورهم الدائم في الذاكرة.
..وفي وجدان الاجيال:
وإذا كنا نؤكد على حضور الرموز الإيمانية في ذاكرة الأجيال، فإننا نؤكد ثانيا على ضرورة حضور الرموز الإيمانية في وجدان الأجيال.
وماذا يعني حضور الرموز في الوجدان؟
أن نعيش الانصهار والذوبان الروحي والعاطفي مع الرموز، وبتعبير آخر أن تكون علاقتنا مع الرموز علاقة حب وعشق، فلا يكفي الحضور في الذاكرة ولا يكفي الحضور في العقل إذا لم ينفتح القلب والوجدان وإذا لم تنفتح الروح والعاطفة، ومن خلال هذا الانفتاح تتكون حرارة التواصل وحرارة الارتباط، وإلا كان التواصل بارداً، والارتباط فاترا، والعلاقة خاملة.
ونؤكد ثالثا أن يكون للرموز حضور في السلوك والحركة والعمل، وأن يكون للرموز حضور في كل الواقع الروحي والثقافي والاجتماعي والسياسي، وتأسيساً على هذه التأكيدات الثلاثة يجب أن نعطي لشهيدنا السيد محمد باقر الصدر (رضوان الله عليه) ولشهيدتنا السيدة بنت الهدى شقيقة السيد الصدر وشريكته في العطاء والجهاد والشهادة أن نعطي لهما حضورهما في ذاكرة الأجيال وفي وعي الأجيال، وحضورهما في وجدان الأجيال، وحضورهما في حركة الأجيال.
إن ولاءنا لشهيدنا الصدر يفرض علينا أن نصر على العمل من أجل تأصيل هذا الحضور بكل مستوياته، إذا كنا الأوفياء الصادقين لهذا الإنسان العظيم الذي أعطى دمه الزكي ثمناً لكرامتنا وعزتنا وحياتنا ووجودنا، فمن الوفاء أن نقرأه، أن نتعرف على حياته، أن نستلهم سيرته، أن نتربى من خلال مدرسته، أن نتعلم منه كيف نكون حملة رسالة، وأصحاب مبدأ، وأنصار عقيدة، ودعاة قيم، وعشاق شهادة.
نتاج الشهيد:
ورغم ما صدر عن الشهيد من كتابات ودراسات إلاّ أنّ شخصيته لازالت في حاجة إلى الكثير الكثير من الدراسة والبحث، ولازالت في حاجة إلى الكثير الكثير من الاستكشاف والاستنطاق.
وهنا أؤكد على الشباب أن يقرأوا الشهيد الصدر من خلال كتاباته ونتاجاته وهي كثيرة ومتنوعة، وذات مستويات متعددة، فليقرأ كلٌ شهيدنا الصدر على حسب مستواه وثقافته، فكتابات الشهيد الصدر قادرة أن تغني كل المستويات.
جريدة بينات