فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 26/05/2012م - 12:10 ص | عدد القراء: 1981


فقدنا وفقدت الساحة الاسلاميـة الـواعيـة والحركة المباركة.. أم عبدالرحمن المربية الفاضلة الحاجة صديقة عبدالمحسن بوحمد (زوجة الحاج أسعد خريبط) حيث كانت من الناشطات في الحركة الإسلامية المباركة ولها بصماتها في النشاط النسائي وقد جذبت عددا كبيراً من الأخوات المؤمنات.

وتعتبر المغفور لها أم عبدالرحمن من الخط الأول والجبهة المتقدمة في هذه الساحة بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء وكانت ارشاداتها وطروحاتها محل إعجاب وتقدير في حل المشاكل الأسرية، واصلاح ذات البين وتخلص الزوجات المؤمنات من كثير من المشاكل والعقد التي تفسد الرابطة الزوجية، وتدمر العلاقات الأسرية، وكان لها دور بارز في إرشاد الأخوات قبل الزواج بفهم طهر هذه العلاقة وأهميتها وحيويتها القصوى في انشاء جيل مؤمن واع، يتمسك بحبل الله تعالى المتين وينقاد لدينه الذي أتى به الرسول العظيم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وكانت تدعو رحمها الله تعالى دائما الأخوات المؤمنات لحسن التبعل وعدم التركيز على القضايا الهامشية والمشاكل الصغيرة والعقد الوهمية وجعلها سببا لإرباك هذه العلاقة.

وكانت رحمها الله تعالى أيضا من الناشطات في جميع مجالات العمل الإسلامي الدعوي وغطت خلالها حياتها جوانب مهمة ونتمنى على الأخوات المؤمنات اللاتي رافقن المرحومة الكتابة عن شيء من سيرة حياتها الحركية، ونشاطاتها المتعددة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدها بواسع رحمته وأن يحشرها مع فاطمة الزهراء وخديجة الكبرى وزينب الحوراء عليهم السلام، ويسد هذه الثلمة في الحركة الاسلامية، وأن يلهم أهلها وذويها وزوجها وذريتها الصبر وأن يزيد في أجرها وأجرهم إنه سميع مجيب الدعاء .

ونضع هنا مقالة للأخ العزيز عبد الهادي الصالح بعنوان "الصديقة.. ام عبدالرحمن" .

الصديقة.. أم عبدالرحمن

بقلم/ الحاج عبد الهادي عبدالحميد الصالح

هي الحاجة الفاضلة المرحومة صديقة عبدالمحسن بوحمد، انتقلت الى جوار ربها الأسبوع الماضي، وبالتحديد فجر الجمعة يوم العيد الوطني للكويت (25 فبراير 2011) عن عمر تجاوز الـ 60 عاماً.

ربما الإعلام لم يذكرها إلا من خلال نعي عائلتها لها بإعلان يتيم في الصحافة فهي بقدر ما لها من مآثرها كإنسانة عطوفة كريمة محبة للخير ومساعدة للفقراء، وتاريخها كداعية ومبلغة إسلامية إلا انها آثرت الابتعاد عن الإعلام ووهجه، فكانت تستضيفها البيوت الكويتية والمجالس الحسينية النسائية لتلقي محاضراتها في ألوان المجالات الإنسانية من منظور إسلامي تنطلق من خلال مدرسة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيت النبوة ومعدن الرسالة عليهم السلام، وصحابتهم الكرام المنتجبين الميامين رضوان الله تعالى عليهم، وكانت تعمل من أجل معالجة المشاكل الزوجية والقضايا العائلية بمنظور شرعي ونفسي مثلما تعمل من أجل الوحدة الإسلامية ونبذ التطرف والفرقة، محبة للحوار، وقد شاءت الأقدار ان تكون في بريطانيا أثناء الاحتلال الصدامي للبلاد 1990 فانخرطت في اللجان الشعبية لتحرير الكويت، وحضرت المؤتمر الشعبي الكويتي هناك ممثلة للمرأة الكويتية، حيث خطبت فيه خطابا مؤثرا وثّقه د.عادل اليوسفي في كتابه عن هذا الموضوع، وكذلك كانت لها مشاركة فعالة في اللجنة الاستشارية العليا لتطبيق الشريعة الإسلامية وقد شاركت أو ألفت كتابا من 200 صفحة عن حقوق المرأة في الإسلام، حتى في سفراتها العائلية الصيفية سواء في الدول العربية أو الأوروبية والآسيوية فقد رأيتها في المتنزهات النمساوية وهي تحمل زاد الطبخ الكويتي وتضيّف به بعض العوائل الأجنبية الذين يرحبون به بسرور بالغ، مثلما رأيتها تبادر الى فتح الحوار معهم وبالذات النساء فتسأل عن أحوالهم وهمومهم ونمط حياتهم كمدخل للولوج الى عرض تصوراتهم عن الإسلام والمسلمين ومن ثم تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة وتوضيح المفهوم الصحيح معترفة بأخطاء وبلاوي بعض المسلمين وبأنهم لا يمثلون الإسلام الصحيح، مثلما تنتقد بعض التصرفات السلوكية للأجانب دون أن تخفي مدحها للكثير من إيجابياتهم والتي هي أقرب للأخلاق الإسلامية، وتبين لهم ان رسالة الأنبياء واحدة.

هذا هو دأبها منذ عرفتها كإنسانة مطلعة وقارئة نهمة للمصادر الإسلامية وكناشطة اجتماعية وسياسية وثقافية من خلال مسجد النقي وجمعية الثقافة الاجتماعية أيام السبعينيات من القرن الماضي، مستمعة ومشاركة ومناقشة للعلماء وعضوة فعالة وقيادية متميزة، على أن ذلك لم ينسها بيتها والاهتمام بتربية أولادها وبناتها والقيام بشؤون زوجها وصلة أرحامها، وكانت ذات حظوة عندما كان زوجها المربي الفاضل الحاج أسعد خريبط يسير في ركب هذه الاهتمامات المباركة إن لم يكن المرشد لها، فكان خير شريك لدنياها ودينها تشاركه في مشاريعه الخيرية ومنها مساعدة له في إدارة حملة أسعد خريبط للحج والعمرة لكن هذه الحياة تبقى في كثير من الأحيان في صورة «ذات الشوكة» للدعاة الى الله تعالى ولابتلاءات الدنيا، فقد تحملت الكثير من هذه الأشواك والابتلاءات آلام طوارق الليالي والأيام لكن أشد إيلاما لها هو اختلاف وخلاف الذين أحبتهم في الله تعالى، فآثرت الابتعاد دون ان تبتعد عن مسؤولياتها المستمرة في طريق الله تبارك وتعالى، وكان مرضها الشديد في ختام حياتها آخر آلامها والذي لم يشغلها عن التزامها المستمر بالمستحبات الشرعية من الأذكار والأدعية والأعمال بقدر المستطاع متأسية بذلك بحبيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام فكانت الصدّيقة أم عبدالرحمن.

فسلام عليك يا أم عبدالرحمن، تولاك الله تعالى مع من كنت تحبينهم محمد وآل محمد عليهم أفضل الصلاة وأزكى التسليم.. ولا تحزني فمثواك الجنة إن شاء الله تعالى.

 

 

لقطات للمجلس التأبيني الذي أقيم في حسينية دار الزهراء عليها السلام وفاءً وتكريماً لما قامت به المربية الفاضلة المرحومة أم عبدالرحمن خريبط والذي أقيم في عام 1432هـ - 2011م..



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: