المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن معظم عقائد الإسلام ومفاهيمه وأحكامه هي موضع توافق بين المسلمين


السيد فضل الله
07-19-2005, 05:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


السؤال رقم 4

بسم الله الرحمن الرحيم
" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا "
صدق الله العلي العظيم
اللهم صل على محمد و آل محمد

سيدي سماحة المرجع المجاهد آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله دام ظله الشريف

لله درك من مرجع حمل رسالة الإسلام في صميم فؤاده و وسعة آفاقه هموم الأمة كافة و تفانى في ذات الله حتى لم يعد له طلب سواها، سيدي يا ابن رسول الله، إننا كشباب نتطلع إلى امتداد المستقبل نستشعر في كلماتكم بعداً يؤصل العقل شعارا للدين و يجعله المحور في كل مفاهيمه، بينما يتسابق الخرافيين على تأصيل الخرافة كشعار للدين، و عصرنا هو عصر العقل، و ديننا هو دين العقل فلذا لا بد أن يكون خطابنا هو خطاب العقل كله في الدين كله، هكذا تعلمنا منكم سيدي يا ابن رسول الله، و نلاحظ أن الأزمة التضليلية انطلقت لتحارب خطاب الوعي الذي يفتح عقول الناس على آفاق الإسلام الرحيبة الذي يجد فيها الإنسان متسعا للحوار و الاختلاف الموضوعي و الاحترام الإنساني في ظل محبة الله تكون هي الأساس في محبة الإنسان الآخر، و هكذا انطلق البعض في ذلك من خلال ضيق أفقهم و تعنتهم في آرائهم و مبالغة قاسية لا تأخذ بأسباب حسن الظن، و انطلق البعض الآخر اثر خلفيات حاقدة و مصالح و أهواء دنيوية زائلة، فرجعنا إلى تاريخ الرساليين، فوجدنا أن القصة إنما تتكرر ها هنا، فعزمنا محاربتهم بالأسلوب الذي لا يقدرون عليه، بالحوار، و بالحب، ليكون الحب أساس الحوار فينهدم عندها بنيانهم الذي شيدوه بأحقادهم، كمثل العنكبوت اتخذت بيتا .

سيدي يا ابن رسول الله، نواجه في ظل هذه الأزمة أزمات إقليمية أو نوعية بين الحين و الحين، تستغل فيها العناوين الهامشية و الأساليب الحاقدة و الترسبات التحزبية و التخلف الذي يعيشه البعض في فهمهم للدين، عندها يبدأ الصراع بين خط الوعي الذي يريد أن يفتح عقول الناس على الحقيقة بالأسلوب العلمي، و بين خط الخرافة الذي يريد أن يغلق عقول الناس على الجهل و التعنت و الفهم التسطيحي للمعاني الإسلامية العميقة السامية، فتثار عندها المسائل المختلفة و التي تفتح الباب أمام الحوار و التجديد و التثقيف، فيكون اليسر مصاحبا للعسر و منطويا فيه،و نحن نحتاج في ذلك إلى نصائحكم و توجيهاتكم لنعرف ما هو المطلوب منا و من إخواننا المؤمنين لتقديم ما فيه خدمة الإسلام و المسلمين و الخط الرسالي .

ما هي نصائحكم لمنتهجي نهجكم في تحريك العقل لفهم الدين مقابل منتهجي خط تقديس الموروث و التعبد بما أتانا عن سلفنا الصالح بغض النظر عن صحته؟

و دمتم سيدي منارا ينير لنا دربنا بالخطاب الذي يناقش حيثيات الواقع و لا يغفل عن تأصيل ثقافة المستقبل،جزاكم الله تعالى عن الإسلام خير جزاء المحسنين .




الجواب : على صعيد الإلتزام الفكري فإن معظم عقائد الإسلام ومفاهيمه وأحكامه هي موضع توافق بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم وتعدد علمائهم وأعصارهم، والكثير منها يصل إلى حد الضرورات المعلومة من الدين بالبداهة، وأما ما هو مختلف فيه فبعضه مما يدخل في الترف المعرفي، بحيث يكون تجنب الخوض فيه أولى وأجدى من تكلف قول رأي فيه، وبعضه الآخر ورغم أهميته فإنه لا غنى للناس عن التزام هذا الرأي أو ذاك الرأي، وهم بأي رأي أخذوا معذورون ما داموا قد أخذوه عن العلماء الذين هم " أهل الذكر " المأمورون بالرجوع إليهم، وكل رأي هو حجة ظاهرية على أخذه رغم كونه صوابا يحتمل الخطأ. أما من هو من العلماء من أهل الذكر فلذلك ميزان ومعيار، هو غزارة العلم، وحسن الخلق، والتقوى المقترنة بالورع، وبخاصة البعد عن السلطان والرئاسة، ومعرفة أهل الزمان وشؤونهم فمن كان كذلك فالزمه وخذ منه تكن على خير إن شاء الله تعالى .

هذا ما هو مطلوب على صعيد الالتزام الفكري، أما ما هو مطلوب على صعيد الإلتزام العملي والحركي، فهو التقوى، ثم حسن الخلق، وبخاصة الانفتاح على الآخر ومحبته والحرص على التشاور معه ونصحه وإنصافه واختيار الخير له ونبذ العصبية للأشخاص والأفكار، وأن يحرص على استماع القول أكثر من حرصه على أن يقول، وان يتبصر في الأمر قبل الإقدام عليه، وان يرتكز على أهل الخبرة في شؤونه السياسية والأمنية من المؤمنين المعتمدين العارفين، وأن يتجنب الشبهات .