فيسبوكواتسابتويترابلاندرويدانستجراميوتيوب





سيد رضا الطبطبائي - 15/04/2017م - 10:50 م | عدد القراء: 596


صادفته في جمعية أهل البيت عليهم السلام في لندن، وكان ذلك في أوائل ثمانينات القرن الماضي مع جمع من الأخوة الأعزاء من العراق والبحرين الذين كانوا يلتفون حول سماحته ليسمعوا حديثه ويحاوروه بأسئلتهم التي لا تنتهي، وكان يرد عليهم بقلبه المفتوح وبصوته الشجي الذي يملأ القاعة، وكان الحديث وديا وشيقا وخاصة كون أكثر الأخوة المتواجدين من الذين اضطروا إلى الهجرة من بلدانهم نظرا للظروف الاستثنائية التي كانت تحكمها وتسودها والظلم والتنكيل والتعذيب والقتل الذي كان يمارس من قبل السلطات هناك بحق شعوبها وخاصة للمنتمين للحركات الإسلامية والتي كان شبابها يطاردون من قبل الأجهزة الأمنية بكل قسوة ووحشية.

 

كان الحديث وديا لأنه كان بين الأب وأبنائه وشيقا لأنه كان يذكرهم بأيام خلت ومضت، ولكن سحابة من الحسرة والأسى كانت تطل على مجموع الأحاديث والحوارات التي تناولت بين الحين والآخر الأوضاع المأساوية التي تمر بها أوطانهم وبعدهم عن عائلاتهم وأسرهم وأحبائهم..

 

كان الحديث الشيق والودي مستمراً وفجأة أبدى شيخنا الفاضل رغبته في زيارة مدينة باريس عاصمة الجمهورية الفرنسية للتعرف على معالمها الثقافية والحضارية وإمكانية أن يرافقه أحد الأخوان في هذه الزيارة أو الاتصال بأحد الأصدقاء هناك ليكون في استقباله في المطار وإعداد برنامج لهذه الزيارة 

 

بعد إنتهاء اللقاء والأحاديث أبدى أحد الأخوة استعداده لبذل مساعيه لمساعدة شيخنا الجليل في ذلك من خلال اتصاله بأحد أصدقائه في مدينة باريس، وكنت أنصت لهذا الحوار فأبديت أنا استعدادي لأرافق شيخنا الجليل في هذه الرحلة فكان ذلك وتم الإتفاق مع أحد الأخوة العراقيين الذي كان يتواجد في مدينة باريس ليكون في استقبالنا في اليوم المحدد عند وصولنا إلى هناك وكان صاحبنا قد قام بحجز غرفتين لنا في فندق هناك.

 

في الوقت المحدد ركبنا السيارة وذهبنا إلى المطار ووصلنا إلى هناك لنستقل الطائرة إلى وجهتنا الجديدة، وعندما وصلنا إلى مكتب الطيران أبدت الموظفة أسفها لنا بسبب إقلاع طائرتنا إلى وجهتها قبل دقائق، شخصياً صدمت من هذا الخبر مع تواجدنا في الموعد المحدد، وتابعت الموظفة بأنه لا داعي للقلق لأن بإمكاننا أن نستقل الطائرة التي ستغادر إلى مدينة باريس بعد ساعة واحدة فقط، تنفست الصعداء رفقاً بالشيخ الجليل خاصة عندما أضافت بأن هناك طائرة كل ساعة تغادر من لندن إلى باريس، وفعلاً كنا على مقاعدنا للتوجه إلى الهدف بعد أن تجولنا في المطار قليلاً ولفترة بسيطة..

 

وصلنا إلى مطار باريس بعد أن هبطت الطائرة وتوقفت على المدرج وتوجهنا إلى موظف الأمن حيث رحب بنا وختم جوازات السفر الخاصة بنا، وعند مكتب الجمارك قام المسؤول بتفتيش حقائبنا الصغيرة اليدوية بصورة سريعة وأخرج من حقيبة الشيخ بيضة مسلوقة وموجهاً كلامه إليه لقد جلبت وجبة إفطارك معك (طبعا من باب الأدب والإحترام يوجهون الكلام بصيغة الجمع للغير وإن كان شخصاً واحداً في مثل هذه الحالات "لقد جلبتم.. إلخ") ابتسمنا جميعاً وقلت نعم مع أني تفاجئت ولم أكن أعلم بأن الشيخ قد جلب بعض الأكل معه، تجاوزنا كل ذلك وخرجنا من المطار لنستقل سيارة الأجرة متجهين إلى الفندق الذي سنمكث فيه خلال تواجدنا في باريس ودخلنا غرفنا المحجوزة فيه.

 

وجه الشيخ الجليل كلامه لي قائلاً (سيدنا بوحسن ارتاح شويه بعد ذلك نتجول في باريس -وكان يكنيني 

بأبا حسن ولم أكن متزوجاً في حينه- ) أبديت موافقتي حيث كنت في خدمته خلال هذه الرحلة وكنت قد نويت ذلك من قبل لأنه يستحق أن نخدمه وخاصة أنه كان منفياً عن بلده بعد أن خدمه وخدم مواطنيه سنوات طويلة، وكان قامة فريدة من قامات المنبر الحسيني، علاوة على كونه أديباً بارعاً وفقيهاً ومثقفاً من الطراز الأول وداعياً إلى الإسلام الأصيل متمثلاً بمدرسة أهل البيت عليهم السلام وخطيباً مفوهاً وأشهر من أن يوصف.

 

أخذنا قسطاً من الراحة، بعدها جاء صديقنا العراقي لنلتقي به في بهو الفندق، وبعد الإستقبال الحار وتبادل السلام والتحية والعناق، اعتذر عن عدم تواجده لإستقبالنا في المطار وقد كان فعلاً أخبرنا بذلك من قبل نظراً لارتباطه بمعهد اللغة الذي انتظم فيه لدراسة اللغة الفرنسية، ومن خلال تبادل الأحاديث تبين أنه حديث التواجد في فرنسا وقد وصلها قبل ثلاثة أشهر فقط.

 

مكثنا في عاصمة فرنسا عدة أيام زرنا خلالها برج ايفل المشهور، وصعدنا إلى الدور الأول منه حيث الكفتيريا المطلة على المدينة، وتناولنا الشاي معاً، ولم يرغب سماحته بالصعود إلى أعلى البرج حيث قال أن ذلك كاف - في أعلى يمكن رؤية المدينة بشوارعها المنظمة والواسعة وجمالها وأناقتها حيث يشرف على المدينة بأكملها، وسياراتها التي تسير على شوارعها تتراءى كمجموعات من النمل في حجمها - .

 

تجولنا أيضاً في أشهر شوارع باريس - الشانزليزيه، ومتحف اللوفر بصورة سريعة، وزرنا أحدى الجمعيات الإسلامية في أحد الأيام وأدينا الصلاة هناك ثم ذهبنا إلى مركز جورج يومييدوا الثقافي وتجولنا فيه واطلعنا على أقسامه المختلفة، وهو مجمع يقع في قلب باريس التاريخي ويضم:

- المكتبة العمومية للمعلومات.

- المتحف الوطني للفنون الحديثة.

- معهد الأبحاث والتنسيق للصوتيات والموسيقى وسمي باسم الرئيس الفرنسي الذي كان رئيسا لفرنسا في الفترة من 1969 إلى 1974، ويعتبر مبنى المركز تثويراً لمفهوم المعمارية المدنية التقليدية، ويتميز المركز باستخدام الألوان على نشاطات المركز، فالأصفر للأماكن العامة، والأحمر للمتحف الوطني للفنون الحديثة، والأخضر للمكتبة العامة، وتضم أكثر من مليون كتاب ووثيقة وميكروفيلم، ومعامل لتعليم كثير من اللغات ومكتبة وثائق بصرية وسمعية، ويضم المركز معهد بحوث التوافق الصوتي الموسيقي، ومركز الإبداع الصناعي، وتم ادخال قاعات ونشاطات أخرى كثيرة في المركز عام 2000، ويزوره أكثر من ستة ملايين سائح سنوي.

 

وفي احدى جولاتنا في شارع الشانزليزيه اقترحت على سماحته أن نتعرف قليلاً على مترو باريس تحت الأرض وفعلاً اشترينا التذاكر وركبنا القطار وتجولنا في عدد من المحطات التي كانت جديدة وفي غاية الروعة والجمال والأناقة والتي كانت ترمز كل واحدة منها لحقبة تاريخيه مثل العهد الفرعوني مثلاً، وكانت جدران تلك المحطات مملوءة بالرسوم المعبرة والألوان الجميلة والصور المختلفة والمتناسقة، فكان شيخنا الجليل يبدي اعجابه بكل ما يراه، وقال لي (سيدنا هاي مدينة كاملة تحت باريس) قلت له مولانا هذا الوقت الذي نحن فيه هو الوقت الذي يتواجد فيه الناس في أعمالهم ولو كان وقت ذهابهم إلى العمل أو إلى المنزل لرأيت مئات الألاف منهم يستقلون هذه القطارات كما هو الحال في لندن.

 

وكان سماحة الشيخ منبهراً من جمال وروعة ما يراه تحت الأرض ولفت انتباهه سماع صوت أحدهم يدوي من خلال السماعات الموجودة والمنصوبة في الوقت الذي كنا فيه على السير المتحرك والذي يستخدمه المسافرون للتنقل من محطة إلى أخرى وخاصة المحطات التي تفصل بينها عدة مئات من الأمتار كسباً للوقت واختصاراً للمسافة لمن يريدون التنقل من جهة إلى أخرى، قلت لسماحته هل ترى ذلك الشخص الذي يجلس على السير المتحرك أمامنا أجاب بنعم قلت له بأن الجلوس هنا ممنوع منعاً باتاً وهذا صوت مسؤول المراقبة في المحطة يطلب منه الوقوف وينبهه إلى خطأه، وأضفت هناك غرفة للمراقبة فيها شاشات يرى من خلالها المسؤول ما يحدث في المحطة .

 

اقترحت عليه في احدى المرات أن نقوم بزيارة لقصر فرساي خارج مدينة باريس وهو من أهم القصور الملكية في فرنسا وقد تم تشييده خلال فترة حكم لويس الرابع عشر كان ذلك في عام 1682 وانتقل إليه الملك وظل هذا القصر مقراً لإقامة الملكية لمدة طويلة، وكان رمزاً للحكم الملكي من قبله وكان يطلق عليه ملك الشمس، ويستخدم القصر حاليا كمتحف ويزوره عدد كبير من السياح وهو يبعد مسافة خمسة عشر كيلومترا من مدينة باريس.

 

وافق شيخنا الجليل على الإقتراح وحجزنا تذاكرنا من مكتب الإستقبال بالفندق، وبعد صلاة الفجر ركبنا التاكسي للذهاب إلى محطة الباص الخاص بنا للتوجه به إلى القصر، قبل وصول الباص كنا نتجول بالشارع وكان الجو جميلاً وكان الشارع خالياً تقريباً من الماره والمحلات مغلقة تماماً، صادفنا امرأة عجوزة تطلب العون والمساعدة، وكان ثيابها رثة وقديمة، أخرج سماحة الشيخ بعض النقود من جيبه وتصدق عليها، فشكرته كثيراً، وبالمناسبة كان الشيخ يرتدي طوال هذه الرحلة الزي الديني بدون لبس العباءة (البشت) ومن خلال لبس الشيخ علمت العجوزة بأنه ليس من المواطنين الفرنسيين، لذلك كان شكرها الكثير لهذه اللفتة عميقاً.

 

ركبنا الباص في الوقت المحدد مع المسافرين الآخرين وتوجهنا إلى القصر وكان لدينا الوقت الكافي للتجول فيه .

 

توجهنا إلى مدخل القصر (المتحف) وبدأنا البرنامج السياحي والتجوالي بمفردنا ودون الإلتزام بالمجموعة، دخلنا الغرف المختلفة والقاعات المتعددة والممرات الكثيرة، وتمتعنا برؤية الأسقف المزينة بالصور والديكورات الملونة التي تبهر السياح والأقمشة المطرزة والأثاث الجميل والأبواب الفخمة والشبابيك الكبيرة الحلوة، وأما حدائق القصر فهي في غاية الروعة والجمال وتتوزع فيها نوافير الماء بتنسيق رائع ومساحات عديدة للزهور والورود والأعشاب والأشجار.

 

أبدى شيخنا الكريم اعجابه بما رأى، وبعد عدة ساعات توجهنا إلى أحد المطاعم الكثيرة المنتشرة بالقرب من القصر لنتناول الأكل الخفيف وشرب الشاي والقهوة .

 

كان رحمه الله تعالى كثيراً ما يحدثني خلال الرحلة عن الأحداث التي تمر بها الأمة الإسلامية ووطنه العراق، وما يمر به شعبه من مآسي وظروف قاسية في الداخل وما يلقاه اللاجئون منهم في الخارج من ضيق وفقر، وبعد عن الوطن، وكان يحدثني رحمه الله تعالى أيضا عن وضع العراقيين في سوريا، وحاجتهم لكل شيء والفقر الذي يلف كل حياتهم والمآسي التي تلاحقهم، وتوقع الكثير منهم بأنه يستطيع حل مشاكلهم المادية نظراً لموقعه المميز عند الوجهاء والتجار في عدة دول، وأنه يستطيع أن يحصل على المساعدات منهم، وما كان يزيد من حسرته ويضايقه ما كان يتداوله البعض بهتاناً من استلامه أرقام فلكيه نظير قراءاته في المجالس الحسينية وخاصة في الكويت، وذكر لي بعض الأرقام التي عندما كنت أقارنها مع غيره كنت أراها متواضعه مع ما يحصل عليه غيره من المقرئين الحسينيين والذين هم أقل منه أداءً وعطاءً.

 

اطلعت على كثير من آراءه وتمنياته، واكتشفت خطأ ما كان يردده البعض من أنه قومي وعروبي ويميل إلى العرب أكثر من غيرهم حتى فيما يتعلق بنظرته إلى رجالات الحوزات العلمية وفقائها والمنتسبين إليها ولم ألاحظ منه أي تعرض أو انقاص لشخصية أو فقيه أو عالم.

 

سألني عن سماحة الشيخ محمد مهدي الأصفى ودوره في نشر الفكر والوعي الإسلامي وشخصيته ومحاضراته، وكذلك عن سماحة الشيخ علي الكوراني بمثل ما سألني عن سماحة الشيخ الأصفي.

 

شرح لي صدمته من تعيينه عميداً لكلية في جامعة بغداد بإيعاز من مجلس قيادة الثورة آنذاك وكيفية إبلاغه بالقرار الخاص بالتعيين، وماذا يعني رفضه له، وخاصة في تلك الفترة التي كان مجلس ما يسمى بقيادة الثورة يدير العراق بالحديد والنار، وبالأخص أن الإبلاغ كان بواسطة ممثل المجلس، على أية استطاع شيخنا الجليل التنصل من هذه المسؤولية بالتي واللتيا (وبألف ياعلي) وتعذره لأسباب صحيه وعدم قدرته على القيام بمثل هذا الأمر، وأبدى تعجبه من قبول عذره من قبل المجلس، والإفلات من هذا الفخ الذي نصب له، والورطة التي أعدت له .

 

حدثني سماحته رحمه الله تعالى عما يعانيه وهو بعيد عن وطنه وعن الرسالة التي وصلته من السلطات العليا في العراق وتهديده بأن أي تحرك أو انتقاد لهذه السلطة سوف يكلفه الكثير، وأن أي تصرف في هذا الاتجاه سوف تكون عواقبه غير محمودة بالنسبة إليه، وأن الضريبة التي سوف يدفعها ستكون باهظة وسوف يطال أفراد أسرته الموجودين في العراق، وأسر لي بصوت خافت وحزين (سيدنا التهديد بالعرض وبالشرف هوايه صعب) ففهمت منه نوع التهديد الذي وصله، وما كان يعانيه ويكابده مع أنه كان حراً طليقاً وبعيداً عن السلطة الصدامية وشعرت مدى الضيق والتوتر الذي يصاحب حياته اليومية، وكيف تمر عليه الأيام والسنون والصعوبات التي ترافقه وكيف كان يكظم غيظه، ويصبر على ذلك.

 

 

وأما عن موقفه من الثورة الإسلامية المباركة، وقائدها المظفر قال لي بالحرف الواحد والذي أتذكره (لو إحنا المعممين نروح مدينة قم، ونقبل نعال السيد الخميني كل صباح ما نؤديه حقه) .

 

وأخيراً مما سمعته من شيخنا الراحل قوله لي يا أبا حسن أن أمنيتي الوحيدة من الباري عز وجل، أن أرجع يوماً ما إلى وطني العراق وأن أموت وأدفن هناك (كان يقول ذلك بحسرة وضيق وكأنه كان متشائماً من ذلك) وإنه لم يكن يتوقع أن يأتي ذلك اليوم الذي يزاح فيه صدام وحزبه وأزلامه من السلطة ويسترد وطنه عافيته مرة أخرى، ولكن الله عز وجل حقق له أمنيته وحلمه وسقط الطاغوت، وحطت قدما شيخنا الدكتور الوائلي أرض الوطن مرة أخرى، وعاش هناك فترة بسيطة وفارق الحياة الدنيا، ودفن في أرضه، فسلام عليه يوم ولد ويوم انتقل إلى رحاب الله تعالى ويوم يحشر حياً .

 

وأخيراً من خلال هذه الرحلة القصيرة تعرف شيخنا الجليل على بعض معالم باريس بصورة سريعة وتعرفت أنا على شخصيته الطيبة المريحة الفذة المنفتحة المتواضعة وصدره المنشرح وثقافته العالية وقلبه المنفتح ومشاعره المرهفة.

 

وجدير بالذكر أن أشيد هنا بتعامله الرقيق وفي غاية الأدب والإحترام مع مرافقيه وجميع من إلتقى معهم، ولم يكن في موقع إصدار الأوامر والتعليمات والطلبات على عكس كثير من المعممين، وبصراحة ومن خلال خبرتي في هذا المجال كان من الشخصيات النادرة والعلماء القلائل الذين يتحلون بمثل هذه الأخلاق الحميدة والتواضع الممزوج بالأدب واللطف، هذا ما أتذكره من هذه الرحلة الشيقة، والسفرة الممتعة وأضيف بأن المعلومات الواردة في هذه الأسطر القليلة عن الشيخ الراحل هي معلومات سمعتها منه مباشرة ودون واسطة.

 

وجدير بالذكر أن أذكر ما رواه السيد الخباز عن الشيخ باقر القرشي الذي كان على علاقة شخصية وثيقة بالشيخ الوائلي وبعد انقطاع بينهما مدة 15 سنة لم يرَ أحدهما الآخر بسبب مغادرة الشيخ الوائلي للعراق، ولما منً الله عزوجل على الشيخ الوائلي بالعودة إلى بلده ولكن عاد مريضا ومنهكاً، خرج الشيخ القرشي من النجف الأشرف إلى بغداد لبيت ابنة الشيخ الوائلي ليراه، ولكن عندما وصل منعوه من الزيارة وقالوا له أنه لا يستطيع حتى الكلام، ولكنه أصر على لقائه، فسمع الشيخ الوائلي صوته وقال لهم أدخلوا الشيخ القرشي، فدخل على الشيخ الوائلي ووجده (كومة) من العظام، ثم قال الشيخ الوائلي له أن يقول لأبنائه أن يوضؤوه حتى يصلي فامتنعوا، ولكن الشيخ الوائلي كان مصراً وقال للشيخ القرشي أنه رأى الإمام الحسين عليه السلام في الرؤيا وقال له خذني معك.. فقال له الإمام الحسين عليه السلام إذا دخلت للصلاة نأخذك معنا، وأصر الشيخ الوائلي أن يصلي في ذلك الوقت فقاموا بتوضئته وإجلاسه على المصلى وفي الركعة الثانية عرجت روحه الطاهرة إلى ربه .

 

رحم الله تبارك وتعالى شيخنا الدكتور الراحل رحمة واسعة، وحشره مع من أفنى عمره الشريف في الدعوة إليهم، ونشر مبادئهم وسيرتهم المباركة .



التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقعالتعليقات «0»


لاتوجد تعليقات!




اسمك:
بريدك الإلكتروني:
البلد:
التعليق:

عدد الأحرف المتبقية: