فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 03/11/2017م - 11:53 م | عدد القراء: 1528


المرحوم الحاج عبدالله الصالح (والذي كان معروفاً بعبدالله الصايغ) من المؤمنين الذين التزموا بالتواجد الدائم في جامع النقي في منطقة الدسمة بدولة الكويت منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي، كان يصطحب من أبناءه وليد وأنور وكانوا أطفالاً لم يتجاوزوا العاشرة.



كان رحمه الله تعالى طيب القلب، بسيطاً، بشوشاً، لا تفارقه الإبتسامة، حسن الوجه، سامي الأخلاق، حلو العشرة، متعاوناً مع من حوله، سمحاً في تعامله مع الآخرين، طيب النية والسريرة، لا يستولى عليه الغضب أبداً، ولا يخاطب صاحبه إلا باللين والرفق.



كان عمله في شبابه في وزارة الاعلام  (الإرشاد والأنباء) في مجال التصوير، وكان يرافق كبار المسؤولين في رحلاتهم الرسمية خارج البلاد.



كان رحمه الله تعالى من أوائل المشاركين في المخيم الربيعي الذي كان ينظمه شباب جامع النقي في منطقة الوفرة خلال إجازة الربيع من كل عام، وكانت مهمته الأولى إشرافه على أمور التغذية فيه، وكان بارعاً في اعداد الوجبات، حيث كان الأخوة يعتمدون عليه في ذلك وكان هو المسؤول الأول عن المطبخ، وكنا نساعده في غسل الأواني وتنظيف الأدوات الخاصة به، وإعداد وترتيب موائد الطعام للمشاركين في المخيم، وكان ذلك يعتبر عملاً شاقاً وقتئذ نظراً لبرودة الجو وشدة الرياح، وما يصاحب ذلك من غبار وأتربة وتقلب الأجواء في تلك الفترة.



ومن المواقف الطريفه والمضحكة والمحزنه في نفس الوقت أن المرحوم الحاج محمد خضير حبيب (أبومصعب) الذي كان بمثابة المشرف العام للمخيم عرض عليه في احدى المرات أن يقوم بإحضار أحد العمال لمساعدته في ذلك، فوافق بعد الإصرار عليه حيث لم يكن راغباً بل كان رافضاً لذلك، ولأجل ذلك قمت برفقة المرحوم بومصعب، بالذهاب إلى احدى الحسينيات في منطقة بنيد القار والتحدث مع العاملين في مطبخها للعرض على أحدهم للعمل معنا في مخيمنا فوافق أحدهم على ذلك ولكنه عبر عن عدم استمراره بذلك بعد أقل من 24 ساعة مسبباً عدم رغبته بأن (مخيمكم لإقامة الصلوات وتلاوة القرآن الكريم وقراءة الأدعية ولايتلاءم مع مزاجي الخاص!!) وفعلاً تم ارجاعه إلى نفس الحسينية واستقدام آخر لكي يساعد الأخ عبدالله في ذلك، وفي أول يوم بعد الإنتهاء من تناول وجبة الغذاء في المخيم وبعد أن قام العامل بتنظيف الأواني وأدوات المطبخ عرض عليه المرحوم عبدالله أن يشاركنا اللعب عصراً ضمن أحد الفريقين لكرة القدم، وكان من عادتنا في تلك الفترة أن نمارس نشاطنا الرياضي يومياً قبيل غروب الشمس فوافق على ذلك وكان من الجنسية الإيرانية وأثناء سير المباراة بين الفريقين قام المرحوم بووليد وبكل قوة واندفاع لتوجيه ضربة للكرة التي أمامه ولكن لسوء حظه مد أحدهم رجله ليمنعه من ذلك فاصدمت رجل أبوالوليد برجل منافسه، وما سمعنا بعد ذلك إلا أنينه ووقوعه على الأرض، حيث تبين بعد ذلك أنه نفس عامل المطبخ، وأخذ أبوالوليد بعد ذلك على عاتقه الاهتمام به ووضع قدمه بالماء الحار والملح وقد تورمت وتغير لونها إلى الأزرق وقام بلفها (بالشاش الطبي)، واستأنف مهمته في المطبخ علاوة على الاهتمام بمريضه الجديد، واضطررنا في اليوم التالي القيام بإعادته من المكان الذي أحضرناه منه وكان المرحوم أبومصعب يقول ما معناه (يا فرحة ما تمت).



وفي احدى المرات زارنا في المخيم بعد صلاتي المغرب والعشاء سماحة الشيخ علي الكوراني حفظه الله تعالى بدون موعد سابق وعلى حين غفلة، وعادة كانت وجبة العشاء في المخيم خفيفة، فتم الطلب من الأخ عبدالله إعداد الوجبة في تلك الليلة فلم يكن لديه شيء يذكر، فبدأ بإعدادها بطريقته الفنية، بشيء من الجبن والخضروات والسلطات والزيتون (طبعاً بدون اللحوم والأرز) وأنقذ الموقف.



وفي ليالي العطلة الصيفية كنا نجتمع على ساحل الخليج أمام مبنى محطة التلفزيون القديمة، وكان أبو الوليد يقدم لنا الدندرمه (الآيسكريم الشعبي) كان يصطحب معه الجهاز الخاص بذلك ويقوم بإعداده بعد أن يجوب في شبرة الخضار والفواكة ويجلب أنواع الفاكهة التي يريد استخدامها في عمل الآيسكريم، وكان رحمه الله تعالى كما يقولون (يبرد على قلوبنا) في ليالي القيظ والحر.



وعندما ذهب إلى بيت الله تعالى الحرام ليحج، مع بعض الأخوة في جامع النقي، وبعد أن استقلوا السيارات من المدينة المنورة ووصلوا إلى مسجد الشجرة لعقد الاحرام، افتقدوه أصحابه، ولم يشاركم عقد النية والتلبية كما هو المعهود، بأن يتجمع الأخوة وينون ذلك ويرددون التلبية مع بعضهم البعض، ثم يتوجهون إلى مركباتهم كالعادة، وفجأة ظهر المرحوم عبدالله أمامهم وبعد أن تحمدوا له بالسلامة سأله أحد الأخوة هل نويت ولبيت فقال نعم رأيت مجموعة من المؤمنين الإيرانيين وتابعتهم وقمت بالتلبية معهم، فقال له وكيف لبيت فقام بترديد التلبية على الطريقة الإيرانية واللهجة الدارجة عندهم، وذلك بقلب حرف الكاف إلى حرف (چ)، فقيل له يجب عليك إعادة التلبية مرة أخرى فكان جوابه بأن هؤلاء مثلنا بالأحكام الشرعية.



 



نسأل الله العلي القدير أن يرحمه برحمته الواسعة، ويحشره مع النبي المصطفى وآله الطاهرين



وأن يبارك له في ذريته.. آمين رب العالمين



 





















التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: