فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 08/03/2012م - 9:40 م | عدد القراء: 1481


من الوجوه النسوية التي شاركت في العمل الاجتماعي والرسالي والفكري والثقافي مع الجماعة المباركة المرحومة العلوية معصومة سيد خلف بهبهاني، حيث كانت تقوم بنشاطات عدّة وفعاليات متنوعة، وكان لها دور كبير مع الأخوات المؤمنات في الدفع بالحركة الرسالية التي بدأت في جامع النقي واستمرت إلى أيامنا هذه.

ولدت المرحومة عام 1955م، وانتقلت إلى جوار الله تعالى في يوم الجمعة 21 ذو الحجة الحرام 1432هـ الموافق 19/11/2011م، رحم الله تعالى العلوية المؤمنة معصومة سيد خلف بهبهاني وحشرها مع نبينا محمد وآله الطاهرين.

ونأمل من الأخوات المؤمنات اللاتي عملن مع المرحومة العلوية أن يكتبن شيئاً من نشاطاتها وفاءً لها، وحفاظاً على التراث الذي ساهمن به، وإلقاء الضوء على العمل المبارك الذي قمن به، والذي لا يقل أهمية عن العمل الذي قام به الأخوة الأعزاء من خلال الجماعة المباركة.

وننشر هنا كلمة للأخ الكريم سيد جابر بهبهاني والتي ألقاها في الحفل التأبيني الذي أقيم في حسينية دار الزهراء عليها السلام وفاءً وتكريماً لما قامت به العلوية المرحومة والذي أقيم مساء يوم الجمعة 29 ذوالحجة الحرام 1432هـ الموافق 25/11/2011م الساعة السابعة مساءً.

 

رحمك الله يا أختاه..

| بقلم/ الحاج سيد جابر سيد خلف بهبهاني |

لو بحثنا في طول التاريخ وعرضة عن نموذج نسائي متكامل الأداور يقتدى به للرجال والنساء، سوف تجد النموذج الأبرز سلسلة ذهبية متكاملة ومتتالية الأدوار، هذه السلسلة تبدأ بخديجة بنت خويلد رضوان الله تعالى عليها ومن بعدها إبنتها فاطمة الزهراء عليها السلام ومن ثم زينب الحوراء عليها السلام.

 

 

خديجة وما أدراك ما خديجة هذا الإسم كثير ما كان يتغنى به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، خديجة.. خديجة.. خديجة.. خديجة قالت، خديجة فعلت، وكأنه صلى الله عليه وآله وسلم بتكراره هذا يريد للأمة أن لا تنسى فضائل هذه السيدة الجليلة أو تهميشها. فما الذي قامت به خديجة رضوان الله تعالى عليها؟ لقد قامت بدور الناصرة لدين الله ورسوله، وقامت بدور الزوجة المواسية لزوجها، وقامت بدور الأم المربية لإبنتها التربية الرسالية التي أهلتها لأن تكون الرسالية في جميع جوانب الحياة.

وبينما كانت خديجة رضوان الله تعالى عليها تقوم بمسؤوليات هذه الأدوار كانت إبنتها السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام تنظر وتنتظر، تنظر إلى أمها كيف جدّت واجتهدت لتقوم بهذه الأدوار لتقتبس منها، وتنتظر اليوم الذي تقوم هي بمسؤوليات هذه الأدوار.

ولم يطل انتظارها، فقد جاءها الدور ولم تبلغ الحلم وهي في سن السادس من العمر. ولكنها سلام الله عليها ورغم إنها كانت بسن الطفولة نهضت بالمسؤوليات التي ورثتها لها أمها رضوان الله تعالى عليها خير قيام، بل وأضافت على هذه الأدوار (الناصرة ـ الزوجة ـ الأم) دور آخر وهو دور الإبنة الراعية لوالدها خاتم الأنبياء وسيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم حتى نالت منه وبكل جدارة لقب (أم أبيها) ، ولم يحدثنا التاريخ عن أحد نال هذه اللقب لا في الأولين ولا في الآخرين غيرها سلام الله عليها.

والسيدة زينب الحوراء عليها السلام سارت على خطى أمها السيدة فاطمة الزهراء وجدتها خديجة الغراء عليهما السلام، فقد نظرت وانتظرت وأضافت، أضافت دور الأخت إلى الدور التي نهضت بها أمها فاطمة الزهراء عليهما السلام (الناصرة ـ الزوجة الأم ـ الإبنة) ، الأخت لمن؟ لسيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام والناصرة الراعية لهما. فالدور الذي قامت به هذه البطلة في شد عضد أخيها الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، وفي بيان قضية أخيها بعد كربلاء ومجابهة طغيان الظالم لعجز أن يقوم به غلب الرجال .

والمرحومة العلوية معصومة آمنت بهذا النموذج وأحبته واقتدت به، فالمرحومة تصغرني بعام واحد، كانت منذ صغرها وديعة ودودة في تعاملها مع الآخرين، ولازمتها هذه الصفة طوال فترة حياتها.

 

أنهت مراحلها الدراسية بجامعة الكويت ليسانس علم نفس، وعملت بالمعاهد الخاصة كأخصائية نفسية عام 1979م، واستمرت بهذه الوظيفة التي تفانت في أداءها وأجزلت العطاء فيه و اجتهدت في تطوير امكاناتها إلى حين وفاتها.

وفي شكل موازي لمسيرتها الوظيفية نشطت في الجانب الخيري والتطوعي، فلقد كان له دور في النشاطات الثقافية والتربوية التي تنظمها المساجد، كما كانت عضو في لجان حملة التوحيد الكويتية للحج لمدة تزيد عن السبع سنوات، في الوقت الذي كلفتني به الحملة بخدمتها كمشرف عام وقد تشرفت بهذا التكليف، وقد كانت رحمها الله تعالى كثيراً ما تنصحني وتوجهني وتنقل إلي اقتراحات وشكاوي الأخوات الحجيات، ولم تترك الخدمة في هذه الحملة المباركة إلا بعد أن بدأت تشعر بآلام في فقرات الرقبة وفي ركبتها أيضاً.

كانت المرحومة لا تهوى العمل السياسي ولذلك لم يكن لها دور في نشاطاته، ولكنها نشطت في عام 2008م عندما تقدمت للترشح في انتخابات مجلس الأمة، وقد عملت بكل جد واجتهاد في الحملة الانتخابية وقد تم تعينها كمندوبة لي على أحد صناديق الاقتراع، وكما هو معروف المندوب يعمل طوال 24 ساعة متواصلة، فحق الأخوة هو الذي دفعها لأن تمارس هذا الدور.

لم تغفل المرحومة عن الجانب العبادي في التقرب إلى خالقها عز وجل، فقد حرصت وهي في مقتبل العمر على أداء صلاة الليل والمناجاة في جوف الليل، إضافة إلى ذلك داومت على صلاة جعفر الطيار عليه السلام في ضحى كل جمعة، وقد أخذت هذا من والديها، وقد كانت كثيرة الصيام، ولم تذهب من هذه الدنيا إلا بعد أن قضت ما عليها من صيام وصلوات.

كانت تحب عمل الخير فقد تكفلت بنفقة الأيتام، وكانت تساهم مادياً في الاحتفالات التي تقام بالمناسبات الدينية، ولم تقطع هذه العادة حتى وعلى فراش مرضها الأخير.

زهدت بالدنيا وعزفت عن ملذاتها فقد كانت غير الخروج إلى العمل قليلة الخروج من المنزل إلا لقضاء حاجة أو لزيارة رحم أو أداء واجب اجتماعي، أو استجابة لدعوة من أحد اخوتها لنزهة عائلية، وأما التسوق كان على قدر الحاجة.

شاء الله سبحانه وتعالى لها أن لا تتزوج وقد كان هذا خيرا لها فقد كانت مصداقاً للآية الكريمة ( وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) ، وكما جاء في دعاء الإفتتاح "ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور" ، وأي خير أبرك من البر بالوالدين.

لقد وجهت المرحومة عاطفتها وسخرت جهودها لرعاية والديها، فقد رعتهما في كبرهما أيما رعاية، ولا أزيد على وصف الإمام زين العابدين عليه السلام هذا النوع من بر الوالدين في دعائه لوالديه " اللهم اجعلني اهابهما هيبة السلطان العسوف، وأبرهما بر الأم الرؤوف ، واجعل طاعتي لوالدي وبري برهما أقر لعيني من رقدة الوسنان، وأثلج لصدري من شربة الظمآن حتى أثر على هواي هواهما وأقدم على رضاي رضاهما".

ولم تنقطع رحمها الله تعالى برها بالوالدة حتى بعد وفاتها في عام 1999م، فقد كانت المرحومة تحرص على زيارة قبرها أسبوعياً لتقرأ بعض السور المباركة على روحها والترحم عليها والإستغفار لها، وكانت الوالدة رحمها الله تعالى وكأنها ترد عليها الزيارة، فقد كانت كثير ما تأتيها في المنام، وقلت للمرحومة معصومة في مرة من المرات على سبيل المزحة إذا أتتك الوالدة مرة أخرى في المنام سلمي عليها وقولي لها "شدعوة ناس وناس" .

وفي مرض المرحومة الأخير أتتها الوالدة في المنام ثلاث مرات وقد لامتها في مرة من هذه المرات على إهمالها لصحتها .

بعد وفاة الوالدة رحمها الله تعالى تفرغت لرعاية الوالد حفظه الله تعالى وقد أصبحت هي الأنيسه له في وحشته والراعية له في شيخوخته، وكانت رحمها الله تعالى تتردد كثيرا في قبول الدعوة للسفر مع أحدنا، وذلك بسبب حرصها على رعاية الوالد والقلق من أن يصيبه مكروه وهي بعيدة عنه، وحتى إذا سافرت كانت تتصل يومياً لتسأل عن الوالد ولتتأكد وتؤكد على رعايته.

ويا سبحان الله ولا راد لقضائه وهو المسير للأمور قبل مرض المرحومة بشهرين أصيب الوالد بإلتهاب رئوي حاد نتيجة انفلوانزا شديدة أسقطته على فراش المرض في المستشفى لما يقارب الشهرين، وقد أصاب جسمه الوهن الشديد بسبب عدم قدرته على تناول الطعام. وقد قلت لها عندما قرر الأطباء خروجه من المستشفى أن الوالد يحتاج إلى رعاية خاصة في تغذيته، فكان ردها "انتوا جيبوه البيت وخلوا الباقي علي" ، ولكن قضاء الله تعالى وقدره لم يمهلها.

فبعد خروج الوالد من المستشفى بيوم أو يومين ليس أكثر بدأ الإنهيار المتسارع لصحتها وكأن الموت كان يطاردها، ودخلت هي المستشفى وبقت فيه لمدة عشرة أشهر متواصلة عانت فيه الكثير الكثير من آلام المرض والتي نسأل الله تعالى تكون لها كفارة لسيئاتها وزيادة في حسناتها. وكانت على ما بها من آلام جسدية ومعنوية دائمة السؤال عن الوالد، وكانت تطلب بأن نأتي به لزيارتها لترتاح وليرفع عنها بعض الآلام المعنوية.

كان للمرحومة زميلة في العمل تربطهما صداقة إرتقت إلى علاقة أخوية في الله تعالى، وقبل أكثر من عام مرضت هذه الأخت في الله بنفس المرض التي مرضت المرحومة معصومة، فما كان من المرحومة ومن دافع حق الصداقة والوفاء للأخوة إلا الدعاء لأختها في الله تعالى والمداومة على زيارتها والعناية بها، وقد حزنت حزنا شديدا عندما توفيت.

كانت رحمها الله تعالى تؤدي حق الوفاء هذا وقد قدر قضاء الله سبحانه لها أن تمر بنفس المراحل التي مرت بها أختها في الله، وبلا شك أن في هذا حكمة لعل منها والله العالم ببواطن الأمور التسليم والرضا بقضاء الله وقدره عندما يحل على المؤمن. وهذا ما كان من المرحومة معصومة فقد سلمت لقضاء الله وقدره ورضت به طوال فترة مرضها، فلم يكن منها إلا الصبر والدعاء والسؤال عن أحبتها.

لم تترك المرحومة المستشفى خلال مدة المرض التي دامت عشرة أشهر إلا أسبوعين، وذلك في شهر رمضان المبارك بعد أن انهت علاجها الكيماوي، ولكن سرعان ما داهمها المرض مرة أخرى وعادت إلى المستشفى بعد عيد الفطر، لفظت المرحومة أنفاسها الأخيرة الساعة 11.30 مساء يوم الجمعة 21 ذو الحجة الحرام 1432هـ الموافق 19/11/2011م.

رحمك الله يا أختاه رحمة واسعة فنعم الإبنة البارة والأخت المواسية أنت، أشهد أنك قد آمنت وأحببت وإقتديت بالزاكيات الجواهر خديجة الغراء وفاطمة الزهراء وزينب الحوراء عليهن السلام حشرك الله وإيانا معهن، لقد فجعت زينب الحوراء عليها السلام بفقد أخوتها، ولكن أنت نحن الذين فجعنا بك. ولكن هذه هي حال الدنيا وكما يصفها الشاعر :

إنما الـدنيا فـناء لـيس للـدنيا ثبوت

فأترك الدنيا ودعها واكتفي منها بقوت

كم وجوه حسنات قد خلت منها البيوت

كم صـغير وكـبير عـن قريب سيموت

إنما الدنيا كبيت نسجته العنكبوت

 

 

لقطات للحفل التأبيني الذي أقيم في حسينية دار الزهراء عليها السلام وفاءً وتكريماً لما قامت به العلوية المرحومة معصومة سيد خلف بهبهاني والذي أقيم مساء يوم الجمعة 29 ذوالحجة الحرام 1432هـ الموافق 25/11/2011م الساعة السابعة مساءً..

 
 
 
 
 







 


التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: